هدنة على حافة الانفجار.. ماذا بعد فشل المحادثات "الأميركية – الإيرانية"؟

هدنة على حافة الانفجار.. ماذا بعد فشل المحادثات "الأميركية – الإيرانية"؟
2026-04-13T10:34:08+00:00

شفق نيوز– بغداد/ طهران/ واشنطن

يتفق ثلاثة مراقبين من العراق وإيران والولايات المتحدة على أن فشل جولة المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لا يعني نهاية المسار الدبلوماسي بشكل كامل، لكنه يضع المنطقة أمام مرحلة انتقالية بين استمرار التفاوض واحتمال عودة التصعيد العسكري.

ويصف المراقبون ما حدث بأنه يمثل "انتكاسة كبيرة" ضمن السقف التفاؤلي الذي كان مرفوعاً، فيما دخلت الولايات المتحدة مرحلة "الخيارات الصعبة"، وسط تشبث إيراني بـ"مفتاح الصراع"، وهو مضيق هرمز، الذي لن تتخلى عنه ما لم يتم حل جذري للأزمة بين الطرفين.

وجاءت جولة المفاوضات الأخيرة، التي استمرت أكثر من 20 ساعة، وسط آمال دولية بإمكانية تثبيت هدنة ممتدة بين واشنطن وطهران، إلا أن الوفدين غادرا في وقت مبكر من صباح يوم الأحد دون أي اتفاق، رغم ما وُصف بأنه "أعلى مستوى تمثيل تفاوضي منذ عام 1979".

ووفق تسريبات سياسية نقلتها تقارير متعددة، فإن أبرز نقاط الخلاف تمحورت حول ثلاثة ملفات مركزية (البرنامج النووي الإيراني، وخاصة مسألة تخصيب اليورانيوم، وملف النفوذ الإقليمي الإيراني، ومضيق هرمز)، بما في ذلك الرسوم والعبور البحري.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد شهدت الجلسات "تفاهمات جزئية دون اختراق حقيقي"، وهو ما أكده لاحقاً المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بقوله إن "الدبلوماسية لن تنتهي".

في المقابل، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن واشنطن قدمت "العرض النهائي والأفضل"، ما يعكس انتقال الموقف الأميركي من التفاوض المفتوح إلى "إملاء شروط نهائية".

وفي السياق نفسه، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن أن المحادثات "لم تُفضِ إلى التزام إيراني بوقف السعي نحو السلاح النووي"، مؤكداً أن هذا الملف هو "جوهر الأزمة".

مرحلة انتقالية

وفي ظل هذه التطورات والمواقف، يرى المتخصص في الشؤون الإيرانية، الأكاديمي فراس إلياس، أن المنطقة دخلت مرحلة انتقالية دقيقة، موضحاً أنه "حتى هذه اللحظة لا يوجد تصور واضح لدى إدارة ترمب للمرحلة المقبلة".

ويشير إلياس، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن واشنطن تتحرك ضمن مهلة وقف إطلاق النار الممتدة لأسبوعين، والتي يُفترض أن تنتهي في 21 نيسان/أبريل الجاري.

ويضيف أن "هذه الفترة ستشهد مناورات دبلوماسية تقودها باكستان أو أطراف أخرى، بهدف إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض"، لكنه لا يستبعد، في الوقت نفسه، أن "تلجأ الإدارة الأميركية إلى أدوات ضغط مضاعفة تشمل فرض الحصار البحري المحتمل، أو إجراءات عسكرية محدودة، أو ضربة اختبارية لإظهار الجدية".

ويلفت إلياس، إلى أن ترمب قد لا يتجه إلى حرب شاملة، بل إلى ضربات محسوبة تهدف إلى إجبار إيران على العودة إلى التفاوض، لكن الأخطر، وفق إلياس، هو أن "الكرة الآن في الملعب الأميركي"، ما يعني أن القرار المقبل في التصعيد أو التهدئة سيكون بيد واشنطن.

هذا وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، ليل الأحد – الاثنين، أنها ستبدأ اعتباراً من اليوم تنفيذ حظر على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، في خطوة تصعيدية جديدة تأتي تنفيذاً لإعلان سابق صادر عن الرئيس الأميركي.

بين التصعيد والاحتواء

وفي قراءة أكثر تفصيلاً داخل واشنطن، يرى عضو الحزب الجمهوري الأميركي، مالك عزيز فرنسيس، أن الإدارة الأميركية أمام خيارين رئيسيين: الأول، التصعيد عبر القوة والضغط الأقصى، ويشمل ذلك حصاراً بحرياً على إيران، وتشديد العقوبات النفطية والمصرفية، ومحاولة عزلها دولياً.

ويعتبر فرنسيس، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن هذا المسار يمثل امتداداً للرؤية التي تتبناها بعض الدوائر المقربة من إدارة ترمب، والتي ترى أن "خنق الاقتصاد الإيراني" هو الطريق الأسرع لإجبار طهران على التنازل، محذراً من أن هذا الخيار "قد يفتح مواجهة إقليمية كبرى"، خاصة إذا تعلق الأمر بمضيق هرمز.

أما الخيار الثاني، بحسب السياسي الأميركي، فهو الاحتواء والدبلوماسية غير المباشرة، ويقوم على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، ومنع الانزلاق العسكري، وتأجيل الحسم النهائي.

ويؤكد فرنسيس، أن "غياب الحوار بالكامل يرفع خطر الحرب"، ما يجعل داخل واشنطن أيضاً من يدفع نحو استمرار الدبلوماسية، ولو بشكل غير مباشر.

يذكر أن مساعد وزيرَي الدفاع والخارجية الأميركي السابق، مارك كيميت قد أكد لوكالة شفق نيوز، يوم أمس الأحد، البدء بتطبيق "الخطة ب" تجاه إيران بعد فشل المفاوضات.

وعلق كيميت، على الخطوات المتوقعة بعد إعلان جيه دي فانس، فشل المحادثات المباشرة مع طهران، قائلاً إن "الخطة ب" لم تعد مجرد احتمالات، بل دخلت حيز التنفيذ عبر "فرض حصار على المضيق".

محور الأزمة

ولا يبدو أن أياً من أطراف الأزمة يمكنه تجاهل الدور المحوري لمضيق هرمز، الذي تحول إلى نقطة ارتكاز للصراع بين واشنطن وطهران.

فبحسب المحلل السياسي الإيراني صالح القزويني، فإن "طهران تمسك بمفتاح المضيق"، معتبراً أنه "الورقة الأساسية التي تدفع الطرف الآخر للبحث عن حل".

وطبقاً لحديث القزويني، لوكالة شفق نيوز، فإن أولوية الطرف الآخر هي فتح مضيق هرمز دون تقديم أي شيء، بينما إيران تريد إنهاء الحرب فعلياً قبل إعادة فتحه.

ويرى أن أي محاولة عسكرية لفتح المضيق أو فرض السيطرة عليه ستكون "غير مجدية"، لأن إيران ستبقيه تحت سيطرتها حتى في حال تشكيل تحالف دولي.

وتتطابق هذه الرؤية مع تحذيرات خبراء قانونيين، الذين يعتبرون أن أي حصار بحري في مضيق هرمز قد يُصنّف "عملاً عدائياً يرقى إلى إعلان حرب"، نظراً لحساسية الممر الذي يمر عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية.

وفي موازاة ذلك، تشير معطيات أمنية إلى أن إسرائيل تنظر بقلق إلى انتهاء الجولة دون اتفاق، حيث أفادت تقارير بأن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أوعز برفع الجاهزية تحسباً لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران.

ووفقاً لتقديرات أمنية، فإن إسرائيل تميل إلى استهداف البنية التحتية الإيرانية، وضرب منشآت الطاقة، والضغط لمنع أي تفاهم أميركي – إيراني طويل الأمد.

ويعتقد مراقبون أن إسرائيل "لا تفضل الحلول الدبلوماسية"، وتعتبر أن أي اتفاق مع إيران قد يكون "مؤقتاً وغير مضمون".

وفي وقت سابق من اليوم، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين وأشخاص مطلعين، أن ترمب ومستشاريه يدرسون خيار استئناف شن ضربات عسكرية محدودة على إيران، في محاولة لكسر الجمود في محادثات السلام الجارية.

ورغم كل هذا التصعيد السياسي والإعلامي، تؤكد المعطيات أن وقف إطلاق النار ما يزال قائماً، وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن باكستان تواصل جهودها لتمديد الهدنة، وسط دعم من أطراف دولية أخرى، بينها الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي.

كما دعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إلى "تنازلات مؤلمة" من الطرفين، مؤكداً أن فشل التهدئة "أكثر كلفة من أي تنازل سياسي".

وتواصل الولايات المتحدة وإيران الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل يومه الخامس، رغم فشل جولات التفاوض.

وكانت الهدنة قد دخلت حيز التنفيذ ليل 7–8 نيسان/أبريل الجاري، بوساطة باكستانية، ونصت على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بالتوازي مع مفاوضات سياسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ 28 شباط/فبراير الماضي.

 

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon