أهالي قرى كوردستان الحدودية يبحثون عن أمل في "اتفاقية سلام" تعيدهم لأراضيهم
شفق نيوز/ يعلق أهالي القرى الحدودية مع تركيا وخاصة في منطقة قضاء العمادية بمحافظة دهوك، آمالهم على توقيع اتفاقية سلام بين حزب العمال الكوردستاني والحكومة التركية، معربين عن حاجتهم الملحة لتحقيق الاستقرار والأمان بعد عقود من المعاناة بسبب النزاع المسلح.
وفي حديث لوكالة شفق نيوز، أعرب مواطنون من سكان المنطقة عن تفاؤلهم بإمكانية إحلال السلام، مشيرين إلى أن نجاح مساعي التفاوض بين الجانبين سيمنحهم فرصة العودة الى قراهم واستئناف حياتهم الطبيعية التي أجبروا على تركها نتيجة الاشتباكات المستمرة.
نزار سنجي، أحد سكان قرية سنجي الحدودية، التي اضطرت عائلته للنزوح منها قبل أكثر من ثلاثة عقود يقول لوكالة شفق نيوز، إن "تحقيق السلام بالنسبة لنا يعني الشعور بالأمان والحرية في ديارنا، منذ سنوات طويلة ونحن ننتظر هذه اللحظة لنعود إلى قريتنا ونمارس أعمالنا التي اعتدنا عليها مثل الزراعة وتربية المواشي، والتي كانت مصدر رزقنا الأساسي، نحن نعيش في شوق دائم لقريتنا ونأمل أن تتحقق أحلامنا قريبا".
من جانبه يؤكد الناشط المدني ريدير كاروكي، وهو من سكان قضاء العمادية، أن" سكان إقليم كوردستان ليس لهم علاقة بهذا الصراع المسلح ومع ذلك كانوا هم الطرف الأكثر تضرراً".
ويقول كاروكي: "لقد دمرت عشرات القرى ونزح آلاف المواطنين عن ديارهم نحن نرى أن السلام بين الطرفين سيعيد الحياة إلى قرانا وينعش القطاعات الزراعية والسياحية التي كانت مزدهرة في المنطقة الى جانب توفير بيئة امنة ومستقرة للأجيال القادمة. مطلبنا الوحيد هو السلام ووقف هذه المعاناة التي استمرت طويلا".
أما الأكاديمي المتخصص في الاستشراق والعلوم السياسية محمد عامر ديرشوي، فيوضح أن "إحلال السلام سيحقق استقرارا حقيقيا ليس فقط في المناطق الحدودية بل في عموم اقليم كوردستان والعراق بشكل عام، لأن الصراع الدائر منذ عقود أثر سلبا على النمو الاقتصادي والاجتماعي خاصة أن القرى الزراعية كانت تشكل جزءا مهما من الإنتاج المحلي".
وأشار ديرشوي، إلى أن "عملية السلام التي اُطلقت قبل عام 2015 باءت بالفشل بسبب تدخل فاعلين إقليميين ومحليين، كان لهم مصلحة في استمرار النزاع".
ويؤكد: "لا تزال تلك العوامل موجودة ولكن يمكن تجاوزها من خلال التعلم من التجربة السابقة والتعامل بحكمة وشفافية لضمان نجاح اي اتفاق مستقبلي كما أن غياب التأثير المباشر لعبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني كان أحد أسباب فشل المحاولة السابقة إذ كان من الممكن أن تكون الأمور مختلفة لو أتيحت له الفرصة للعب دور أكبر في المفاوضات".
وبحسب تصريحات سابقة لقائممقام قضاء العمادية وارشين سلمان لوكالة شفق نيوز، فإن عدد القرى التي أخليت من سكانها منذ عام 1991 وحتى الآن بلغ أكثر من 195 قرية، من أصل 365 قرية تابعة للقضاء.
وقد أدى هذا النزاع الى تدمير البنية التحتية وإتلاف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية والغابات فضلا عن اعاقة تنفيذ المشاريع التنموية وإيصال الخدمات الاساسية الى سكان المنطقة.
ويترقب أهالي القرى الحدودية أية بادرة أمل في الأفق السياسي مؤكدين أن السلام هو السبيل الوحيد لإعادة الحياة إلى قراهم وإحياء التراث الزراعي والسياحي الذي لطالما تميزت به مناطقهم قبل اندلاع الصراع.