نُحر في 2014 بالعراق.. كيف واجهت والدة صحفي أمريكي قاتل ابنها؟

نُحر في 2014 بالعراق.. كيف واجهت والدة صحفي أمريكي قاتل ابنها؟
2022-08-20T21:05:48+00:00

شفق نيوز/ أسردت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي"، يوم السبت، بتقرير لقاء جمع والدة صحفي امريكي مع قاتل ابنها خلال سيطرة داعش على مساحات واسعة من العراق في 2014.

وذكر التقرير الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، ان "رجلين في خلية "بتيلز داعش" يواجهان العدالة في احدى المحاكم في ولاية فيرجينيا الامريكية، حيث حكم على احدهما وهو الشافعي الشيخ بالسجن مدى الحياة، فيما جلست والدة الصحفي الامريكي جيمس فولي مع المتهم الاخر اليكساندا كوتي الذي كان شارك في خطف ابنها واعدامه".

ولفتت "بي بي سي" الى ان "ديان فولي جلست وجها لوجه مع كوتي في احد الصباحات الباردة في فيرجينيا في العام الماضي، وراحت تنظر الى وجهه مباشرة، في غرفة خالية، قبل ان يحكم عليه لاحقا بالسجن المؤبد".

في الغرفة كانت هناك حركة مكتظة من عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي اي" ومحامي الدفاع والمرافقين، وقالت ديان فولي انها عندما جلست امامه "شعرت وكانني انا وهو فقط. نظرنا الى بعضنا البعض وقلنا: مرحبا".

وروت ديان فولي برغم عبء مشاعر اللحظة والعواطف، تجربتها، وتاثر صوتها وهي تروي ما جرى في ذلك اللقاء، قائلة "ان الامر لم يكن سهلا، لكنه كان مهما.. جيم (ابنها المذبوح) كان يريد مني ان افعل هذا".

واشار التقرير الى ان "اصداء مقتل جيمس فولي في العام 2014 على يد خلية "بيتلز داعش"، تردد في جميع أنحاء العالم عن وحشية التنظيم الارهابي الذي ارهب مناطق واسعة من العراق وسوريا واجبر الملايين على العيش في ظل سلطته الوحشية في ذروة سيطرته بين عامي 2014 و2017".

واعتبر تقرير "بي بي سي" ان "مقتل جيمس فولي الذي جرى بثه على "تويتر" في 19 اغسطس/آب العام 2014، أحد اكثر الصور ديمومة وتميزا في العصر الحديث حيث جرى تصوير شاب راكع مرتديا بذلة برتقالية في الصحراء، وهناك رجل يرتدي قناعا اسود يقف بجانبه مهددا وهو يمسك بسكين، ثم قطع رأسه امام الكاميرا. وكان عنوان الفيديو "رسالة الى امريكا".

وبعدما ذكر التقرير انه بعد مرور سبع سنوات الان، تمت ادانة البريطانيين السابقين الشافعي الشيخ (33 عاما) وكوتي (38 عاما) في محكمة امريكية لتورطهما في مقتل فولي، اشار الى ان الشيخ حكم عليه في فيرجينيا امس الجمعة، بينما سجن كوتي في ابريل/نيسان الماضي، مدى الحياة.

وتابع ان "الساعات الاربع التي امضتها ديان فولي مع المدان كوتي، كانت بالنسبة اليها بمثابة تأكيد على ايمانها والتسامح بعد صدمة مقتل ابنها، والتزامها بالعمل من اجل تحرير الرهائن في جميع انحاء العالم".

وذكر التقرير انها لم تكن الحياة التي تصورتها ديان (72 عاما) لنفسها، وهي قبل اختفاء ابنها في سوريا العام 2012، كانت تعمل كممرضة، لكنها تخلت عن وظيفتها خلال الاسابيع التي تلت اختفائه.

وسبق ان تعرض جيمس فولي للخطف في ليبيا في العام 2011، لكن تم اطلاق سراحه، وهو غادر الى سوريا في تشرين الاول/اكتوبر العام 2012 لكتابة تقرير عن الحرب المشتعلة، وظل طوال الوقت على اتصال دائم باسرته ادراكا منه للمخاطر القائمة، لكن بحلول شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2012، ومع حلول عيد الشكر، لم تسمع ديان شيئا من ابنها، ثم ظهرت رسالة عبر البريد الالكتروني في وقت لاحق منذ ذلك الشهر، ارسلها خاطفو ابنها، والتي طالبوا فيها الحكومة الامريكية باطلاق سراح سجناء اسلاميين بارزين او دفع 100 مليون يورو.

وتابع التقرير ان "مطالب مشابهة قدمها الخاطفون لأسر الرهائن الامريكيين الاخرين الذين خطفوهم، وهم نشطاء حقوق الانسان كايلا مولر وبيتر كاسيج والصحفي ستيفن سوتلوف".

وبحسب ديان فولي، فان الحكومة الامريكية طلبت من أسرة فولي عدم التفاوض مع الخاطفين، وتم تهديد الأسرة بملاحقتها قانونيا اذا حاولوا جمع الفدية بانفسهم، رغم ان وزارة الخارجية الأمريكية نفت ذلك.

وبعد مرور العديد من الشهور، تلقت أسرة فولي رسالة اخرى تهددهم بقتل جيمس بعد وقوع ضربات جوية امريكية. ثم علمت ديان فولي بمقتل ابنها من صحفي اخر، وقالت "كنت اعتقد انها كانت مزحة قاسية".

وقال التقرير إنه "في الاسابيع التي تبعت مقتل جيمس فولي، استمرت الخلية الارهابية نفسها، "بيتلز داعش"، بتعذيب وضرب وتجويع الرهائن وقتل بيتر كاسيج وستيفن سوتلوف، بينما ماتت كايلا في العام 2015، ولم يتم تصوير اعدامها نهائيا".

وفي حين قتل الزعيم المفترض للخلية محمد موازي بغارة امريكية في 2015، الا ان الامر تطلب حتى العام 2018 ليتم اعتقال الاثنين الاخرين، الشيخ وكوتي، من جانب القوات الكوردية المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا، ثم جرى لاحقا تسليمهما الى الولايات المتحدة.

ونقل التقرير عن ديان قولها انه "كان من المهم بالنسبة الينا (أسر الرهائن والمقتولين) ان هؤلاء الرجال حوكموا في امريكا وان يتلقوا محاكمة عادلة"، مضيفة ان الطريق نحو تحقيق العدالة كانت محفوف بالمخاطر وصعبة، حيث تطلبت نحو 10 سنوات للوصول الى هذه اللحظة.

ولفت التقرير الى ان قضية كوتي، بخلاف قضية الشيخ، لم تقدم للمحاكمة، وهو بدلا من ذلك، اقر بانه مذنب في ثماني تهم تتعلق باختطاف وتعذيب وقطع رؤوس رهائن داعش في سوريا، ووافق على الالتقاء بعائلات الضحايا كجزء من الصفقة.

ووافقت ديان على ذلك، وقالت انه كان في تلك الغرفة الصغيرة بينما كانت تحدق فيه، وشعرت بانها "اكثر تعادلا" مع الرجل الذي اتهم بالمساعدة في قتل ابنها، قائلة انه "كان لا يزال مخيفا بالنسبة لي، ولكن لانني ادركت انني في امان، ولم يعد بامكانه ايذائي، فقد كان لدي بعض القوة.. وهو ارتكب الاسوأ بالفعل وسلبني حبيبي (ابنها)".

ونقل التقرير عن ديان فولي قولها انها خلال الساعات الاربع التي امضتها في مواجهة قاتل ابنها، بدأت تشعر بالشفقة على الارهابي الذي يواجه الان عقوبة تمضية بقية حياته في السجن. واضافت "اردت ان يواجه كوتي رعب ما فعله"، بينما كانت تطلعه على حياة الشاب الذي قتله وهو اكبر ابنائها الخمسة.

وتابعت ان كوتي استمع اليها بهدوء ثم تحدث هو ايضا عن أسرته، وقال انه "كان يصلي الى الله من اجل المغفرة. لقد عرض صورة لأسرته، وهو لديه بعض الاطفال الصغار الذين ربما لن يراهم مجددا على الارجح. وقد جعلني ذلك ادرك حجم ما خسره من خلال سيره على درب الكراهية. لقد جعلني ذلك اشفق عليه".

لكن التقرير اشار الى ان كوتي لم يطلع ديان نهائيا عن مكان دفن جثث الرهائن الذين قتلهم هو والمتأمرون معه، مضيفا انه حتى الان لم يتم العثور عليهم مطلقا. وقالت ديان فولي ان كوتي "لم يقل انه اسف ابدا. كان كئيبا، ومحترما تجاهي ويتحدث عن الندم"، لكنه لم يعتذر نهائيا.

ولفت التقرير الى انه في الاسابيع الثلاثة التي اعقبت مقتل جيمس فولي، قامت والدته ديان بانشاء مؤسسة تمثل هدفا في حياتها الان وهي "مؤسسة جيمس دبليو فولي ليغاسي" التي تحث الحكومة على بذل المزيد من الجهد من اجل مساعدة الامريكيين المحتجزين كرهائن في الخارج.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon