وسط غياب الصوت الرسمي.. المنصات الرقمية تعيد إحياء القضية الفيلية وتكسر التهميش

وسط غياب الصوت الرسمي.. المنصات الرقمية تعيد إحياء القضية الفيلية وتكسر التهميش
2026-05-08T13:14:31+00:00

شفق نيوز- بغداد

أكد ناشطون وإعلاميون كورد فيليون، أن المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي أسهمت خلال السنوات الأخيرة في إعادة تسليط الضوء على القضية الفيلية، وكشف معاناة هذه الشريحة، والتعريف بتاريخها وهويتها، وسط دعوات لتوحيد الخطاب الإعلامي وتعزيز الوعي المجتمعي تجاه حقوق الفيليين.

وتعرض الكورد الفيليون إبان النظام السابق وبدوافع سياسية وطائفية للظلم والإقصاء، وتركت جرائم ذلك النظام بحق هذا المكون خدشاً عميقاً في جبين الإنسانية، ما تزال آثاره وتداعيته شاخصة حتى الآن.

ويقول الناشط كارا الفيلي، لوكالة شفق نيوز، إن "القضية الفيلية تبدو وكأنها مزيج بين الوعي الشخصي بالهوية والانتماء، وبين الإدراك بأهمية المنصات الحديثة في إيصال الصوت وتوضيح الأفكار والطروحات بلغة واعية وشفافة".

ويبين أن "البداية غالباً ما تكون بدافع شخصي نتيجة الشعور بغياب التمثيل الكافي للفيلية في الخطاب العام، والرغبة في سد هذه الفجوة عبر أدوات التواصل التي تمنح الفرد مساحة للتأثير".

كارا الفيلي

ملفات عميقة

ويضيف الفيلي أن "هناك ملفات عميقة الأثر للمكون الفيلي تنتظر حلولاً حقيقية، مثل ملف الجنسية والتهجير والممتلكات المصادرة والهوية الثقافية وغياب اللغة والتراث".

وينوه إلى أنه "يحاول عبر مواقع التواصل توضيح البعد التاريخي للفيليين، وتناول موضوعات مهمة مثل التمثيل السياسي والاجتماعي والمطالبة بوجود صوت حقيقي في المؤسسات الرسمية لهذا المكون الوطني، لأن التركيز على هذه الملفات يمس جوهر معاناة الفيليين ويحدد مستقبلهم".

ولم يخفِ كارا الفيلي، بحسب قوله، تأثير "أبواق النظام البائد التي زيفت الحقائق وتلاعبت بأذهان المواطنين"، مشيراً إلى أن "البعض لا يزال مستغرقاً في وهم تلك الخطابات، لكن الوعي بدأ يتصاعد داخل الأوساط الاجتماعية بفضل الجهود المستمرة للناشطين على مواقع التواصل".

ويتابع أن "هناك تذبذباً في مستوى الوعي الجماهيري تجاه القضية الفيلية، لكن ثمة ارتفاعاً ملحوظاً في الوعي الاجتماعي حالياً مقارنة بالسنوات السابقة، خصوصاً بين الشباب المستخدمين للمنصات الرقمية".

ويشير إلى أن "هذا الوعي ما يزال متفاوتاً داخل العراق ومرتبطاً بالظروف السياسية والأمنية، فيما يتخذ خارج العراق طابعاً حقوقياً وإنسانياً بسبب الحرية في التعبير وارتباط المتفاعلين بمنظمات حقوقية".

ويلفت إلى أن "التفاعل مع القضية داخل العراق موجود لكنه أكثر حذراً نتيجة الظروف الأمنية والسياسية"، مؤكداً "وجود نقص في التنسيق بين الناشطين بسبب اختلاف الأولويات وغياب منصة جامعة، والحل يكمن في إنشاء شبكات أو مجالس تنسيقية".

ويؤكد الفيلي أن "الفيلية جزء أصيل من العراق لا يمكن تجاهلهم، وأن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع عبر الوعي والمطالبة المستمرة"، مضيفاً أن "هاجس الهوية الفيلية ليس مجرد ماضٍ بل مشروع مستقبل، فيما يعزز التضامن مع القضايا الإنسانية الأخرى المصداقية ويكسر العزلة".

ويشير إلى أن "الكتابة عن المكون الفيلي لا تكون أكثر صدقاً ممن عانى بنفسه، وتعرض للسجن بسبب هويته القومية"، موضحاً أنه أحد هؤلاء الذين طالتهم المعاناة.

روناك سوزه

تقصير واضح

من جانبها، تقول الإعلامية والناشطة الفيلية روناك سوزة، لوكالة شفق نيوز، إنها "منذ دخولي مجال الإعلام كنت أتابع فضاء الميديا والقنوات التلفزيونية، ولاحظت تقصيراً واضحاً في طرح القضية الفيلية وتضحيات الشهداء، ما دفعني لتحمل مسؤولية إبراز القضية عبر برامجي التي لاقت قبولاً واسعاً".

وتؤكد: "استثمرت نجاحي الإعلامي في تسليط الضوء على معاناة الفيليين باعتباري جزءاً من هذه القومية"، مشيرة إلى أنها خصصت العديد من المنشورات والمواد المصورة لطرح ملفات التهجير وقصص الضحايا وتاريخ الفيليين، إضافة إلى إبراز الشخصيات الثقافية والفنية والسياسية من أبناء هذه القومية.

وتتفق روناك سوزة مع كارا الفيلي في أن "الوعي الاجتماعي تجاه القضية الفيلية أصبح أفضل من السابق بسبب التطور التكنولوجي وسرعة الوصول إلى المعلومة".

وتلفت إلى أن "تبني القضية وطريقة إيصالها تحتاج إلى شخص يمتلك الذكاء والقدرة على تقديم الموضوعات بأسلوب مؤثر في العقول والضمائر"، منوهة إلى أن "ما أطرحه أثّر في كثير من المتابعين داخل العراق وخارجه، ووصلتني رسائل تضامن عديدة، ما يحملني مسؤولية أكبر".

وتؤكد: "لمست تفاعلاً واسعاً مع القضية سواء على المنصات أو في الواقع الاجتماعي، حتى أن كثيرين باتوا يعتزون بطرحي للقضية الفيلية"، مضيفة أن نشاطها لا يخلو من الهجوم والتهديد، لكنها تواصل عملها وتكسب متابعين عرباً متأثرين بما تنشره من فيديوهات توثق تضحيات الشهداء والمناضلين وما تعرض له الفيليون من ظلم في عهد النظام السابق.

وترى روناك أن "التفاعل خارج العراق أكبر من الداخل، لأن صوتي يصطدم داخل البلاد مع فئات ما تزال متأثرة بالفكر الطائفي والدعاية التي روّج لها حزب البعث المحظور"، مشيرة إلى وجود "صفحات مأجورة" تعمل على مهاجمتها ومحاولة ثنيها عن مواصلة نشاطها.

وفيما يتعلق بالتنسيق الإعلامي، تؤكد أن "الناشطين الفيليين ما يزالون قليلين في الإعلام الرقمي والقنوات الفضائية"، موضحة أن "هناك حاجة لإبراز الكفاءات والمثقفين الفيليين لتوسيع الجمهور والتعريف بالقضية على نطاق أوسع".

التنسيق مهم

وتشدد سوزة على أن "التنسيق بين الناشطين عامل مهم لتوحيد الخطاب وخدمة الهدف النبيل المتمثل بالتثقيف ومواجهة الأفكار العدائية التي زرعها الإعلام الأصفر ضد الفيليين".

وتتابع أن "التعريف بالتاريخ والثقافة والحضور السياسي القوي للفيليين، ودورهم في مواجهة الأنظمة الحاكمة، من أبرز الموضوعات التي تتناولها في منشوراتها، إلى جانب التأكيد على أصالة الفيليين وتجذرهم في أرض الوطن".

عباس شاهين

ومنذ سنوات، يسعى ناشطون فيليون عبر المنصات الرقمية إلى رسم صورة واضحة لهذا المكون وتعريف المجتمعين العراقي والعربي بالقضية الفيلية وأبعادها الإنسانية، وحقق عدد منهم حضوراً لافتاً في هذا المجال.

من جهته، يؤكد الناشط الفيلي عباس شاهين، لوكالة شفق نيوز، أن "الناشطين يسعون عبر مواقع التواصل إلى إيصال صوت الكورد الفيليين وتوثيق هويتهم المذهبية والقومية والفكرية بأسلوب مهني يعكس واقعهم أمام العالم".

ويضيف أن "تجربتي الشخصية شهدت تفاعلاً ملحوظاً، خاصة عند طرح القضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وهو ما يعكس وعياً ورغبة حقيقية لدى الناس في متابعة أصوات تعبّر عنهم بصدق ومسؤولية"، مستدركاً أن "الناشطين يواجهون تحديات متعددة خلال دعم المشاريع الشبابية الناجحة".

ويؤكد شاهين التزامه بالاستمرار في إيصال الحقيقة والدفاع عن القضايا العادلة، مشدداً على أن ذلك "يتطلب عملاً دؤوباً وصبراً جميلاً".

وانتقد جمع من الكورد الفيليين في أربيل، قبل أسبوع، ضعف تمثيلهم داخل مجلس النواب العراقي، مؤكدين أن تخصيص مقعد واحد (كوتا) لا يتناسب مع تعدادهم الذي يتجاوز مليوني نسمة، في وقت ما يزال فيه جزء واسع من هذه الشريحة يعاني تبعات التهجير القسري ومصادرة الممتلكات والأوراق الثبوتية.

مصطفى الفيلي

بدوره يشير مصطفى الفيلي الملقب بالصقر الكوردي، ان "بدايته كانت  نابعة من شعور حقيقي بأن قضية الكورد الفيليين تحتاج الى صوت أكثر حضورا في الفضاء الرقمي، خاصة بعد سنوات طويلة من التهميش وضعف التغطية الإعلامية".

ويضيف في حديث لشفق نيوز: "حاولت استخدام منصاتي على مواقع التواصل ليس فقط لنشر المعلومات، بل لصناعة محتوى يربط الجيل الجديد بتاريخهم وهويتهم وقضاياهم المعاصرة"، مبيناً ان "مساهمته تمثلت في تقديم محتوى يسلط الضوء على تاريخ الكورد عموما والكورد الفيليين بصورة خاصة، ويتحدث عن معاناتهم وعن شخصياتهم المؤثرة، اضافة الى مناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية التي تهم مجتمعنا".

وينوه انه "كان حريصا أن يكون خطابه قريبا من الناس وبأسلوب يناسب المنصات"، مؤكدا، انه لمس تشجيعا كبيرا من شريحة من الشباب الذين كانوا يبحثون عن محتوى يمثلهم ويعبر عن هويتهم، وهذا كان الدافع هذا التفاعل للاستمرار والتطوير".

يشير مصطفى إلى أن "العقبات التي يواجهها تتمثل في محدودية الوصول أحيانا، وضعف الاهتمام الإعلامي العام بالقضية، إضافة إلى بعض الانتقادات أو سوء الفهم عند طرح مواضيع حساسة مرتبطة بالهوية والانتماء"، معربا عن اعتقاده ، أن "أي عمل يهدف لإثارة الوعي لا بد أن يواجه تحديات".

ويؤكد، ان "التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين طرح القضية بشكل واضح وصريح وبين تقديم خطاب جامع يركز على الوعي والحفاظ على الهوية وتعزيز الحضور المجتمعي للكورد الفيليين".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon