"زمن المراوغة العراقية انتهى".. قوباد طالباني "يبشر" ورومانوسكي تحذر
من الندوة في واشنطن بعدسة شفق نيوز
شفق نيوز- واشنطن
مصطفى هاشم
توقع نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان، قوباد طالباني، خلال ندوة "يوم الحوار العراقي" في واشنطن، يوم الأربعاء، بأن المرحلة المقبلة من عمر الحكومة العراقية ستشهد تحولاً نحو تعزيز السيادة والقرار الوطني المستقل.
ورغم هذا التفاؤل، حذرت السفيرة الأميركية السابقة لدى العراق، ألينا رومانوسكي في مداخلة لها خلال الندوة، من أن الحكومة العراقية لم يعد بإمكانها "المراوغة" في اتخاذ القرارات المصيرية، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى عزلة البلاد دولياً.
وفي تفاصيل الندوة التي حضرها مراسل وكالة شفق نيوز بالعاصمة الأميركية، شدد قوباد طالباني في مداخلته على أن انتهاء مراحل معينة من الإدارة لا يعني أبداً أن الأطراف ستدير ظهرها للالتزامات القائمة، بل هو استمرار للمسؤولية، معرباً عن توقعه بأن تشهد الحكومة القادمة توجهاً أكبر نحو "الاستقلال" في اتخاذ القرار العراقي.
وأشار إلى أن الكلمة المفتاحية للمرحلة القادمة هي "التوازن"، حيث يُتوقع أن تتبنى بغداد سياسات أكثر توازناً في علاقاتها وقراراتها السيادية، لافتاً إلى أن العراق يمتلك فرصة فريدة لتحويل موقعه الجغرافي من "عبء أمني" إلى "أصل استراتيجي" وقوة للمناورة الدولية، مشدداً على أن العراق هو الدولة الوحيدة تقريباً التي تسعى القوى العالمية والإقليمية كافة لبناء علاقات جيدة معها.
ودعا المسؤول الحكومي الكوردي، الدولة العراقية إلى تبني رؤية أكثر استراتيجية في سياستها الخارجية، مؤكداً أن مصلحة العراق تكمن في الحفاظ على علاقات متينة مع الجميع دون استثناء.
وبين أن قدرة العراق على لعب دور الوسيط تتوقف على رؤية الحكومة ومكونات الدولة لهذا الموقع، موضحاً أن العراق أمام خيارين في كيفية التعامل مع موقعه الجغرافي المعقد الأول النظر إلى الموقع كـ"صداع" ومشكلة أمنية دائمة تجذب التدخلات الخارجية، والثاني استثمار الموقع كـ"أصل" وقوة استراتيجية تمنح الدولة مساحة للمناورة بين الأطراف الدولية المتصارعة.
من جهتها، حذرت السفيرة الأميركية السابقة لدى العراق، ألينا رومانوسكي، من أن التطورات التي شهدها الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأخيرة وضعت العراق في موقف لا يحسد عليه، حيث لم يعد بإمكان الحكومة العراقية "المراوغة" في اتخاذ القرارات المصيرية.
وفي مداخلتها، أكدت رومانوسكي أن العراق سيضطر لإثبات قدرته على اتخاذ "قرارات صعبة" كان يتجنبها سابقاً، وبسرعة ووضوح أكبر من أي وقت مضى.
وحذرت أيضاً من أن عدم اتخاذ خطوات واضحة قد يؤدي إلى ردود فعل "دراماتيكية" من جانب دول الخليج والولايات المتحدة، تتراوح بين تجاهل العراق تماماً أو اتخاذ إجراءات قد تؤدي لنتائج عكسية عليه.
ورأت السفيرة أن المعضلة الكبرى أمام الحكومة الجديدة هي قدرتها على إثبات رغبتها في أن تكون جزءاً من التغيير الإقليمي، ليس فقط في الجوانب الاقتصادية، بل في إطار أمني جديد سيتشكل تدريجياً.
وتوقعت الدبلوماسية الأميركية أن بغداد قد تتعرض لضغوط هائلة وزيارات مكثفة من أطراف إقليمية (مثل قائد قوة القدس الإيرانية إسماعيل قاآني)، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على إرسال إشارات ثقة مستدامة للمجتمع الدولي حول توجهاتها السيادية.
وشددت رومانوسكي على أهمية اتخاذ قرارات واضحة بشأن "النفوذ الإيراني الخبيث" في العراق كجزء من عملية إثبات الجدية في التغيير.
وأشارت إلى أن أحد أهم الملفات التي ناقشتها مع الحكومة العراقية هو "استقلال الطاقة"، مشددة على أن تحقيق استقلال الطاقة ليس مجرد ملف فني، بل هو أمر "حاسم" لتقوية العراق داخلياً وخارجياً، معربة عن أملها في أن تضعه الحكومة الجديدة على رأس أولوياتها.
ولفتت رومانوسكي إلى أن الجارة إيران "عملت بجد" لضمان ألا يكون العراق قوة إيجابية ولتجريده من مميزات موقعه الجغرافي.