الإنفلونزا الموسمية.. عراقيون يلجأون إلى "الإبرة الخبط" وسط تحذيرات صحية
شفق نيوز/ مع بدء وقت الإنفلونزا الموسمية، تلجأ المواطنة أم غدير من محافظة النجف إلى المضمد الشعبي في منطقتها لحقنها بـ"إبرة خبط"، بعد إصابتها بالأنفلونزا الموسمية لتخفف من تحسسها وأعراض الإنفلونزا، ما يعطيها شعورا بالتحسن.
تقول أم غدير التي تعاني من وضع اقتصادي صعب في حديث مع وكالة شفق نيوز عن سبب استعمالها لهذه الإبرة دون اللجوء أولا إلى طبيب يشخّص حالتها الصحية، بإن "الذهاب إلى الصيدلي أو المضمد القريب أقل تكلفة من الأطباء الذين يضعون كشفية باهظة الثمن في عياداتهم الخاصة، كذلك سرعة استجابة الجسم لهذه الإبرة التي تعطي مفعولا مضاعفا في تخفيف الألم مقارنة بعلاجات الأطباء التي تأخذ وقتا أطول وتكلفة مالية أعلى".
وتنتشر الإنفلونزا الموسمية في بداية فصل الخريف وحتى إنتهاء فصل الربيع، أي أن ذروتها في فصل الشتاء من شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي وحتى شهر نيسان/إبريل المقبل.
وتشتهر "إبرة الخبط" بشدة في المناطق الشعبية باعتمادهم على المضمدين - عند شعورهم بالتعب أو نزلات البرد - دون اللجوء إلى الأطباء أو المستشفيات، بالرغم من التحذيرات الواسعة التي يطلقها الأطباء بشأن إعتماد هذه الطريقة التي قد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.
لذلك يرى مواطنون عدم إمكانية أن يكون المضمد أو الصيدلاني مشخصا للداء والدواء بديلا عن الطبيب، ولا يمكن لـ"الابرة الخبط" أن تعطى لكل المرضى بمختلف أعمارهم، وهو ما يتفق مع الرأي العلمي.
يقول المواطن أبو دانيال من محافظة الديوانية، إن "الذهاب إلى الطبيب إجراء مهم لتشخيص المرض، حتى لو كان هذا الأمر مكلفا، فالكثير من الأشخاص توفوا بسبب سوء التشخيص"، منبها في حديث لوكالة شفق نيوز "المواطنين المُعسرين بعدم أخذ (إبرة الخبط) وضرورة الذهاب إلى مستوصف أو مستشفى حكومي للعلاج".
ويؤكد مختصون، أن "إبرة الخبط" التي تُعطى من قبل مضمدين وصيدليات تفاقم الحالة المرضية للمرضى، لذلك يجب تشخيص المرض عند الطبيب قبل إعطاء هذه الإبرة لأنه السبيل الوحيد للعلاج والتشافي.
أهمية التشخيص
يقول مدير قسم تعزيز الصحة في وزارة الصحة، د.هيثم العبيدي، إن "معظم الأمراض تظهر بأعراض مشابهة، على سبيل المثال الحمى والسعال والصداع وغيرها، فقد يكون المرض فيروسيا بسيطا، أو خطيرا كأمراض ذات الرئة أو التهاب السحايا، أو بعض الأمراض شبه المزمنة، مثل الحمى المتموجة أو الحمى المالطية أو الحمى التيفوئيد أو حتى التدرن، أو قد تكون أمراضا أخرى غير انتقالية مثلا ارتفاع ضغط الدم أو السكري".
ويشير العبيدي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز إلى أن "إعطاء الإبرة التي تسمى بـ(الخبط) أو غيرها مباشرة بدون تشخيص المرض، فإنها ستؤدي إلى تفاقم المرض، لأن مفعولها مؤقت لا يتجاوز الساعات أو يوم في بعض الأحيان، وبعدها تتطور حالة المريض سلبيا، لذلك يجب تشخيص المرض قبل إعطاء هذه الإبرة".
ويوضح، أن "(إبرة الخبط) التي تعطى من قبل بعض المضمدين تتراوح ما بين إبرة الالتهابات الكورتيزون وما بين إبرة الامبسلين والاموكسيسيلين والكرامايسين والكرومايسين، وهي جميعها مضادات حيوية تعطى لبعض الأمراض، وفي حال تم إعطاءها بشكل عشوائي ستكون تأثيراتها سلبية، لأنه يجب أن تعطى بعد التشخيص وبجرع ثابتة، وبكورس، ولا تعطى إبرة واحدة فقط".
ويضيف الطبيب، "وفي حال تم إعطاء إبرة واحدة فإنه يُخبط معها إبرة خافض للحرارة، قد تكون فولتارين أو ديكلو متنات أو الفيتالورات أو الباراسيتامول، وفي بعض الأحيان يخبط معها إبرة ثالثة، وهي الديكادرون أو هيدروكورتيزون، وبالتالي يكون هناك خليطا يعطي شعورا مؤقتا بالتحسن، لكنه يسبب تفاقم الحالة المرضية، إذا كانت الحالة غير بسيطة".
ويختم العبيدي حديثه بالقول إن "هذه الإبر التي تم ذكرها هي التي تخبط بشكل عام في العراق، وأن استعمالها بهذا الشكل يؤدي في النهاية إلى ظهور حالة تسمى بـ(الممانعة الدوائية)، بسبب الاستعمال الكثير لها، وبالتالي لن تعمل لديه مستقبلا".