"الكليچة" العراقية.. ذاكرة العيد بين دفء البيوت ونكهة الأفران (صور)
شفق نيوز- بغداد
مع اقتراب عيد الفطر، تبدأ رائحة "الكليچة" بالانتشار في الأحياء العراقية، معلنةً قدوم واحد من أجمل الطقوس الاجتماعية التي حافظت عليها العائلات عبر الأجيال، فصناعة هذه الحلوى المحلية ليست مجرد إعداد طعام، بل طقس سنوي يختزل معنى العائلة والفرح وانتظار العيد.
ففي البيوت العراقية، تتجدد الحكاية كل عام، حيث تجتمع الأمهات مع البنات وبقية أفراد الأسرة حول العجين، يتقاسمون مهام العجن والحشو والتشكيل، وسط أجواء مليئة بالحديث والضحك.
ولا تُقاس هذه اللحظات بقيمتها المطبخية فقط، بل بما تتركه من ذكريات دافئة تترسخ في وجدان العائلة، وقد رصدت عدسة وكالة شفق نيوز، هذه اللحظات عبر مجموعة صور.
وعلى الجانب الآخر، يلجأ بعض الأهالي إلى الأفران، إما لخبز صواني "الكليچة" أو لشرائها جاهزة، خصوصاً في ظل ضيق الوقت أو كثرة التحضيرات، إذ توفر الأفران خياراً عملياً وسريعاً يلبي احتياجات العائلات في الأيام المزدحمة التي تسبق العيد.
وعلى الرغم من هذا التنوّع، تبقى "للكليچة" المنزلية مكانتها الخاصة، إذ تمتزج فيها بساطة المكونات كالطحين والزيت النباتي أو الدهن الحر مع حشوات التمر والسمسم وغيرها، بروح العائلة ولمسة اليد، حيث يمنحها هذا الامتزاج نكهة فريدة، لا تُشبه إلا نفسها، وتحمل في طعمها معنى الحنين والانتماء.
وتتصدر "الكليچة" في صباح العيد موائد العراقيين، وتُقدَّم مع الشاي للضيوف والمهنئين، في مشهد يعكس كرم الضيافة وأصالة التقاليد الاجتماعية، لتبقى بذلك أكثر من مجرد حلوى، فهي حكاية متجددة تُروى كل عام، تربط العراقيين بذاكرتهم الجماعية، وتُجسد فرحة العيد في أبسط وأجمل صورها.