مشاهير "يوتيوب" الغربيون.. حبل انقاذ لسياحة العراق

مشاهير "يوتيوب" الغربيون.. حبل انقاذ لسياحة العراق
2022-02-11T19:49:52+00:00

شفق نيوز/ خلص تقرير بريطاني، إلى أن المدونين الغربيين الناشطين على موقع "يوتيوب" يقدمون صورة مغايرة عن العراق، بعد عقود من الازمات والحروب، ويساهمون في تعزيز النشاط السياحي الناشئ في البلد، واصبح تأثيرهم الايجابي أهم من تأثير وسائل الاعلام الغربية التقليدية.

ورصد تقرير لموقع "ميدل ايست آي" البريطاني تحولا في زيارة السياح الغربيين الى العراق متأثرين بالناشطين المؤثرين والمدونين الفاعلين على "يوتيوب" الذين ينقلون مشاهد وانطباعات غير مألوفة بالنسبة الى الغربيين، عن العراق ومناطقه وناسه.  

واشار التقرير الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، الى ان "المرشد السياحي حسين هارون كمرشد الذي يقول ان غالبية الزبائن كانوا من العراقيين قبل عامين، مستغلين استعادة الامن بعد هزيمة تنظيم داعش، من اجل استشكاف وطنهم، لكن في العام الماضي بدأ يحدث تغيير في ذلك".

ونقل التقرير عن هارون المتحدر من مدينة بابل التاريخية، قوله إن "العديد من من مستخدمي يوتيوب والمؤثرين (الانلفونسرز) من الغرب، بدأوا في المجيء" الى العراق". ولفت التقرير الى ان "العراق اجتذب منذ فترة طويلة تدفقا دائما للسياح الدينيين من ايران الى مدينتي كربلاء والنجف، الا ان هذا البلد لم يكن معروفا بالنسبة الى الزوار من الغرب".

وعدد التقرير الاحداث الكبرى التي عصفت بالعراق، من الغزو الامريكي في العام 2003، ثم التمرد الذي تبع ذلك، ثم حرب داعش، مشيرا الى انه في ظل تدفق الجنود والاسلحة، فان احدا لم يسمع بوجود السياح الغربيين.

وقال هارون للموقع البريطاني ان العراق "كان مغلقا على العالم طوال عقدين من الزمن".

مجموعات "الواتساب" تطن

وذكر التقرير ان "مدوني رحلات السفر الغربيين، بدأوا في صيف العام 2021، بالظهور في شوارع بغداد والموصل والبصرة، ويستقلون سيارات الاجرة ويشربون الشاي مع السكان المحليين ويدخنون النرجيلة (الشيشة)".

ونقل التقرير عن الخريج الجامعي عبد الله القزاز الذي أنشأ شركة "فيزيت الموصل" السياحية، "انها ظاهرة جديدة بالتأكيد.. الناس يرحبون، لكنهم ما زالوا يعتادون على رؤية سياح غربيين".

وطرح القزاز سببين للتغير الحاصل اولا تحسن الوضع الامني خلال السنوات الماضية، ثم زيارة البابا فرنسيس الى العراق في مارس/آذار العام 2021، موضحا ان "زيارة البابا وحقيقة ان العراق كان مفتوحا عندما تم اغلاق بقية العالم بسبب وباء كورونا" ساهما في زيادة زيارات السياح.

الا ان التقرير لفت الى "عامل آخر يتمثل في ان الحكومة العراقية اتخذت خطوة كبيرة في مارس/اذار الماضي، بعدما قررت السماح للزوار من دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ومن الاتحاد الاوروبي، الحصول على تأشيرات دخول بمجرد وصولهم الى المطارات او الحدود البرية والبحرية للعراق".

وبحسب التقرير، فان "خطوة الحصول على تأشيرة سياحية كانت عملية مرهقة اذا تستغرق شهورا وكلفتها الاف الدولارات، مضيفا ان المشجع اكثر ان العراق قام بالغاء شرط ان يكون لدى السائحين دليل يرافقهم معتمد من جانب الحكومة".

ونقل التقرير عن الامريكي ماك كاندي، هو مدون فيديو حول رحلات السفر، قوله إنه "ألغى لعدة سنوات العراق كوجهة للسفر بسبب القيود التي كانت قائمة، لكن الامور تغيرت الان، وانه بعد وقت قصير من اعلان العراق عن القواعد الجديدة للزيارة، فان هاتفه بدأ يرن، مضيفا ان "كل مجموعات الواتساب، كانت تطنطن".

واوضح كاندي ان "مجتمع مستخدمي يوتيوب، خاصة الذين يسافرون الى مناطق متشابهة ، يشبه بدرجة كبيرة موقع عمل مشترك، فكلنا يعرف الاخر، ولهذا فانه عندما يسمع شخص ما عن تغيير قواعد السفر، فاننا جميعا نكتشف ذلك".

واشار التقرير الى ان "البريطاني جاي بالفراي كان من اوائل مدوني رحلات السفر الذين ذهبوا الى العراق، وهو لديه 12 مليون مشترك على "يوتيوب" يتابعون رحلاته في مختلف انحاء الشرق الاوسط، وقام حتى الان بثلاث زيارات الى العراق منذ اب/اغسطس من العام 2021".

ونقل التقرير عن بالفراي قوله إن "العراق هو "بلدي العربي المفضل بالمطلق"، مضيفا بالقول "لا أظن انني صورت مشهدا من دون ان ياتي العراقيون للترحيب بي".

يستهل العديد من المدونين مقاطع الفيديو الخاصة بهم بالقول انهم لا يعتزمون التعبير عن آراء سياسية لان ذلك يثير انتقادات احيانا من المتابعين اذا كان البلد ساحة لصراعات.

ونقل التقرير عن الناشط الامريكي على "يوتيوب" دوج بارنارد الذي زار العراق برفقة بالفراي، قوله انه "لا يوجد في العراق "شخصية مثيرة للجدل تزعج الناس، وفي العراق خاصة، هناك احساس بان الكل يريد فقط لهذا البلد النجاح".

واوضح التقرير ان "العديد من مدوني رحلات السفر الذين يأتون الى العراق يقدمون محتواهم بطريقة معينة: لقطة ذاتية، وتحرير بسيط، والكثير من التفاعل مع السكان المحليين"، مشيرا الى انهم يستخدمون لغتهم العربية الركيكة وينأون بأنفسهم عموما عن القضايا السياسية".

ولفت التقرير الى ان احد اشهر مقاطع الفيديو التي نشرها بارنارد كانت تتعلق بتمضية ليلة سهر في الخارج مع عراقية في مدينة بغداد. وفي فيديو آخر، يصور بارنارد ايضا كيف شاهد هو واصدقاؤه بالصدفة عرض مواهب في الهواء الطلق في بغداد.

اما كاندي فقد نشر شريط فيديو مدته 25 دقيقة، صوره داخل صالون حلاقة متداعٍ في المدينة.

تعلم كيف تقول "حبيبي"

وبعدما اشار الى ان "متوسط عمر سكان العراق البالغ عددهم 40 مليون نسمة، 21 عاما، ذكر التقرير ان مستخدمي "يوتيوب" يقولون ان مشاهد الفيديو الخاصة بهم، تنال شعبية اكبر في العراق مما تناله في الغرب".

وعلى سبيل المثال، فان "العراقيين شكلوا 70% من الجمهور المتابع لكاندي بعد زيارته الى العراق، بينما شكل المتابعون من داخل امريكا، اقل من 5%. وبحسب بارنارد فأن "حوالي 70% من المشاهدات على مقاطع الفيديو العراقية التي ينشرها كانت من العراقيين، بينما بالنسبة الى بالفراي فان الرقم هو حوالي 60%".

ونقل التقرير عن العراقي ديار طلال قوله ان "غالبية العراقيين يمضون حياتهم من دون رؤية اي غربي نهائيا، وهو يشعرون بالفضول لمعرفة كيف يختبر مدونو اليوتيوب من الغرب، بلدنا وثقافتنا".

ولفت التقرير الى ان "طلال هو من بين مؤسسي "مقهى المسافرون العراقيون" (ترافيليرز كافيه)، التي هي عبارة عن منصة على الانترنت تروج ل "المواطنة العالمية" بين العراقيين، والتي سرعان ما تحولت الى شبكة تضم 38 الف عضو على فيسبوك وهدفها مساعدة السياح على التجول في العراق".

وتابع طلال قائلا ان "العراقيين يريدون "ان يدعوا الناس الى بلدهم. ويعتقد البعض انه ربما لانهم من الولايات المتحدة التي لديها هذا التاريخ مع العراق، فانهم غير مرحب بهم. هذا ليس صحيحا".

واوضح الموقع ان "السياح يتواصلون مع المجموعة على الانترنت من اجل الحصول على المساعدة في كافة الامور، بدءا من الحصول على نصائح حول المواقع التي بامكانهم زيارتها، وصولا الى كيفية استئجار سيارة. وبالاضافة الى ذلك، يتشارك العراقيون ارقام هواتفهم مع الزوار طالبين منهم الاتصال بهم اذا كانت لديهم اي مشاكل".

وقال طلال "نحن نساعدهم على معرفة بعض الكلمات العربية. اذا تعلموا ان يقولوا حبيبي، فمن الاسهل التحدث".

ومن جهته، يرحب اسامة موسى ، الذي شارك مع طلال في تاسيس "ترافيليرز كافيه"، بالناشطين المؤثرين والمدونين من الولايات المتحدة واوروبا، قائلا "انهم يظهرون جانبا من العراق لا يمكن لوسائل الاعلام الغربية اظهاره ابدا".

وتابع "انهم يلهمون الناس لجعلهم يأتون". اما القزاز ، المتحدر من الموصل، فقد عبر عن نفس المشاعر قائلا  "المدونون مستقلون. يمكنهم رواية القصة الحقيقية عما يمرون به هنا".

ومن جهته، قال هارون، المرشد السياحي من بابل، "نحن بحاجة الى القيام بالكثير من العمل. في الوقت الحالي، السياح متفاجئون، فلقد ادركوا الان، ان بامكانهم المشي في شوارع بغداد وان الوضع امن".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon