"من المهد إلى الخراب".. معرض يجسد مسيرة العراق في القدس

"من المهد إلى الخراب".. معرض يجسد مسيرة العراق في القدس
2025-02-09 21:07

شفق نيوز/ في حدث وصف استثنائي، يحتضن متحف الفن الإسلامي في القدس معرضاً يحمل عنوان "من المهد إلى الخراب"، والذي يروي حكاية العراق من خلال أعمال فنية معاصرة لفنانين عراقيين.

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن "ضابطاً أميركياً ساهم في شراء هذه الأعمال الفنية لبيعها لصالح الفنانين في الولايات المتحدة، وبعد ذلك، تدخل فنان إسرائيلي أميركي من أصل عراقي لشراء الأعمال وتسهيل عرضها في إسرائيل".

وأشار إلى أن "المعرض حول الفن العراقي وأن جزءاً من الفضل في تنظيمه يعود إلى جهود الفنان الإسرائيلي الأميركي من أصل عراقي عوديد هالهامي، الذي يبلغ من العمر 86 عاماً ويقيم في مدينة نيويورك".

وأوضح التقرير، أن "عوديد يدير (معرض بومجرانيت) الخاص به في نيويورك وتحديداً في حي سوهو، ويخصص الكثير من جهده لصالته الفنية، بما في ذلك توفير مساحة للفنانين العراقيين لعرض أعمالهم وتعريف العالم بجانب آخر من العراق غير المرتبط بالعنف والموت الذي يظهر في الأخبار".

ونقل التقرير عن مدير عام المتحف جلعاد ليفيان، قوله "العراقيون فخورون جدًا بثقافتهم، العراق مهد الثقافة والتاريخ الإنساني، ولهذا اخترنا هذا العنوان"، موضحاً أن "هذا هو المكان الذي بدأت فيه أقدم الثقافات في تاريخ البشرية".

وأضاف ليفيان، أن "العراق شهد صعوداً وهبوطاً عبر تاريخه، لكنه أكد أن التراث موجود داخل الشعب بغض النظر عن النظام الحاكم".

وأشار التقرير إلى شغف عوديد واهتمامه الشديد بهذا المعرض، حيث يوجد نص على الجدار الافتتاحي بالقرب من مدخل قاعة العرض، مقتبس من كلام له يقول فيه "يبدو أنني غادرت العراق، لكن العراق لم يغادرني أبدًا".

كما نقل التقرير عن ليفيان، قوله إن "عوديد يعيش عراقيته، ويعيش هذه الثقافة من خلال الكتب التي يؤلفها والفن الذي يبدعه وكذلك الملابس التي يرتديها"، مبيناً أن "عوديد فاجأني… لم نلتقِ من قبل، ولكننا تحدثنا عبر الهاتف لسنوات، وهو يصنع ملابسه بنفسه، ملابس على الطراز العراقي التقليدي".

وأوضح أن "عنوان المعرض يشير إلى المصاعب والكوارث التي مر بها العراق على مر القرون، خصوصاً في الخمسين عاماً الأخيرة، في أعقاب صعود نظام صدام حسين إلى السلطة في أواخر السبعينيات".

ولفت التقرير إلى "قصة درامية رائعة تتعلق بالمعرض، وهي قصة جندي أميركي محب للفن كان يؤدي خدمته ضمن مهمة عسكرية في العراق، حيث نال إذناً من قائده لمتابعة الفنانين المحليين ونقل بعض أعمالهم إلى الولايات المتحدة، ثم ترتيب عملية بيعها وتسليم العوائد المالية للفنانين الذين كانوا يكافحون في ظروف صعبة، وعندما سمع عوديد عن هذه المبادرة، قام بشمول هذه الفكرة ضمن أعماله الخيرية".

بينما قال ليفيان إن عوديد "أخبرهم أنه سيعرض الأعمال في معرضه، وأنه سيشتري أي أعمال فنية لم يتم بيعها"، ومن هنا جاء افتتاح معرض الأعمال العراقية في المتحف الإسلامي في القدس.

وتابع التقرير، أن "عوديد يمتلك أيضاً مجموعة من الأعمال الفنية التي تعكس عمق القلق في المجتمع العراقي في الوقت الحالي، إضافة إلى الثراء الثقافي للعراق الممتد لآلاف السنين".

وأضاف أن "عوديد الثمانيني يسمي اثنين من معروضاته الرحمة لبغداد، وهي تعكس العلم الوطني العراقي ثلاثي الألوان، الذي تم تعديل تصميمه عدة مرات منذ الستينيات، وتشير إلى نسخة من العلم ما قبل حرب الخليج مع ثلاث نجوم، والنسخة التي طرحها صدام حسين والتي تتضمن عبارة (الله أكبر)، بدلاً من النجوم".

ويتضمن المعرض أعمالاً تعكس الطريق الطويل والمتعرج للعراق ومحاولات رأب الصدع والجراح، في حين يقول ليفيان إن "عندما يتعرض العراق لأضرار، يكون ذلك على نطاق واسع. لكنه يتعافى دائماً".

وأشار التقرير، إلى أن المعرض قد يكون مفاجئاً للكثيرين ممن يعرفون العراق فقط من خلال الصور الإعلامية السائدة عنه، وربما سيتمكن الزوار من التعرف على جوانب من الثقافة العراقية من خلال الذكريات التي سمعوها من كبار السن الذين هاجروا من العراق في أوائل الخمسينيات وأبنائهم.

وتابع التقرير، أن "هناك لوحة تمثل ثلاثة رجال يجسدون أجواء من الصداقة الوثيقة والاحترام المتبادل في مقهى على ضفاف نهر دجلة، حيث كان الناس، خصوصاً الذكور، يجتمعون لتدخين النرجيلة وشرب القهوة أو الشاي واللعب بالطاولة".

وقال إن "هناك صورة مصغرة لتلك الأجواء في المعرض من خلال لوحة للفنان فاضل عباس"، لافتاً إلى "لوحة مذهلة تعكس العمل الفني للفنانة المكسيكية فريدا كاهلو، وهي لوحة للفنانة نزيهة رشيد تمثل امرأة بعيون داكنة وقوية تعكس شعورًا بالقوة الداخلية".

كما يضم المعرض مجموعة من اللوحات الزيتية المصغرة للفنانة أمل علوان التي تنقل إحساساً بالحياة اليومية، بما فيها مشهد لمقهى على ضفاف النهر.

أما فكرة الخراب في عمل "ليلة النار" للفنان محمد الحمداني، فتُظهر ما فعله الجيش الأميركي عندما قصف بغداد خلال حرب الخليج الثانية عام 2003.

وختم التقرير، قائلاً إن "المعرض العراقي في متحف الفن الإسلامي في القدس يمثل فرصة رائعة ونادرة لفهم روح العصر الحالي في العراق".

00:00
00:00
Shafaq Live
Radio radio icon