سیاسة

rss

كوردســتانيات

أمـن

مجتـمع

اقتصـاد

عربي ودولي

القسم الفيلي

ريـاضة

منوعـات

تقارير وتحليلات

مقـالات

عراق مصغر ومدينة المشاهير.. أكثر مدن الانبار استقرارا تشكو قلة الخدمات

Category: تقارير وتحليلات

Date: 2020-11-17T09:26:31+0000
عراق  مصغر ومدينة المشاهير.. أكثر مدن الانبار استقرارا تشكو قلة الخدمات

شفق نيوز/ تسجل الحبانية، واحدة من قصص التعايش التي نجحت في التغلب على سموم تنظيم القاعدة ومن بعده "داعش"، فهي على خلاف باقي مدن الانبار الثلاثة عشر الرئيسة تنفرد مدينة الحبانية الواقعة بين الفلوجة والرمادي، بتعدد الطوائف والديانات والقوميات، ففيها العربي السني والشيعي والكوردي والمسيحي.

ما زال سكان المدينة يفخرون بكون بلدتهم عراق مصغر رغم أن عدد الأطياف التي كانت فيها تراجعت كثيرا بالفترة الأخيرة خاصة بعد فتح دول أوروبية عدة اللجوء لغير المسلمين العراقيين، فضلا عن الأذى الاقتصادي الذي لحق بالمدينة من حصار تنظيم "داعش"، لها إذ فشل في احتلالها طول السنوات التي تواجد بها في مدن المحافظة بعد عام 2014.

ويبلغ عدد سكان الحبانية قرابة السبعين ألف نسمة، وتحدها من الشرق الفلوجة ومن الغرب الرمادي بينما من الجنوب بحيرة الحبانية السياحية، ويطوقها شمالا الطريق الدولي السريع الرابط بين بغداد ودمشق وعمّان.

مدينة بلا مستشفى

وتعاني الحبانية رغم استقرارها من كل النواحي الأمنية والاجتماعية من مشاكل لا حصر لها بدأ من انعدام الخدمات الصحية فيها فلا مركز طبي ولا مشفى بكل المدينة، حيث يضطر المرضى فيها للانتقال الى الرمادي أو الفلوجة لغرض العلاج، حتى بالنسبة للحالات الطارئة، كما أنها ما زالت تعيش على البنى التحتية المشيد قسم منها منذ خمسينيات القرن الماضي، مثل شبكة المجاري والمياه وخطوط الكهرباء، عدا عن الطرق المنهكة بالحفر والتشققات.

صمدت بوجه داعش

ويطالب سكان المدينة من السلطات المحلية في الانبار الالتفات إليها على غرار المدن الأخرى، حيث يؤكد مسؤول محلي في البلدة لـ"شفق نيوز"، أن التركيز بحملات التأهيل والاعمار سواء تلك التي تنفذها الحكومة من صندوق إعادة الإعمار أو من خلال المنظمات الأجنبية والاممية على المدن التي كانت محتلة من داعش والتي أصابها الدمار دون أن يتذكروا المدن التي صمدت ولم يستطع داعش احتلالها، وتحملت موجات النازحين الفارين من المدن الأخرى وكذلك حصار التنظيم الإرهابي وقذائف الهاون على المدينة التي كانت تنزل بين ساعة وأخرى، لافتا الى أن الحالة المعيشية في الحبانية تتراجع كون اغلب من فيها من ذوي الدخل المحدود، ويكاد يكون أكثر من نصف سكان الحبانية تحت خط الفقر.

عصية على التغيير

يعود بناء أول كنيسة في المدينة إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، وهي كنيسة للكاثوليك لكنها جددت ورممت عدة مرات، وعلى مقربة منها توجد كنيسة ماركوركيس التي تستعد قريبا للاحتفاء مرور 90 عاما على انشاءها، بينما تقع في الشارع نفسه حسينية صممت على طراز معماري قديم يعود إلى خمسينيات القرن الماضي يجاورها بنحو 500 متر فقط المسجد المعروف باسم "حسب الله"، نسبة الى من بناه بالوقت نفسه.

مدينة المشاهير

واشتهر من المدينة شخصيات عراقية مهمة أبرزهم عمو بابا وشدراك يوسف، ودكلس عزيز، و أيوب أوديشو، وعلى مستوى المدرسين الذين شاركوا في كتابة المناهج الدراسية العراقية خلال فترة الستينات حسين نجم، والدكتور علي مندلاوي، ومن جنرالات الجيش خلال فترة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم العميد أحمد أمين الجاف، وآخرين.

بيوت مطمئنة

أحمد صبحي حسين، الذي يتحدر من مدينة العمارة ويقيم في الحبانية منذ الثمانينات ولغاية الآن يقول إنه لا يفكر بتركها ولا حتى أولاده، ويضيف لوكالة شفق نيوز؛ انتقلت إلى الحبانية في ثمانينات القرن الماضي، وأنا أتعامل مع جميع أبناء المنطقة يومياً. وأشعر وكأني بالعمارة ولم أتعرض خلال كل هذه السنوات رغم كل ما حدث لأي مضايقات ولا حتى تلميح بأي كلمة، وزوجتي من عشيرة انبارية واثنين من ابنائي تزوجوا من هنا وأنا أيضا زوجت ابنتي لشاب من الانبار.

ويلفت حسين إلى أن المدينة عراق مصغر بل جزيرة عصية على التأثيرات التي نراها في مناطق أخرى.

ويتابع "نحزن لما يجري في أبو صيدا ومدن أخرى في ديالى ونأمل أن يأخذوا تجربة الحبانية الجميع رأسه بارد ومرتاح ونغلق أبوابنا مساء كل يوم على طمأنينة وإذا ما سمعت صوتا عاليا فهذا يعني أن هناك جلسة سمر ولعب دومينو على سطح أحد العمارات السكنية بين سكانها.

حياة مدنية

وأما قصي روميل جاء متأخرا جدا للمدينة حيث انتقل الى الحبانية عام 2010 بعد حادثة استهداف كنيسة سيدة النجاة ببغداد، يقول لوكالة شفق نيوز، إنه طوال هذه الأعوام لم يسألني أحد عن أي شيء شخصي في ديني أو تصرفاتي وأسرتي بل حتى أصبحت أشارك أبناء المدينة مناسباتهم الدينية من أعياد ومجالس عزاء.

ويشير إلى أن "الناس هنا على وعي كبير والأهم من ذلك أنهم مدنيون منفتحون على الآخر وقلوبهم نظيفة.

ويلفت إلى أن ابنه يوسف يدرس في إحدى مدارس المدينة ولو خيرته بينها وبين مدرسة ببغداد لما وافق على الانتقال لبغداد وترك رفاقه.

وتقع في مدينة الحبانية أحد أضخم القواعد العسكرية في العراق وتعرف باسم "قاعدة الحبانية"، شيدتها القوات البريطانية مطلع القرن الماضي، وكانت حاضرة في كل الأحداث التي عرفتها بلاد الرافدين بالعقود الماضية، ويعود إليها سر التنوع الاجتماعي في المدينة، إذ أن استقطاب القاعدة العسكرية ضباط وعسكريين وفنيين وعمال خدمة من مختلف مدن العراق ومنذ أربعينيات القرن الماضي جعلها عامل استيطان وجذب للعراقيين من مختلف المحافظات العراقية خاصة وأن طبيعتها وموقعها القريب من بغداد بـ80 كم يصب في صالح ذلك.

related