إعلان بغداد: القضية الفلسطينية والاقتصاد وتهدئة الصراعات
شفق نيوز- بغداد
أعلن وزير الخارجية فؤاد حسين، يوم الأحد، عن مخرجات دورة منظمة التعاون الإسلامي الـ52 في بغداد، والتي ركزت على القضية الفلسطينية ودعم الاقتصاد والتهدئة في دول المنطقة.
وقال حسين، في مؤتمر صحفي مشترك، مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي اسماعيل ولد الشيخ احمد، وحضرته وكالة شفق نيوز: لقد تشرفت بغداد، على مدى يومين، باستضافة الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التي انعقدت تحت شعار (الحوار والتضامن ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة)، وذلك للمرة الثانية، بعد 45 عاماً على استضافتها الأولى عام 1981.
وأضاف "اختُتمت أعمال الدورة باعتماد القرارات المدرجة على جدول أعمالها، وصدور إعلان بغداد، في الدورة التي شاركت فيها 55 دولة من الدول الأعضاء والمراقبين، إلى جانب 30 منظمة وستة مبعوثين، فضلاً عن مشاركة أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة".
وتابع أن "المداولات أكدت على وحدة الموقف تجاه القضية الفلسطينية، ورفض التهجير والاستيطان والضم، وضرورة حماية القدس ومقدساتها. كما شددت على دعم حقوق الشعب الفلسطيني، والحفاظ على وحدة أرضه ومؤسساته، وتعزيز الدعم السياسي والمالي المقدم له، والإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية، فضلاً عن دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ورفض أي محاولات لتقويض دورها".
وبين "على الصعيد الاقتصادي والتنموي، بحثت الدورة سبل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والأمن الغذائي والمائي، إلى جانب دعم التعليم والعلوم والتكنولوجيا، وتمكين المرأة والشباب، ومواجهة الفقر والبطالة والتحديات المناخية، وتطوير آليات عمل المنظمة، كما تناولت الاجتماعات أزمات المنطقة وقضايا الدول والمجتمعات المسلمة، ومكافحة الإرهاب والتطرف والإسلاموفوبيا، وتعزيز الحلول السلمية والاستجابة الإنسانية، وترسيخ الحوار بين الحضارات".
وتابع أن "اجتماعات المنظمة ركزت على قضايا الأمن ووقف الحروب وطرح المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة"، مشدداً على أن الاستقرار يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية الاقتصادية وبناء الاقتصاد وجذب الاستثمارات.
وقال إن دول المنطقة تتحمل مسؤولية إطلاق المبادرات الكفيلة بتحقيق الأمن والاستقرار، باعتبارها الأطراف الأكثر ارتباطاً بمصالح المنطقة ومستقبل شعوبها، مشيراً إلى أن الدول الخارجية تتحرك وفقاً لمصالحها الخاصة.
وأضاف أن العراق يسعى إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال الطروحات التي قُدمت خلال المؤتمر، مؤكداً استمرار التواصل مع دول المنطقة، وبالتعاون مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، للوصول إلى نتائج تسهم في ترسيخ الأمن والسلام.
وشدد المشاركون على أهمية خفض التصعيد، واحترام سيادة الدول، وحماية المدنيين، واعتماد الحوار والوساطة سبيلاً لمنع اتساع الصراعات وتسوية النزاعات.
من جانبه، أكد ولد الشيخ احمد، خلال المؤتمر، أهمية المبادرات التي طرحها في كلمته بشأن تعزيز التضامن الإسلامي وتطوير العمل الإسلامي المشترك.
وتابع أن الدورة جددت التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وحماية المقدسات، والتصدي للانتهاكات الإسرائيلية.
وشدد على أن صون سيادة الدول الأعضاء وأمنها واستقرارها، ورفض الاعتداءات عليها، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، تمثل ثوابت أساسية للتضامن الإسلامي، مؤكدة أن الحوار وتسوية النزاعات بالطرق السلمية يشكلان المسار الأمثل لتعزيز الأمن المشترك.
وأشار إلى أنه عرض في كلمته الافتتاحية رؤية استراتيجية للنهوض بأداء منظمة التعاون الإسلامي، تتضمن الإصلاح المؤسسي، وتحقيق الاستدامة المالية، وتفعيل الوساطة والوقاية الدبلوماسية، إلى جانب مقترح عقد قمة إسلامية متخصصة بالشؤون الاقتصادية.
وأكد عزمه المضي في تبني هذه الرؤية، بالاستناد إلى مساندة الدول الأعضاء ومشاركتها الفاعلة، وتعزيز التضامن وتوفير الدعم السياسي والمؤسسي والمالي اللازم لإنجاح الإصلاحات، بما يمكّن المنظمة من الاضطلاع بمسؤولياتها.
وأكمل أن "الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين وما تشهده الأراضي الفلسطينية من قتل وانتهاكات لحقوق الإنسان تستدعي توثيقاً مستمراً ومتابعة قانونية وإعلامية، وهناك آليتين لمتابعة هذه الانتهاكات، تتمثل الأولى في مرصد لحقوق الإنسان يتولى جمع المعلومات وتوثيق الانتهاكات، بهدف توفير الأدلة والوثائق التي يمكن إحالتها إلى المحاكم الدولية المختصة، فيما تتمثل الثانية في مرصد إعلامي يتابع التطورات والأحداث اليومية، بالتنسيق مع الجهات المعنية".
وأشار إلى تزايد الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، لافتاً إلى ارتفاع عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين خلال فترة قصيرة، إلى جانب التحولات التي يشهدها الرأي العام الدولي إزاء الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما التجويع والضغوط المالية والمادية والإعلامية على السلطة الفلسطينية، فضلاً عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وأضاف أن هذه المؤشرات تعكس حراكاً دولياً متنامياً لدعم القضية الفلسطينية، معرباً عن اعتقاده بأن هذا الحراك سيقود إلى مرحلة جديدة على طريق تحقيق الحقوق الفلسطينية.