بريطانيا.. تزوير "تأشيرات عمالة ماهرة" لعشرات الآلاف من المهاجرين غير شرعيين
شفق نيوز- لندن
كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، يوم الأربعاء، عن عمليات واسعة لتزوير سجلات وظيفية لعشرات الآلاف من المهاجرين غير شرعيين بغية إثبات أحقيتهم بالحصول على "تأشيرات العمالة الماهرة" للعمل والإقامة في المملكة المتحدة.
وبحسب "التايمز" فإن شبكة من "وكلاء تأشيرات" تقف وراء هذه العمليات حيث يقدمون خدمات تزوير سجلات وظيفية للمهاجرين لإثبات أحقيتهم في الحصول على تأشيرات العمالة الماهرة، ما يتيح لهم البقاء في المملكة المتحدة بشكل قانوني ظاهرياً.
وقالت الصحيفة إنها تحدثت مع 26 وكيلاً وكشفت عن 250 حالة لوظائف وهمية تُستخدم لدعم التأشيرات.
وقالت الحكومة البريطانية، في بيان، إن وزارة الداخلية "تتحقق من هذا النشاط غير القانوني ولن تتسامح معه"، مضيفة أنها ستواصل العمل على "تأمين الحدود وخفض مستويات الهجرة".
وأشارت إلى أن معدلات رفض تأشيرات العمالة الماهرة ارتفعت بشكل ملحوظ، وانخفضت طلبات التأشيرة بأكثر من 100 ألف طلب في عام 2025، مع انخفاض الهجرة بمقدار الثلثين، وارتفاع حالات إلغاء الكفالات لأعلى مستوياتها، وفرض فترات انتظار أطول على المخالفين المتكررين.
ويُسمح في إطار برنامج تأشيرات العمالة الماهرة للمهاجرين بالقدوم إلى المملكة المتحدة والعيش فيها بشكل قانوني بشرط حصولهم على شهادة كفالة من صاحب عمل معتمد. ويهدف البرنامج إلى سد الشواغر في مهن تعاني من نقص في العمالة مثل البناء، والرعاية الصحية، والرعاية الاجتماعية.
لكن التحقيق كشف عن ممارسات احتيالية تشمل تقديم سير ذاتية مزورة، وسجلات بنكية مزيفة، ووثائق رواتب غير حقيقية لإثبات وظائف وهمية، حيث دفع بعض المهاجرين ما يصل إلى 13 ألف جنيه إسترليني للحصول على شهادات كفالة مزورة، فيما خسر آخرون أموالهم بعد تعرضهم للاحتيال من قبل سماسرة السوق السوداء.
وانتقد خصوم الحكومة الأداء الحالي، حيث قال كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل: "يُظهر هذا التحقيق أن وزيرة الداخلية لا تملك أي سيطرة على نظام الهجرة، ما يمكّن المحتالين من السماح للمهاجرين بالبقاء في البلاد بشكل غير قانوني، وهو استهزاء بالقوانين البرلمانية".
وأضاف متحدث باسم حزب الإصلاح أن التحقيق يكشف عن "انهيار كامل في إنفاذ قوانين الحدود والهجرة"، محذرًا من ازدهار السوق السوداء وتغاضي وزارة الداخلية عن المخالفات.
وأظهرت بيانات صادرة في يناير/كانون الثاني انخفاضًا كبيرًا في طلبات تأشيرات العمالة الماهرة عام 2025، حيث بلغ عدد المتقدمين 85,500 متقدم بانخفاض 36% عن 132,700 متقدم في 2024. كما سجلت تأشيرات العاملين في مجال الصحة والرعاية انخفاضًا بنسبة 51%، حيث تقدم نحو 61 ألف شخص مقارنة بـ123,300 في العام السابق.
ويرجع هذا الانخفاض إلى تغييرات فرضتها حكومة حزب العمال في صيف 2025، شملت تقييد وصول الرعايا الأجانب، ورفع الحد الأدنى للأجور للعمال المهرة من 38,700 جنيه إسترليني إلى 41,700 جنيه إسترليني، وإنهاء استقدام العاملين في قطاع الرعاية الصحية من الخارج.