بعد قرن من الخيانة.. هل حان وقت اعتراف أمريكا بكوردستان "دولة مستقلة"؟

بعد قرن من الخيانة.. هل حان وقت اعتراف أمريكا بكوردستان "دولة مستقلة"؟
2025-08-26T12:14:29+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

دعت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، حكومة واشنطن إلى تأييد قيام "دولة كوردية" في شمال العراق كونها خطوة "مبررة اخلاقياً وضرورية استراتيجياً"، مؤكدة أن ما تحتاجه هذه الدولة الآن هو "علم معترف به خارج جبالها".

وجاء في تقرير الصحيفة الذي حمل عنوان، "بالنسبة لكوردستان، أصبح الاستقلال الآن الخيار الأقل خطورة"، وترجمته وكالة شفق نيوز، أن "صناع السياسة في الولايات المتحدة تداولوا لفترة طويلة القضية الكوردية، وكانوا مترددين في تأييد الاستقلال بالكامل خوفاً من رد الفعل العنيف أو عدم الاستقرار الإقليمي، إلا أن الحقائق على الأرض قد تغيرت بشكل كبير".

وأضاف أن "الكورد في العراق تعرضوا لمعاملة وحشية لعقود، بما في ذلك الهجمات الكيميائية لصدام حسين خلال الثمانينيات، ومن خلال الإقصاء المنهجي في ظل الأنظمة اللاحقة"، مستطرداً بالقول: "رغم الآمال التي آثارها الدستور العراقي لعام 2005، إلا أن بغداد فشلت في تلبية الحكم الذاتي والحقوق المتساوية الموعودة لهم".

ووفقاً للتقرير، فإن الحكومة المركزية مستمرة حتى الآن في تحقيق التزاماتها وتهدد أيضاً الحكم الذاتي الكوردي من خلال الحرب الاقتصادية، عبر منع مخصصات الميزانية وتخفيض رواتب الموظفين العموميين في الإقليم، معتبراً أنه بالنسبة للولايات المتحدة، فان هذا يمثل فرصة، وهي مؤجلة منذ فترة طويلة، للاعتراف بـ "شريك موثوق به من خلال دولة كوردية مستقلة".

"القضية أصبحت أخلاقية واستراتيجية"، بحسب ما جاء في التقرير الذي أكد أيضاً أن "الكورد عانوا قرناً من الخيانة، وانه بعد استهدافهم بالغاز من قبل صدام في الثمانينيات، وحمايتهم من خلال منطقة حظر الطيران بقيادة الولايات المتحدة في التسعينيات، والتعامل معهم كوسطاء حول السلطة بعد غزو العام 2003، إلا أنهم شاهدوا حكومات بغداد المتعاقبة تتخلص من حقوقها الدستورية، ومع ذلك فإن ردهم كان من خلال أوراق الاقتراع وليس بالقنابل، وهم في استفتاء العام 2017، صوت 93 % لصالح الاستقلال، لكن بغداد رفضت النتيجة".

ومع ذلك، لفت التقرير، إلى أن "نتائج التصويت أكدت حقيقة بسيطة، وهي أن الكورد حكموا انفسهم لأكثر من 25 عاماً، وانجزوا ذلك بكفاءة أكثر بكثير من الدولة الاتحادية التي تدعي السيطرة عليهم".

كما أوضح أن "كوردستان كانت من الناحية الاستراتيجية الحليف الأكثر موثوقية لأمريكا بين البحر الأبيض المتوسط وجبال زاغروس"، مشيراً إلى اجتياح "داعش"، العام 2014 واحتفاظ المقاتلين الكورد بمواقعهم "بينما اضمحل الجيش العراقي وهرب" وفق تعبير التقرير الأمريكي.

وأشار التقرير، أيضاً إلى أن إقليم كوردستان قام بإيواء نحو مليوني عربي نازح وإيزيدي ومسيحي، واستضافهم بتسامح، وهو ما يضع العديد من الحكومات الاقليمية في العار، مضيفاً أن الإقليم اليوم، هادئ بما يكفي لاستضافة القنصليات والمدارس الدولية وشركات الطاقة، وهو واحة للاستقرار التي تحدها دول متعددة في حالة حرب مع نفسها.

ويقول التقرير، "رغم أن النقاد يقولون إن استقلالاً كهذا سيشعل المنطقة"، إلا أنه لفت إلى أن "القصة مختلفة"، حيث أن تركيا وهي الشريك التجاري الأكبر للعراق، تبيع إلى كوردستان أكثر من كل العراق الاتحادي، وحتى أن إيران، على الرغم من معارضتها علناً الاستقلال الكوردي، فأنها استفادت بهدوء من التجارة عبر الحدود"، بحسب التقرير.

ويتحدث التقرير، قائلاً إن "الوضع الراهن يبين أن هناك دولة بحكم الأمر الواقع، ولهذا فإن إضفاء الطابع الرسمي عليها من شأنه أن يلائم الحدود الوطنية مع الواقع القائم على الأرض"، واصفاً الرواتب في كوردستان بأنها "الإهانة الجديدة".

ولفت إلى أنه من المفارقات أنه في حين تدعي بغداد أنها منهكة مالياً، فإن المليارات تتدفق بحرية إلى الأيدي الفاسدة، كما يتضح من التقارير التي تشير إلى خسائر هائلة في الإيرادات من خلال الفساد الجمركي، كما تواصل بغداد تمويل الجماعات المتحالفة مع الإرهاب، وتوزع المعاشات التقاعدية على الأفراد المدانين بجرائم إرهابية، مبيناً أن "تأييد الاستقلال الكوردي سيكون متسقاً مع التقاليد الأمريكية".

وذكر التقرير، بأن واشنطن غالباً ما انحازت، من أمريكا اللاتينية في القرن الـ 19 إلى أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الأولى وأفريقيا وآسيا بعد الحرب العالمية الثانية، وإلى الدول التي تسعى لتقرير مصيرها عندما تتماشى مع المصالح الاساسية، مشيراً إلى أن كوردستان تلبي كل النقاط الملائمة، فهي مؤيدة لأمريكا، وتعددية وغنية بالطاقة، وعلى استعداد بشكل حاسم لتحمل عبئها الأمني.

وخلص بالقول إن "الظروف في العراق تغيرت اليوم، بشكل كبير عن تلك التي كانت تمنع الولايات المتحدة سابقاً من دعم استقلال الكورد"، لافتاً إلى أنه "خلال إدارة ترامب الأولى، أدت المخاوف بشأن عدم الاستقرار وعودة ظهور داعش إلى تردد واشنطن، إلا أن داعش، على الرغم من أنه لم يتم القضاء عليه بالكامل، غير أنه لم يعد يمثل التهديد الوجودي الذي كان عليه سابقاً".

وختم التقرير قائلاً إن "الوقت قد حان، لكي تقول الولايات المتحدة بصوت عال ما كتبه الواقع بالفعل على الأرض، كوردستان أمة وكل ما تحتاجه هو علم معترف به خارج جبالها، ويجب أن تكون أمريكا أول من يرفعه".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon