السودان.. الأمم المتحدة: عمليات الدعم السريع في مدينة الفاشر إبادة الجماعية

السودان.. الأمم المتحدة: عمليات الدعم السريع في مدينة الفاشر إبادة الجماعية نازحون من مدينة الفاشر السودانية/ أرشيف
2026-02-20T10:00:36+00:00

شفق نيوز- متابعة

وصفت الأمم المتحدة، يوم الجمعة، ما قامت به قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر السودانية بأنه "إبادة جماعية"، بعد عام ونصف العام من الهجوم الذي شنته هذه القوات التي ارتكبت "مذابح وتعذيب واغتصاب" في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وقال خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الذين وثقوا هذه النتائج بتفاصيل "مروعة"، إن قوات الدعم السريع "تصرفت بنية الإبادة الجماعية خلال حصارها الطويل للمدينة".

وتعد هذه الخطوة سابقة، إذ إنها المرة الأولى التي تتهم فيها هيئة مفوضة من الأمم المتحدة هذه القوات رسمياً بارتكاب أعمال ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، رغم أن التقرير أوضح أن سلطة التحديد القانوني والنهائي لمثل هذه الجرائم تظل من اختصاص هيئات دولية كمحكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وقدم التقرير الأممي أدلة حديثة ودامغة توضح كيف تحولت الفاشر، الواقعة في إقليم دارفور بغرب السودان والتي باتت اليوم مدينة شبه مهجورة، إلى "رمز مأساوي لأسوأ الانتهاكات التي شهدتها الحرب الأهلية الكارثية المندلعة منذ نيسان/ أبريل 2023".

ووفقاً للتقرير، فإن الممارسات الموثقة "استوفت ثلاثة من المعايير الخمسة المنصوص عليها في اتفاقية الإبادة الجماعية الدولية".

وبدأ الحصار الخانق للمدينة في آيار/ مايو 2024، واشتد لاحقاً ليطوق 260 ألف شخص بسواتر ترابية، مما أدى إلى "تجويعهم وسط قصف مكثف بالمدفعية والطائرات المسيرة"، تخللته تهديدات صريحة بـ"تنظيف" المدينة من جماعات عرقية محددة.

وأشار التقرير إلى نمط واضح من الاستهداف العرقي، مبيناً أن العملية كانت مخططة ومنظمة للقضاء على مجموعتي "الزغاوة" و"الفور" غير العربيتين، استكمالاً لنمط مشابه اتهمت فيه الولايات المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب "إبادة جماعية" ضد قبيلة "المساليت" في مدينة الجنينة أواخر عام 2023.

وروى الناجون تفاصيل مرعبة عن لحظة اجتياح المدينة في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2025، حيث "أُعدم المدنيون الفارون واختبأ آخرون بين أكوام الجثث".

وترافقت هذه الفظائع مع "إهانات عنصرية من قبل المقاتلين"، وبرزت أسماء قادة ميدانيين مثل المدعو "أبو لولو" الذي أعدم معتقلين في الخنادق وقتل امرأة حاملاً، متوعداً ضحاياه بإبادتهم "مثل جراد الخريف السمين".

وفي استجابة دولية سريعة لهذه التطورات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة شملت المدعو "أبو لولو"، واسمه الحقيقي الفاتح عبد الله إدريس آدم، إلى جانب قادة آخرين متهمين بارتكاب فظائع في الفاشر، كما شملت التحديثات شقيق قائد قوات الدعم السريع، القوني حمدان دقلو.

وجاءت هذه الخطوات الأميركية وسط تقارير تفيد بأن الهجوم على الفاشر "تلقى دعماً من مرتزقة أجانب وطائرات مسيرة قصفت المستشفيات والمساجد بشكل مباشر".

ورغم إعلان قوات الدعم السريع سابقاً عن اعتقال "أبو لولو" إثر غضب عالمي أثارته مقاطع فيديو توثق جرائمه، أكد تقرير الأمم المتحدة عدم وجود أي أدلة تثبت "خضوعه لإجراءات تأديبية أو بقاءه قيد الاحتجاز الفعلي".

وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، - يضيف التقرير- سلطت اتهامات "الإبادة الجماعية" ضوءاً جديداً على "الدور المحتمل للقوى الخارجية، لا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة، التي واجهت اتهامات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمرتزقة عبر شبكات تم فرض عقوبات أميركية على بعض المنخرطين فيها مؤخراً".

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" وشبكات إعلامية أخرى أن "الإمارات العربية المتحدة زودت طائرات بدون طيار وأسلحة أخرى استخدمت في حصار الفاشر".

وفي عام 2024، أيدت مجموعة أخرى من محققي الأمم المتحدة هذه النتائج. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2025، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شبكة اتهمتها "بإرسال مرتزقة كولومبيين إلى الفاشر دعماً لقوات الدعم السريع، بما في ذلك جندي كولومبي سابق في دبي، في الإمارات العربية المتحدة".

ونشرت منظمة "ذا سنتري" وهي مجموعة بحثية ومناصرة مقرها واشنطن، في وقت سابق سجلات شركات تُظهر أن "المرتزقة تم توظيفهم من قبل رجل أعمال إماراتي كان شريكاً تجارياً لمسؤول إماراتي رفيع المستوى".

من جانبها، نفت الإمارات بشدة دعم أي من طرفي النزاع، حيث أعربت وزارة خارجيتها عن "قلقها العميق" إزاء نتائج تقرير الأمم المتحدة، وأدانت بشكل قاطع الفظائع التي ارتكبها كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني، واصفة الاتهامات الموجهة إليها بالارتباط بانتهاكات القانون الدولي في السودان بأنها "مزاعم لا أساس لها من الصحة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon