شروط مقابل السلاح.. الفصائل تفتح باب التفاوض مع لجنة الإطار الثلاثية (حصري)

شروط مقابل السلاح.. الفصائل تفتح باب التفاوض مع لجنة الإطار الثلاثية (حصري)
2026-09-02T12:10:53+00:00

شفق نيوز- بغداد

كشف مصدر مطلع، يوم الأربعاء، عن مستجدات الحوار الذي تجريه اللجنة الثلاثية المشكلة داخل الإطار التنسيقي مع الفصائل المسلحة، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن تنظيم وإدارة ملف السلاح وحصره بيد الدولة.

وقال المصدر، لوكالة شفق نيوز، إن "الفصائل أبدت بعض المرونة في موقفها من ملف نزع السلاح، من خلال قبولها الدخول في حوار مع اللجنة الثلاثية التي شكلها الإطار التنسيقي، والتي تضم رئيسي الوزراء السابقين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، إلى جانب زعيم منظمة بدر هادي العامري".

وأضاف أن "العامري يحظى بثقة مختلف الفصائل، سواء الملتزمة بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة أو الرافضة له، فيما كانت الفصائل، قبيل تشكيل اللجنة، ترفض بشكل قاطع حصر السلاح تحت أي مسمى، كما كانت ترفض الدخول في حوار بهذا الشأن، وبالتالي فإن قبولها الحوار والتفاعل مع اللجنة يمثلان مؤشراً على وجود مرونة في مواقفها".

وأوضح المصدر، أن "الفصائل أبلغت اللجنة المكلفة بالحوار معها بجملة من النقاط والشروط مقابل المضي في تفكيك السلاح، من بينها أن يكون القرار عراقياً ومستقلاً، وألا يخضع لأي إرادة خارجية، فضلاً عن رفض الضغوط الخارجية، ولا سيما الأميركية، تحت أي مسمى".

وأشار إلى أن من بين المطالب أيضاً إضفاء غطاء قانوني ودستوري على عملية حصر السلاح، من خلال إقرار قانون الحشد الشعبي تحت قبة البرلمان، بما يضمن شمول جميع الأطراف بملف حصر السلاح، فضلاً عن رفض تحديد سقف زمني للعملية، في ظل التقديرات السياسية الحالية التي تشير إلى خطورة الأوضاع على العراق، مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة وعلى الحدود العراقية المشتركة مع سوريا والأردن.

وتابع المصدر، قائلاً إن "الفصائل ترفض ربط ملف السلاح بالمطالب الأميركية، إلى جانب ضرورة حسم ملفي وزارتي الداخلية والدفاع، وتحديد الجهة الرسمية المسؤولة عن تسلم السلاح".

وأضاف أن "الفصائل، في حال تنفيذ المطالب المشار إليها، ستلتزم بقرار حصر السلاح وفق المعطيات المطروحة، إلى جانب اشتراط جلاء القوات الأميركية بالكامل وانسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية".

ولفت المصدر، إلى أن "اللجنة مستمرة في حواراتها مع قيادات الفصائل بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن ملف إدارة السلاح، وأن الاجتماعات تكاد تُعقد بشكل يومي"، مؤكداً أن "هناك تأكيداً مشتركاً على ضرورة عدم جر البلاد إلى الصراع الذي تشهده المنطقة، ولا سيما في ظل تجدد العمليات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل".

انسحاب أميركي كامل

من جانبه، قال النائب أبو تراب التميمي لوكالة شفق نيوز، إن "انسحاب القوات الأمريكية من العراق يجب أن يكون كاملاً، وإن شروط الفصائل مشروعة".

ووفقاً للنائب العراقي، فإن المعلومات الواردة إلينا تشير إلى وجود تجاوب أميركي مع المطالب العراقية بشأن الانسحاب التام من الأراضي العراقية عموماً.

تقدم في الحوارات

وفي سياق متصل، قال القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري، في تدوينة على منصة "إكس" تابعتها وكالة شفق نيوز، إن "الحوارات بين الحكومة والإطار التنسيقي والفصائل تشهد تقدماً باتجاه بلورة تفاهم سياسي يتضمن خريطة عمل واضحة للمرحلة المقبلة".

ولفت الجبوري، إلى أن "لجنة شُكلت داخل الإطار التنسيقي للحوار مع الفصائل، وعقدت لقاءات مع المعنيين، وناقشت مختلف الملفات والتحديات"، مشيراً إلى أن "المعطيات تشير إلى وجود شبه اتفاق أولي بدأ يتبلور بين الأطراف".

كما بين أن "العمل جارٍ على إعداد وثيقة تتضمن خطوات ومسارات محددة حتى نهاية الشهر الحالي، على أن تتبعها خطوات أخرى بعد انتهاء وجود التحالف الدولي في العراق، بما يضمن تحديد شكل المرحلة المقبلة وفق رؤية سياسية متفق عليها".

ويعد ملف الفصائل المسلحة من أكثر الملفات حساسية أمام الحكومة العراقية، مع اقتراب موعد 30 أيلول/ سبتمبر الذي حددته القوى السياسية الرئيسية سقفاً لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

وكان ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنية والكوردية، أكد خلال اجتماعه في الخامس من آب/ أغسطس ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية "خارجة عن القانون ويجب محاربتها".

وحذر الائتلاف من أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 أيلول/ سبتمبر سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.

وعقب ذلك، رفعت القوات الأمنية والعسكرية العراقية مستوى جاهزيتها في أنحاء البلاد، وألغيت إجازات عدد من القادة والآمرين، فيما بدأت الأجهزة الأمنية تنفيذ تحركات وممارسات ميدانية تحسباً لأي طارئ أو احتكاك قد يتطور إلى مواجهة مسلحة.

وشهدت بغداد الأسبوع الماضي ساعات من التوتر الأمني تزامنت مع تهديد فصائل مسلحة بالرد على السعودية بعد ضربات استهدفت مواقع للحشد الشعبي، قبل أن تنتهي باتصالات ولقاء فجري بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وزعيم منظمة بدر هادي العامري أفضيا إلى تهدئة متبادلة وإفساح المجال أمام تحرك دبلوماسي لمعالجة الأزمة.

ودعا العامري لاحقاً فصائل "المقاومة الإسلامية" إلى تأجيل أي رد عسكري على السعودية وتغليب "مصلحة العراق العليا"، لكنه عاد وأكد خلال اجتماع مع عدد من قادة الحشد الشعبي أهمية الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية.

ولا تحظى خطة حصر السلاح بموقف موحد من الفصائل المسلحة.

ففي حين أبدت بعض القوى استعداداً لإعادة تنظيم علاقتها العسكرية والأمنية مع الدولة، أعلنت فصائل أخرى، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، رفض التخلي عن قدراتها العسكرية، وربطت أي نقاش بشأن سلاحها بانتهاء وجود القوات الأجنبية وضمان حماية العراق من الهجمات الخارجية.

ويتزامن موعد 30 أيلول كذلك مع الاستحقاقات المتعلقة بإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، وهو ما تستخدمه بعض الفصائل أساساً لربط مستقبل سلاحها بانسحاب القوات الأجنبية.

 

 

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon