إلقاء اللائمة على جهتين .. ارتفاع أسعار البيض يثقل كاهل الأسر العراقية
شفق نيوز - بغداد
تشهد الأسواق العراقية ارتفاعًا حادًا في أسعار البيض خلال الفترة الأخيرة، إذ وصل سعر الطبق الواحد إلى أكثر من 7,000 دينار (نحو 5 دولارات أميركي)، مقارنة بسعره السابق الذي كان يتراوح ما بين 4 الى 5 الاف دينار، ما يعني زيادة نسبتها نحو 40 % خلال أسابيع قليلة فقط.
ويُعزى هذا الارتفاع أساسا الى قرار وزارة الزراعة بمنع استيراد البيض من الخارج، ما أدى إلى تقلص المعروض المحلي وخلق فجوة بين العرض والطلب.
كما أن محدودية الإنتاج المحلي وعدم كفاءته في تلبية حجم الاستهلاك اليومي ساهمت في زيادة الأسعار، ما أثر مباشرة على القدرة الشرائية للأسر العراقية وأدى إلى زيادة التضخم في قطاع السلع الأساسية، مؤكدًا الحاجة إلى سياسات اقتصادية متوازنة تضمن استقرار الأسعار وتدعم السوق المحلية دون الإضرار بالمستهلك.
وتشير التقديرات إلى أنه في حال تم السماح بالاستيراد مرة أخرى، يمكن أن ينخفض سعر الطبق إلى حوالي 3,000 دينار، أي أقل من نصف السعر الحالي، مما سيخفف العبء على القدرة الشرائية للأسر العراقية ويعيد التوازن إلى سوق السلع الغذائية الأساسية.
الأسعار أرهقت الأسرة
ويقول المواطن سالم احمد في حديث لوكالة شفق نيوز، ان "البيض يعتبر العنصر الأساسي لمائدة كل العراقيين صباحا وبالتالي فانه لاغنى عنه، وان الارتفاع بهذا الشكل والذي وصلت به الى 7 الاف دينار للطبق أرهق المواطن البسيط الذي أصبح عليه أن يستغني عن مادة غذائية اساسية في حياته لعدم تمكنه من توفيره بيسر وسهولة كما كان سابقا".
ويضيف أن "مربي الدواجن يتباكون متى تم فتح الاستيراد الا انهم لا يرحمون الناس متى تم حظر الاستيراد ويستغلون ذلك برفع اسعار منتجاتهم"، متوقعا ان "مسؤولين في الدولة يملكون هذه المشاريع وبالتالي يضغطون باتجاه حظر الاستيراد من اجل التربح الفاحش".
قرار الحظر وراء الارتفاع
من جهته يقول أحد تجار الجملة في منطقة "جميلة"، ان احد اهم اسباب ارتفاع اسعار البيض يعود إلى قرار الحظر الذي اتخذته وزارة الزراعة مما أدى الى ارتفاع الأسعار، مبينا أن سعر صندوق البيض حاليا التي تحتوي على 12 طبقة تُباع بنحو 80 ألف دينار.
واضاف ان المنتج المحلي لايغطي حاجة السوق المحلية، مؤكدا على وجود بيض مستورد يباع بأسعار انسب قليلا يتم دخوله عن طريق المنافذ غير الرسمية.
وقررت وزارة الزراعة، في شباط من العام 2025 منع استيراد بيض المائدة لحماية المنتج الوطني. وقالت الوزارة إن "وزير الزراعة عباس جبر المالكي استحصل قرار بمنع استيراد بيض المائدة حفاظا على المنتج الوطني".
تحديد التسعيرة
فيما طالب المتخصص في الشأن الاقتصادي ضرغام محمد علي في حديث لوكالة شفق نيوز، وزارة الزراعة بربط سياسة منع الاستيراد للمنتجات الزراعية بتسعيرة توضع للمنتج المحلي بهدف عدم رفع السعر بشكل كيفي خصوصا في ظل كفاية الإنتاج المحلي،
معتبرا "ارتفاع السلعة الممنوع استيرادها لفرق سعر كبير، و هو سياسة احتكار مع غياب الحماية للمستهلك".
وشدد علي على ان "شرط دعم المنتج المحلي يجب أن يكون مترافقا مع حماية المستهلك"، معتبرا ان "حماية المستهلك يجب أن تكون مترافقة مع حماية المنتج المحلي".
الحكومة توفر البيض
وزارة التجارة وعلى لسان المتحدث الرسمي باسمها محمد حنون قال في حديث لوكالة شفق نيوز ان الوزارة ليس لها علاقة بمنع وحظر الاستيراد، وإنما هي من اختصاص وزارة الزراعة التي لديها روزنامة زراعية تحدد فيه موسم الاكتفاء من عدمه، مردفا بالقول "اننا لا نستورد البيض، وانما نمنح اجازة الاستيراد للتجار".
وتابع قائلا، إن "أسواق (الهايبر ماركت) التي تم افتتاحها من قبل وزارة التجارة توفر كميات من البيض بأسعار مناسبة، كما نجري حملات للوقوف على الأسعار"، مستطردا "نحن لا نستورد البيض، بل نعمل على توفير البيض في أسواق (الهايبر ماركت) لتوفير بيض المائدة ونجري حملات للوقوف على الأسعار، ونطلع الامانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة الزراعة التي لديها روزنامة زراعية، وبالتالي التي تمنع فيه المنتج المحلي الذي يغطي الأسواق المحلية".
وزارة الزراعة بلا متحدث رسمي
حاولت وكالة شفق نيوز التواصل مع المسؤولين في وزارة الزراعة عدة مرات لمعرفة أسباب هذا الارتفاع الحاصل في أسعار بيض المائدة، إلا أنها لم تتلق ايَّ ردٍّ منها.
وتواصلت الوكالة مع اعلام الوزارة بدوره ذكر، أن الوزارة ليس لها متحدث رسمي، وليسوا مخولين بأي تصريح، ما يجعل من الصعب على الصحفيين نقل المعلومات بدقة ويضع الجمهور أمام فراغ إعلامي حقيقي.