تقارير غربية: فاغنر الروسية تحوّلت من القتال إلى العمق الرقمي لأوروبا

تقارير غربية: فاغنر الروسية تحوّلت من القتال إلى العمق الرقمي لأوروبا مقاتلون من قوات "فاغنر" - وسائل إعلام روسية
2026-02-17T19:30:54+00:00

شفق نيوز- متابعة

سلّطت وسائل إعلام غربية، يوم الثلاثاء، الضوء على التحوّل الذي طرأ على مجموعة "فاغنر" الروسية بعد وفاة مؤسسها يفغيني بريغوجين في حادثة الطائرة الغامضة عام 2023، من ساحات القتال في أوكرانيا وقبلها أفريقيا إلى العمل داخل العمق الأوروبي رقمياً.

حيث نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مسؤولي أجهزة استخبارات غربية، أن مجد مجموعة "فاغنر" لم ينتهِ بعد وفاة بريغوجين، بل تحوّل إلى شبكات المجموعة شبه العسكرية الروسية التي باتت تنسّق عمليات تخريب ممنهجة على الأراضي الأوروبية، متحوّلة من ساحات القتال في أوكرانيا وأفريقيا إلى العمق الأوروبي.

وقالت الصحيفة في تقرير تابعته وكالة شفق نيوز، إن "عناصر استخبارات الجيش الروسي تعكف على توظيف شبكة فاغنر الموروثة لمهمة جديدة، تتمثل باستهداف الأوروبيين المهمّشين اقتصادياً عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق تيليغرام".

وأضافت أن "هؤلاء المقاتلين، الذين يمكن التخلّص منهم، يُكلَّفون بمهام من حرق مستودعات المساعدات لأوكرانيا، وتفجير سيارات سياسيين، إلى نشر دعاية نازية مزيفة".

ويوضح مسؤول أوروبي رفيع للصحيفة، أن "الأجهزة الروسية تحرص دائماً على وجود طبقتين من الوسطاء بينها وبين المنفذين، فاغنر وأفرادها يملكون علاقة عمل طويلة ووثيقة مع الاستخبارات الروسية في هذا الأسلوب بالذات".

ووفقاً للصحيفة، فإن النموذج الأكثر توثيقاً هو قضية "ديلان إيرل"، مجرم بريطاني من لستر عمره 21 عاماً، جُنِّد عبر الإنترنت عام 2024، حيث أشعل النار في مستودع بشرق لندن برفقة أربعة آخرين، وصدر بحقه حكم بالسجن 23 عاماً.

وعلّقت القاضية تشيما-غراب في مرافعتها قائلة، إن "اليد الخفية للإنترنت أثمرت، إذ وجد مجنّدون مجهولون عبر غرف الدردشة المشفرة شباباً بريطانياً مستعداً للخيانة مقابل ما رأوه مالاً سهلاً".

من جهته، يرى تقرير لصحيفة "لاديبيش دو ميدي" أن المهام تتسم بالبساطة المتعمدة، "حرائق إجرامية، تخريب مركبات، حملات تضليل، محاولات ترهيب"، هدفها ليس إلحاق دمار كبير، بل "خلق مناخ من عدم الاستقرار بأقل تكلفة ممكنة".

بدورها، كشفت مجلة "لاكسبريس" عن أن من بين الأهداف السابقة وزير الداخلية الإستوني لوري لانيمتس، إذ استُهدفت عقاراته بقنابل حارقة عام 2023، الأداة الرئيسية لهذا التجنيد هي قنوات تيليغرام التي يديرها عناصر فاغنر.

ويلفت مسؤول أوروبي ثانٍ للصحيفة البريطانية إلى أن "هذه القنوات تُدار باحترافية لافتة، وهم يعرفون جمهورهم".

تجدر الإشارة إلى أن بريغوجين ذاته كان يقف خلف "وكالة أبحاث الإنترنت" في سان بطرسبرغ، أشهر "مزارع الرشق الإلكتروني" الروسية.

وتتخطى الفائدة الروسية حدود الضرر المادي، وفق تحليل "أنهيرد ثينك أجين" حيث يقول: "تحصد موسكو أرباحاً دعائية من كل حادثة، إذ تغذي روايتها عن أن الأنظمة الديمقراطية فوضوية وعاجزة، وفي كل حادثة اعتقال تتصدر العناوين وتضخم القلق، وهو المناخ الذي يُغذّي زعزعة الاستقرار".

وتذهب الصحيفة البريطانية إلى أبعد من ذلك، محذرةً من أن انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي قد يُضاعف المخاطر.

وتقول، "مع حرية التنقل الأوروبية، سيسهل على موسكو إرسال مخربين موالين لها عبر الحدود الأوكرانية-الأوروبية، بينما تفتح العضوية أمام نواب أوروبيين أوكرانيين قد تتسلل من بينهم تأثيرات كرملينية".

ورغم التصاعد، ثمة بصيص أمل، إذ يؤكد موقع "فوكس نيوز" نقلاً عن مسؤولين غربيين أن "ما خسرته الاستخبارات الروسية بالحجم والاحترافية جراء لجوئها لوسطاء هواة، تقابله كثافة التتبع والرصد، أكثر الهجمات أُحبطت قبل تنفيذها".

وتلفت صحيفة "لا نوفيل تريبين" إلى أن "السلسلة غير الرسمية للقيادة تترك آثاراً رقمية وتنظيمية تسهّل الكشف عنها".

وخلص التقرير إلى أنه في النهاية فإن "فاغنر لم تختفِ، بل أعادت اختراع نفسها، من مرتزق يقاتل في السافانا الأفريقية، إلى شبكة رقمية تجنّد عن بُعد وتحرق المستودعات عن قرب"، مشيراً إلى أن "المعركة انتقلت من الخنادق إلى تيليغرام".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon