حكاية امرأة مع عاشوراء: كنت أخفي الماء تحت عباءتي أيام النظام البائد (صور)
شفق نيوز- كربلاء
بين حرميّ الإمامين الحسين وأخيه العباس وسط مدينة كربلاء، وتحت أشعة الشمس الحارقة، تقف الحاجة أم جاسم، وهي سيدة كربلائية طاعنة في السن، حاملةً قنينة ماء كبيرة الحجم وبيدها الأخرى قدحها المعدني، لتواصل خدمة زوار الإمام الحسين وأصحاب المواكب الحسينية، غير آبهة بمتاعب العمر أو قسوة الطقس.
وتقول أم جاسم خلال حديثها لوكالة شفق نيوز: "في أيام النظام البائد -قبل عام 2003- لم تكن خدمة الزائرين أمراً سهلاً، وكنا نخشى الملاحقة بسبب المشاركة في الشعائر الحسينية. كنت أخفي الماء تحت عباءتي وأوصله للزوار سراً، لأن مجرد تقديم الخدمة كان يعرّض الإنسان للمساءلة والمضايقة والسجن".
وتضيف: "رغم الخوف آنذاك، لم نتوقف عن خدمة الإمام الحسين، أما اليوم فأخدم الزائرين والمواكب بكل حرية واعتزاز، وهذه نعمة كبيرة أحمد الله عليها".
وتحرص أم جاسم على التجوال بين الزائرين حاملة الماء لتسقي العطاشى وتقدم لهم ما تستطيع من خدمة، مؤكدة أن كل زائر ينال نصيباً من دعائها.
وتوضح: "مع كل كأس ماء أقدمه أدعو للزائر بالخير والصحة وقضاء الحوائج، وأدعو كذلك لأصحاب المواكب والخَدَمة الذين يبذلون جهوداً كبيرة لخدمة الناس".
وتستذكر الحاجة الكربلائية إحدى أكبر مآسي حياتها، مبينة أنها أم لسبعة أبناء، وكان أكبرهم طبيباً جراحاً أُعدم في عهد النظام السابق، إلا أن تلك الفاجعة لم تمنعها من مواصلة طريق العطاء والإيمان.
وتتابع: "الحسين شفيعي، واليوم لا أخاف إلا الله. ما بقي من العمر أريده أن يكون في خدمة الإمام الحسين وزواره، فهذه الخدمة تمنحني راحة وطمأنينة لا أجدها في أي مكان آخر".
ويؤكد زائرون وأصحاب مواكب أن أم جاسم أصبحت من الوجوه المألوفة بين الحرمين، حيث اعتادوا رؤيتها في كل موسم وهي تحمل قنينة الماء وقدحها المعدني، متنقلة بين الجموع بابتسامة صادقة ودعاء يسبق تقديم الماء للزائرين.
وتجسد قصة أم جاسم صورة من صور الوفاء والتضحية التي امتدت من سنوات التضييق في زمن النظام السابق إلى زمن تُمارس فيه الشعائر وخدمة الزائرين علناً، لتبقى شاهداً حياً على عقود من الإخلاص في خدمة الإمام الحسين.