مع اشتداد الحر.. السبالت تختفي من بغداد: أين ذهبت؟
شفق نيوز- بغداد
مع اشتداد حرارة الصيف، لم تعد أزمة العراقيين تقتصر على انقطاع الكهرباء، بل امتدت إلى الأسواق التي باتت تعاني نقصاً واضحاً في أجهزة التبريد الكهربائية، وفي مقدمتها أجهزة "السبلت" ذات الماركات العالمية، إلى جانب الشاشات والمجمدات وأجهزة منزلية أخرى، وسط ارتفاع غير مسبوق في الأسعار واختفاء كثير من العلامات التجارية المعروفة.
ويؤكد تجار ومواطنون أن الأجهزة الرصينة أصبحت نادرة في الأسواق، فيما ارتفعت أسعار المتوافر منها إلى الضعف في بعض الأحيان، في وقت يعزو فيه المستوردون الأزمة إلى ارتفاع أجور الشحن، وتفعيل التعرفة الجمركية، فضلاً عن اضطراب حركة الاستيراد بعد التطورات الأخيرة في مضيق هرمز.
وبينما يتحدث أصحاب المحال عن تراجع الاستيراد وخشية التجار من تكبد خسائر كبيرة، يجد المستهلك نفسه أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما شراء أجهزة منخفضة الجودة لا تعمّر طويلاً، أو دفع مبالغ مضاعفة للحصول على جهاز من علامة تجارية معروفة إن وجد في الأسواق.
في هذا الصدد، يقول أحمد مظفر - صاحب محل للأجهزة الكهربائية - في منطقة الكرادة، لوكالة شفق نيوز، إن "أكبر مشكلة تواجه التجار حالياً هي كلفة الشحن، التي لم تعد مستقرة، إذ تختلف من شحنة إلى أخرى".
ويضيف مظفر، أن أسعار الشحن ارتفعت بشكل كبير، ما انعكس على أسعار الأجهزة الكهربائية، إذ لا تقل الزيادة في بعض الأحيان عن 50%.
ويوضح أن الجهاز الذي كان يُباع بأقل من مليون دينار خلال الفترة الماضية، أصبح سعره اليوم يصل إلى مليون ونصف المليون دينار.
وبحسب مظفر فإن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل تشمل أيضاً قلة البضائع، إذ أصبح استيراد الأجهزة الكهربائية مكلفاً للغاية، ما يدفع بعض التجار إلى تجنب الاستيراد خشية التعرض للخسائر.
ويلفت إلى أن ارتفاع الأسعار يجعل تسويق الأجهزة أكثر صعوبة، لأن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت، لذلك يفضل بعض التجار تأجيل الاستيراد حتى تستقر الأوضاع، إلا أن المتضرر الأول هو المواطن الذي لم يعد يجد الأجهزة الرصينة في الأسواق، وإن وجدها فإن أسعارها أصبحت مرتفعة جداً.
ويشير تجار إلى وجود مشكلة أخرى تتمثل في بقاء بعض الحاويات في المنافذ الحدودية بسبب الرسوم والكلف المترتبة عليها.
ويذكر التاجر سلمان ذياب، لوكالة شفق نيوز، إن الضرائب والتعرفة الجمركية دفعت عدداً من أصحاب الشركات إلى "تأجيل إخراج حاوياتهم من الموانئ أو المنافذ الحدودية".
من جانبه، يوضح التاجر علي عبد عون، أن الأجهزة الكهربائية الرصينة كانت متوفرة سابقاً في معظم المحال، أما اليوم فلم يعد يوفرها سوى عدد محدود من الشركات.
ويبين أن أسعار هذه الأجهزة تضاعفت تقريباً نتيجة قلة المعروض وارتفاع الطلب، فعلى سبيل المثال ارتفع سعر أحد أنواع السبالت من نحو 750 ألف دينار إلى مليون ونصف المليون دينار.
وفي المقابل، يشكو مواطنون من غياب الأجهزة التابعة للشركات المعروفة، مقابل انتشار أجهزة منخفضة الجودة وسريعة التعطل.
وتقول المواطنة وسن علي (35 عاماً) من منطقة الجادرية، إنها بحثت طويلاً عن أجهزة تكييف ذات كفاءة عالية من إنتاج شركات عالمية معروفة، لكنها لم تجدها في الأسواق.
وتزيد علي، بالقول إن الأجهزة المتوفرة حالياً أقل سعراً، وأقل جودة، وتتعرض للأعطال بسرعة، ما يضطر كثيراً من المواطنين إلى شرائها لعدم توفر بدائل أفضل.
بدوره، يقول المواطن حسين العبادي (48 عاماً)، إن "معظم الأجهزة الكهربائية المتوفرة في الأسواق حالياً ذات جودة متدنية"، مبيناً أنه اشترى خلال الأشهر الماضية عدة أجهزة تعطلت بعد فترة قصيرة من استخدامها.
ويرى مختصون أن الأزمة ترتبط بعوامل عدة، من بينها ارتفاع كلف الاستيراد، والتعرفة الجمركية، وتقلبات الشحن، فضلاً عن تحديات تتعلق بحركة التجارة.
وفي المقابل، يقدم مصدر في ميناء أم قصر رواية مختلفة، إذ يؤكد أن "الميناء يخلو حالياً من أي تكدس للحاويات الخاصة بالسوق العراقية، وأن السفن تفرغ حمولاتها مباشرة بعد رسوها لتجنب الغرامات".
ويبلغ المصدر، وكالة شفق نيوز، بأن "الحاويات الموجودة حالياً هي حاويات ترانزيت متجهة إلى تركيا، وليست مخصصة للسوق العراقية"، مشيراً إلى أن "عدداً من السفن ينتظر خارج الميناء للحصول على إذن الدخول، في ظل التطورات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز".
في مقابل ذلك، يرى مركز النخيل للحقوق والحريات، أن تعقيدات الاستيراد ترتبط أيضاً بقرار مجلس الوزراء رقم (957) لسنة 2025، الصادر في 28 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، الذي فعّل قانون التعرفة الجمركية المعطل منذ عام 2010، وفرض رسوماً تتراوح بين 5% و30% بحسب نوع السلعة، بعد أن كانت الرسوم تُستوفى سابقاً بمبلغ مقطوع يتراوح بين ثلاثة وأربعة ملايين دينار للحاوية، بغض النظر عن نوع البضائع أو قيمتها.