25 شركة تغلق يومياً.. الرسوم تهدد قطاع التوصيل العراقي بالانهيار (صور)
شفق نيوز- بغداد
نظمت شركات التوصيل في العراق، يوم الثلاثاء، ملتقى في فندق بابل وسط العاصمة بغداد، لمناقشة التحديات التي تواجه هذا القطاع الاقتصادي، وما وصفه المشاركون بـ"الإقصاء والاحتكار الذي تحاول بعض الجهات الحكومية تطبيقه على هذه الشركات".
وبحسب مراسل وكالة شفق نيوز، فإن الملتقى شهد مشاركة عدد كبير من ممثلي شركات التوصيل في العراق، إضافة إلى عدد من أعضاء مجلس النواب وبعض المسؤولين.
وقال مدير شركة طريق السلطان للتوصيل، رامي علي، لوكالة شفق نيوز، إن "أكثر من 25 شركة توصيل تغلق يومياً بسبب كلفة تجديد الإجازات السنوية للشركات وزيادة مبالغ التعرفة".
وأوضح علي، أن "تجديد الإجازات يكلف الشركات 8 ملايين دينار سنوياً مقابل خدمات غير واقعية"، مشيراً إلى أن "شركات التوصيل لم تحصل على أي خدمة من دائرة البريد التابعة لوزارة الاتصالات، مقابل التعرفات التي تتقاضاها من شركات التوصيل".
بدوره، أكد أحمد عبد الأمير، وهو مسؤول مالي في إحدى الشركات، لوكالة شفق نيوز، عدم قدرة العديد من الشركات على دفع التعرفة والرسوم إلى دائرة البريد.
وأضاف عبد الأمير، أن "نصف أجرة التوصيل تذهب إلى المندوب، والنصف الآخر للشركة، فيما تقدم الشركة خدماتها للمندوب والمواطن والتاجر، كما تتحمل تكاليف استئجار المستودعات ورواتب الموظفين"، مبيناً أن "نسبة أرباح الشركة لا تتجاوز 13% من أجور التوصيل، وهو ما يشكل تحديات مالية تهدد قطاع التوصيل بالإغلاق".
وتعاني شركات التوصيل من تداخل قانوني بين وزارتي النقل والاتصالات، ما دفع أصحاب الشركات إلى المطالبة خلال الملتقى بأن تكون وزارة النقل الجهة المسؤولة عن تنظيم عمل شركات التوصيل.
وفي هذا الصدد، أشار الخبير القانوني أيوب رشيد، لوكالة شفق نيوز، إلى أن "المنصة التي أُنشئت بموافقة وزارة الاتصالات تفرض نسبة 30% من التعرفة على شركات التوصيل، أي ما يقارب النسبة التي تؤخذ من الشركات النفطية".
ولفت إلى أن "القوانين التي تعتمد عليها المنصة لا تنسجم مع القوانين النافذة، وهناك تداخل قانوني في هذا المجال بين وزارتي النقل والاتصالات"، مضيفاً أن "القانون يحصر النقل بالوزارة المعنية ولا يخول أي وزارة أخرى بذلك".
كما أكد رشيد، أن "وزارة الاتصالات لا يمكنها فرض رسوم على شركات التوصيل من دون سند قانوني".
بدوره، رأى الخبير الاقتصادي خالد الجابري، أن "هذه الشركات تمثل البنية التحتية والأساس للتجارة الإلكترونية، وما يسبق التجارة الإلكترونية هي المهن البسيطة التي تُقيت الناس والعائلات العراقية، وتؤمّن قوت يومها من خلال ممارسة بعض الأنشطة البسيطة في المنازل وإيصال منتجاتها إلى الزبائن".
وفي حديث لوكالة شفق نيوز، تابع الجابري، قائلاً إن "شركات التوصيل تمثل حلقة الوصل والربط بين المنتج والمستهلك، خصوصاً في المهن التي يمكن ممارستها من المنزل، والتي لا تحتاج إلى تنظيم إداري أو قانوني كبير، كونها مهن بسيطة وإيراداتها ومدخولاتها تقع تحت سقف الإعفاءات الضريبية، كما أنها لا تحتاج إلى مراجعات في دوائر تسجيل الشركات والدوائر الحكومية الكبيرة".
وبحسب الجابري، فإن أي تعرض لهذا القطاع، من حيث جودة النقل ووصول البضائع، قد يعرّض مئات الآلاف من العائلات إلى قطع أرزاقها، خصوصاً أن العراق يعيش حالياً أزمة مالية خانقة، ولا تستطيع الحكومة فك هذا الخناق المالي بسهولة.
وختم حديثه بالإشارة إلى أن "الحكومة اليوم عليها دعم هذه القطاعات والمبادرات، لأنها تمثل مصدر رزق أساسياً للكثير من العائلات العراقية، وتشكل حلقة مهمة في دعم التجارة الإلكترونية والاقتصاد المحلي".