العملة العراقية جدار ذكريات للبعض ومساحة "خادشة للحياء" لدى آخرين (صور)

العملة العراقية جدار ذكريات للبعض ومساحة "خادشة للحياء" لدى آخرين (صور)
2026-09-25T09:03:11+00:00

شفق نيوز- بغداد

اشترت زهراء خالد بعض الحاجيات من إحدى البقالات، وعند الانتهاء أخرجت ورقة نقدية من فئة 25 ألف دينار لدفع ثمن المشتريات، لكنها لاحظت وجود عبارات "خادشة للحياء"، كانت قد كتبت على الورقة النقدية.

امتنعت الفتاة عن تسليم الورقة إلى البقال، ولم ترغب أيضاً في الذهاب إلى مكتب الصيرفة لاستبدالها، وفكرت في مراجعة أحد المصارف لكنها أدركت أن الأمر قد يستغرق وقتاً للانتظار، فضلاً عن أجور النقل إلى المصرف، وأخيراً استسلمت للأمر واختارت إتلاف الورقة والتخلص منها.

ومنذ زمن أصبحت الأوراق النقدية أشبه بجدار الذكريات الشخصية لدى بعض العراقيين، يدونون عليها تواريخ مهمة في حياتهم أو للتعبير عن عواطف وأحزانهم، في حين جعلها آخرون مساحة لعبارات "خادشة للحياء" أو لوحة لرسومات تعبيرية، هذا فيما يتعلق بالعملة المحلية، أما الدولار فهو "عزيز" ولا يجرأ إلا قليلين لتشويهه بالكتابات، لكنه لم ينجو من أختام مكاتب الصيرفة.

ولادة حياة

تقول المواطنة هيفاء علي، لوكالة شفق نيوز: "احتفظت بورقة نقدية من فئة 25 ألف دينار لمدة سنتين لأنني دونت عليها تاريخ مولد طفلي الأول".

وتضيف: "لم أكن أحمل هذه الورقة مع نقودي اعتزازاً بها، لكنني اضطررت لصرفها ذات يوم بسبب الحاجة"، موضحة أن الذي دفعها لتثبيت تاريخ ولادة طفلها على ورقة نقدية هو لأن "المال عزيز، ومن هنا أردت أن أحتفظ بهذه الورقة النقدية، لكن الحاجة غلبت رغبتي".

وأصبح من المعتاد أن يقرأ الناس بعض العبارات المبهمة، أو أسماء لفتيات، أو ذكريات تُكتب فوق العملات المحلية. كما أن هناك عبارات أو رسومات "تخدش الحياء" وحتى أرقام هواتف.

القيمة النقدية

وتدور أسئلة عديدة حول مدى تأثر الاوراق النقدية بالكتابات، وما إذا كانت الكتابة تغير من هويتها أو تفقد قيمتها أو تمنع تداولها.

وبهذا الصدد، يوضح أسامة المشرفاوي، صاحب منفذ وشركة صيرفة، أن قيمة التصريف تختلف بحسب الورقة النقدية التي تحمل كتابات، فالكتابة على الدولار الأميركي تتسبب في إرباك شركات الصيرفة، فالكثير من هذه الشركات لا تتعاطى مع ورقة الدولار التي تحمل كتابات.

ويشير إلى أن مكاتب وشركات الصيرفة عادة تستخدم الأختام الخاصة بها لتختم بها الدولار، "كما أن ارتفاع قيمة الدولار يحول دون تشويهه بالكتابات والرسوم".

ويستدرك: "بشكل عام الكتابة على الدولار قليلة جداً مقارنة بالعملة المحلية"، مضيفاً "كما أن أختام الشركات والصيرفات تُستخدم أيضاً في التعامل بفئة الخمسين ألف دينار العراقية لكثرة التزييف في هذه الفئة".

ظاهرة غير حضارية

ويرى المواطن مؤيد عبد الحميد أن الكتابة على الأوراق النقدية ظاهرة غير حضارية.

ويضيف في حديث لوكالة شفق نيوز أن "الكتابات على الأوراق النقديّة  تضر الآخرين لأنها أحياناً تجعل من العملة غير صالحة للتداول، وبالنسبة ليّ فأنا احتفظ بأوراق نقدية منذ ستينيات القرن الماضي كتُبت عليها عبارات وأرقام هواتف، وهذا يدل على أن هذه الظاهرة قديمة في المجتمع العراقي".

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش لوكالة شفق نيوز، إن ظاهرة الكتابة على العملات تتسبب في استهلاكها بشكل سريع وهذا لا يتناسب مع السياسة النقدية.

ويضيف أن "استهلاك العملات يكلف مبالغ ليست قليلة، إذ تصبح بعض الأوراق النقدية غير صالحة للتداول"، مؤكدا أن بعض الأوراق النقدية التي تحمل كتابات تعطي انطباعاً بأن هذه العملة مزورة وتحتاج للفحص "وعملية تشويه العملات غير مقبولة ولا تساعد في الحفاظ على قيمة النقد، ولابد من تفعيل دور الإعلام لتحفيز الوعي في الحفاظ على العملات بدلاً من تشويهها".

التبعات القانونية

وفي ظل انتشار هذه الظاهرة، تثار تساؤلات بشأن الموقف القانوني من هذه الممارسات، وما إذا كانت تؤثر في صلاحية الورقة النقدية للتداول، وهو ما يوضحه الخبير القانوني علي التميمي في حديث لوكالة شفق نيوز.

ويقول إن القانون العراقي يفرق بين تزييف العملة وتشويهها أو الكتابة عليها، مبيناً أن تزييف أو تقليد الأوراق النقدية يعد جناية وفق قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، فيما تناول قانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004 العقوبات المتعلقة بسك أو حيازة العملة المزيفة عن عمد.

ويوضح التميمي أن "الكتابة أو الرسم أو وضع الأختام على الأوراق النقدية لا تدخل ضمن جريمة التزييف، لكنها تعد من حالات تشويه أو إتلاف العملة"، مشيراً إلى أن البنك المركزي وضع ضوابط لتحديد الأوراق الصالحة وغير الصالحة للتداول، ومنها الأوراق التي تحتوي على كتابات أو أختام أو تعرضت للتلف.

ويضيف أن الورقة النقدية التي تحتوي على كتابة أو ختم ولا تؤثر بشكل كبير في مظهرها الخارجي قد تُصنف ضمن الأوراق غير الصالحة للتداول، ويتم تعويض حاملها وفق الضوابط، على أن تسحب من التداول وتحال إلى البنك المركزي لغرض إتلافها.

ويشير التميمي إلى أن "المسؤولية تختلف بحسب طبيعة الفعل، فمجرد وصول ورقة مكتوب عليها إلى شخص ضمن التعاملات اليومية لا يعني أنه ارتكب مخالفة، بينما قد تترتب مسؤولية عند تعمد تشويه العملة أو إتلافها بصورة كبيرة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon