بمشاركة محافظات كوردستان.. كركوك تحتضن مهرجاناً يحتفي بـ"فاكهة الأرض" (صور)

بمشاركة محافظات كوردستان.. كركوك تحتضن مهرجاناً يحتفي بـ"فاكهة الأرض" (صور)
2026-08-20T17:08:14+00:00

شفق نيوز- كركوك

انطلقت، مساء يوم الخميس، فعاليات مهرجان التين في ناحية قره هنجير ضمن محافظة كركوك، بمشاركة مزارعين ومنتجين من المحافظة ومحافظات إقليم كوردستان، في فعالية زراعية وثقافية تسعى إلى الاحتفاء بمحصول ارتبط باسم المنطقة، ودعم المنتج المحلي وفتح آفاق جديدة أمام تسويق التين وتحويله من محصول موسمي إلى مورد اقتصادي وسياحي للقرى والأرياف.

وتحولت أجواء المهرجان إلى مساحة تجمع بين الزراعة والتراث والاقتصاد المحلي، مع عرض أصناف متعددة من التين إلى جانب منتجات زراعية ومحلية وحرف يدوية وأطعمة شعبية، وسط حضور من المزارعين والمهتمين والزائرين الذين وجدوا في المناسبة فرصة للتعرف على جانب من الثروة الزراعية التي تتميز بها قره هنجير والمناطق المحيطة بها.

وقال المشرف على المهرجان نزار رشيد، لوكالة شفق نيوز، إن "المهرجان يجمع مزارعين من كركوك ومحافظات إقليم كوردستان لعرض أجود أنواع التين، إلى جانب منتجات زراعية ومحلية أخرى، بما يعكس التنوع الزراعي الذي تتميز به المنطقة".

وأضاف رشيد أن "ناحية قره هنجير ارتبط اسمها تاريخياً بالتين، إذ إن كلمة قره هنجير تعني التين الأسود، وهو ما يعكس المكانة التي يحتلها هذا المحصول في الناحية منذ سنوات طويلة"، مبيناً أن "تنظيم المهرجان يمثل محاولة لإبراز هذه الهوية الزراعية والتعريف بها على نطاق أوسع". 

ولا ينظر أهالي المنطقة إلى التين بوصفه ثمرة موسمية فحسب، بل باعتباره جزءاً من ذاكرة القرى ومصدر رزق يعتمد عليه عدد من المزارعين والأسر خلال موسم الإنتاج. فمع حلول موسم التين، تتحول البساتين والحقول إلى ورش عمل مفتوحة، يبدأ فيها المزارعون بجني الثمار وفرزها وتسويقها في الأسواق المحلية، فيما يحتفظ بعض المنتجين بجزء من المحصول لغرض التجفيف أو التصنيع المنزلي.

ويقول منظمو المهرجان إن الاحتفاء بالتين يتجاوز الجانب الزراعي، إذ يهدف إلى ربط المحصول بالاقتصاد المحلي، ولا سيما أن زراعته تشكل مورداً مهماً لعدد من الأسر في القرى والمناطق المحيطة بالناحية، فضلاً عن إمكانية استثمار شهرة المنطقة في مجال السياحة الريفية.

ويأمل القائمون على المهرجان أن تسهم هذه الفعاليات في تعريف المستهلكين بالمنتج المحلي بصورة مباشرة، وتقليل اعتماد المزارعين على الوسطاء، عبر توفير مساحة يلتقي فيها المنتج بالمستهلك، إلى جانب التعريف بالأصناف المختلفة وطرق إنتاجها وتسويقها.

من جانبه، قال المزارع حسن جباري، لوكالة شفق نيوز، إن "المهرجان يمثل فرصة مهمة للمزارعين لعرض إنتاجهم أمام الزائرين والتعريف بجودة التين الذي تشتهر به قره هنجير، فضلاً عن فتح منافذ جديدة لتسويق المحصول ودعم المزارعين".

وأشار جباري إلى أن "مثل هذه الفعاليات تمنح المزارعين مساحة للتعريف بمنتجاتهم بصورة مباشرة، وتتيح للزائرين التعرف على تنوع المحاصيل المحلية وجودتها"، مبيناً أن "دعم المنتج الزراعي لا يتوقف عند توفير مستلزمات الزراعة، وإنما يشمل أيضاً إيجاد أسواق وفرص تسويقية تساعد المزارع على الاستمرار في الإنتاج".

بدوره، أوضح شكور عبدالله، وهو أحد المشاركين في المهرجان، أن "المهرجان سيكون متميزاً، وهو الأول من نوعه في المنطقة، إذ يضم عرضاً لمختلف أنواع وأصناف التين التي تشتهر بها كركوك ومحافظات إقليم كوردستان".

وأعرب عبدالله، لوكالة شفق نيوز، عن أمله في أن يتحول المهرجان إلى فعالية سنوية ثابتة، تستقطب المزارعين والزائرين من مناطق مختلفة، وتصبح مناسبة للتعريف بالمنتجات الزراعية المحلية، فضلاً عن تنشيط السياحة الريفية وإحياء العادات والتراث المرتبطين بالمناطق الزراعية.

ولا يقتصر المهرجان على عرض ثمار التين، إذ يتضمن منتجات محلية وحرفاً يدوية وأطعمة شعبية، في محاولة لإبراز الطابع الريفي والتراثي للمنطقة وتحويل المناسبة الزراعية إلى مساحة اقتصادية وثقافية في آن واحد.

ويعكس هذا التنوع في فعاليات المهرجان رغبة المنظمين في تقديم صورة أوسع عن الحياة الريفية، حيث لا تنفصل الزراعة عن الصناعات المنزلية والحرف اليدوية والأطعمة التقليدية، وهي قطاعات يمكن أن تشكل، إلى جانب المنتجات الزراعية، مصدراً إضافياً للدخل بالنسبة إلى العائلات في القرى.

ويرى مهتمون بالشأن الزراعي أن إقامة مهرجانات متخصصة بالمحاصيل المحلية يمكن أن تساعد في بناء هوية تسويقية للمنتج، خصوصاً عندما يكون المحصول مرتبطاً باسم منطقة أو ناحية، كما هو الحال مع التين في قره هنجير. ويمكن لهذه الهوية أن تمنح المنتج قيمة إضافية وتجعله أكثر حضوراً في الأسواق، إذا ما ترافقت مع تحسين أساليب التعبئة والتغليف والتسويق والتصنيع الغذائي.

كما يمثل المهرجان فرصة لتبادل الخبرات بين المزارعين، خصوصاً مع مشاركة منتجين من مناطق مختلفة في كركوك وإقليم كوردستان، بما يسمح بالتعرف على أصناف جديدة وطرق مختلفة في العناية بالأشجار والجني والحفظ والتسويق.

ويستمر المهرجان ثلاثة أيام، ويتضمن معرضاً لأنواع التين والمنتجات المحلية، إلى جانب أركان للحرف اليدوية والأطعمة الشعبية، فضلاً عن فعاليات تراثية وثقافية وعروض فنية وفلكلورية تستهدف استقطاب الزائرين من داخل كركوك وخارجها.

وبينما تتطلع قره هنجير إلى أن يصبح مهرجان التين موعداً سنوياً على أجندة الفعاليات المحلية، يطمح المزارعون إلى أن تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال الموسمي، لتتحول إلى مشروع مستدام يربط الزراعة بالتسويق والسياحة، ويمنح المنتج المحلي فرصة أكبر للوصول إلى المستهلك.

وهكذا، لا يبدو التين في قره هنجير مجرد ثمرة تنضج مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول موسم الحصاد، بل محصولاً يحمل ذاكرة المكان ويمنح القرى فرصة لإظهار إمكاناتها الاقتصادية والثقافية.

وبين أشجار التين وموائد المنتجات المحلية وأجنحة الحرف اليدوية، يحاول المهرجان أن يقول إن اقتصاد الريف يمكن أن يزهر أيضاً، حين يجد المنتج المحلي من يحتفي به ويدعمه ويمنحه طريقاً أوسع إلى الأسواق.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon