صراع سياسي يعطل مجلس نينوى منذ أكثر من عام.. من المسؤول والمتضرر؟

صراع سياسي يعطل مجلس نينوى منذ أكثر من عام.. من المسؤول والمتضرر؟
2025-03-24T17:21:06+00:00

شفق نيوز/ أكثر من عام مضى من عمر مجلس محافظة نينوى، وما يزال يعيش سلسلة من الأزمات الناتجة عن الخلافات بين كتله السياسية والتي تسببت بتعطيل عمل المجلس وحرفّته عن مساره الحقيقي في دعم واقع الإعمار والخدمات في المحافظة التي تعاني من آثار وتداعيات الحرب على تنظيم داعش.

وآخر ملامح الصراع السياسي في نينوى ظهرت عبر مقاطعة جلسات المجلس من قبل كتلة نينوى الموحدة (القوى العربية السنية) وكتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، احتجاجاً على بقاء رئيس المجلس أحمد الحاصود، في منصبه رغم تصويت المجلس على إقالته في جلسة عقدت في الخامس من آذار/ مارس الجاري.

وفي التاسع من الشهر نفسه أصدرت محكمة القضاء الإداري أمراً ولائياً يقضي بإيقاف تنفيذ القرار المتضمن إقالة أحمد الحاصود، من منصب رئيس مجلس محافظة نينوى، استناداً إلى أحكام المواد 151، و152، من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969.

ومع اشتداد الأزمات داخل مجلس نينوى والتي لم تغب أصلاً عن الدورة الحالية، بات حل المجلس مطلباً يدعو إليه الشارع الموصلي، ولا تستبعده كتل سياسية مشاركة في هذا المجلس، لاسيما وأن بوادر انتهاء تلك الأزمات لا تبدو واضحة المعالم في المستقبل القريب.

إملاءات وضغوطات الكتل

ويؤكد عضو مجلس محافظة نينوى، رئيس كتلة نينوى الموحدة، مهند نجم الجبوري، أن السبب وراء أزمات المجلس وتعطل عمله ترجع إلى تحوله إلى "مجلس سياسي وخضوع" أعضاء كتلة نينوى المستقبل (قوى الإطار التنسيقي) لإرادة وإملاءات القوى والقيادات السياسية سواء من داخل المحافظة أو خارجها.

ويقول الجبوري في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن "الخلافات في مجلس المحافظة تصاعدت بعد ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس بعد أن تحول أداء المجلس من أداء خدمي إلى أداء سياسي".

ويضيف، أن "الضغوطات والإملاءات التي تمارسها القوى السياسية على أعضاء كتلها في المجلس هي السبب الأبرز في أزمات ومشاكل المجلس وبالتالي تعطيل عمله وعدم توصله لأي نتائج ملموسة من قبل الشارع الموصلي".

ويلفت إلى أن "قيادات كتلة نينوى الموحدة خولت أعضاء المجلس باتخاذ أي قرار يرونه مناسباً ويصب في مصلحة المحافظة، فيما أعضاء كتلة نينوى المستقبل يضطرون لمراجعة قياداتهم في بغداد وداخل نينوى في أي قرار مهم وهو ما يتسبب بخلق المشاكل في المجلس".

وعن إقالة رئيس المجلس أحمد الحاصود، والتي خلقت أزمة جديدة داخل مجلس نينوى، يشدد الجبوري، على أن "الإقالة كانت صحيحة وقانونية بعد أن تمكنت القوى الداعية للإقالة من جمع 16 عضواً وهم النصف زائد واحد المطلوب في التصويت داخل المجلس".

وعن إمكانية تجاوز المشاكل قريباً في المجلس، يستبعد الجبوري ذلك "في حال استمر الوضع الحالي للمجلس واستمرت الضغوطات والتدخلات السياسية والإملاءات على أعضاء المجلس".

هل سيحل مجلس نينوى؟

أما رئيس كتلة الديمقراطي الكوردستاني في مجلس نينوى، أحمد الكيكي، فذهب أبعد من ذلك عندما توقع أن استمرار الخلافات السياسية ووصولها إلى مرحلة متطورة أكثر في المجلس سيؤدي من الممكن إلى حل المجلس، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن "المجلس لن يستمر على وضعه الحالي وأنه سيشهد تغييراً في المرحلة المقبلة بعد إقالة الحاصود من الرئاسة".

ويوضح الكيكي في تصريح لوكالة شفق نيوز، أن "الخلافات التي حصلت في المجلس تسببت بتعطيل عمل المجلس وتعطيل الجلسات، حيث أخفق المجلس في عقد جلسة واحدة خلال العام الحالي وهذا ما دفع أعضاء كتلة الديمقراطي الكوردستاني مع كتلة نينوى الموحدة وثلاثة أعضاء آخرين، انسحبوا من كتلة نينوى المستقبل، إلى عقد جلسة تم خلالها إقالة الحاصود من المنصب".

ويبين أن "ما حصل من حراك في إقالة رئيس المجلس يعتبر خطوة صحيحة لتصحيح المسار في مجلس المحافظة بعد إخفاق الحاصود في إدارة المجلس بالشكل الذي يحقق طموحات الشارع وبرنامج الكتل المشكلة للمجلس".

ويشير الكيكي إلى أن "أبرز الأسباب التي تسببت بزعزعة الاستقرار في مجلس المحافظة وتصاعد المشاكل هي الانقلاب على التوافقات ومبدأ الشراكة من قبل أعضاء كتلة نينوى المستقبل"، مبيناً أن "كتلة نينوى المستقبل عندما حققت الأغلبية بـ16 عضواً انفردت بالقرار والجلسات وصوتت بمفردها على إقالة وتعيين رؤساء الوحدات الإدارية متجاهلة موقف الكتل الأخرى".

وينبه الكيكي، إلى أن "الأغلبية التي حققتها كل من نينوى الموحدة والديمقراطي الكردستاني مع ثلاثة أعضاء منسحبين من نينوى المستقبل لم تقم بالتفرد بالقرارات واكتفت بالتصويت على إقالة رئيس المجلس، ثم دعت كتلة نينوى المستقبل للعودة إلى الجلسات والتوافقات والشراكة من أجل المضي بعمل وأداء المجلس".

وينوه الكيكي إلى أن "استمرار الخلافات والصراعات السياسية ووصولها إلى طريق مسدود سيفضي إلى حل المجلس، لكنه توقع أن تكون هناك بعض الحلول التي من شأنها عودة عمل المجلس بصورة أفضل وأبرزها إبعاد الحاصود عن رئاسة المجلس واحترام تصويت الأغلبية في المجلس ومن ثم تفعيل الشراكة الحقيقة والتوافقات في مجلس نينوى كما هو معمول به في عموم العراق".

الخلافات والانتخابات البرلمانية

وعن الخلافات التي عصفت بالمجلس المحلي في نينوى، يستبعد الباحث في الشأن السياسي مصطفى العبيدي، انتهاء تلك الخلافات على المدى القريب بسبب التضارب في الأجندات بين القوى السياسية التي تشكل مجلس المحافظة.

ويقول العبيدي في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "المرحلة المقبلة هي مرحلة انتخابات برلمانية وهذا الأمر سيؤدي إلى تصاعد الخلافات على أسس طائفية ومذهبية وهو ما يعني تؤجج الخلافات داخل مجلس نينوى أيضا على اعتبار أن المجلس مكون من ثلاث جهات، الأولى تمثل القوى الشيعية المتنفذة في بغداد، والثانية تمثل القوى السنية العربية، والثالثة تمثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني".

ويلفت إلى أن "الخلافات الحالية التي ظهرت خلال الدورة الأخيرة من عمر المجالس المحلية تؤكد الرأي الداعي لحل هذه المجالس والتي كانت ترفض عودتها على اعتبار أنها حلقة زائدة لا تؤدي إلى أدوار التمدد السياسي والفساد المالي والإداري"، مبيناً أن "الشارع الموصلي أصبح على يقين بأنه المتضرر الأول من الصراعات والخلافات التي عطلت المجلس طيلة الأشهر الماضية".

تعطيل الجلسات

ورفع مجلس محافظة نينوى أمس الأحد، جلسته الاعتيادية الـ30 لعدم اكتمال النصاب القانوني بعد مقاطعة كتلتي نينوى الموحدة والديمقراطي الكوردستاني، ليتم تحويلها إلى جلسة نقاشية لمناقشة الوضع الأمني في سنجار وتفشي مرض الحمى القلاعية في المحافظة.

وأوضحت كتلتا الحزب الديمقراطي ونينوى الموحدة في بيان موحد إن "سبب مقاطعة الجلسة هو سياسة الاستخفاف بالتوازنات والاستحقاقات التي ينتهجها رئيس المجلس وتجاهل عدم حضور الأغلبية المطلقة من الأعضاء للجلسة".

وقالت الكتلتان في البيان الذي ورد لوكالة شفق نيوز، إن "التصويت بالأغلبية المطلقة على إعفاء رئيس المجلس قد أفقده الشرعية التي تخوله الاستمرار في موقعه، فهذه الأغلبية تمثل الإرادة الشعبية الحقيقية التي أوصلت ممثليها إلى المجلس، وكان الأجدر به – إن كان حريصاً على مصلحة نينوى – أن يُفسح المجال لنائب رئيس المجلس لرئاسة الجلسة، احتراماً للإجراءات القانونية وحفاظاً على هيبة المجلس ومكانته".

ونوهتا بخصوص الأمر الولائي الصادر، بالقول: إن "مضمونه هو إيقاف الإجراءات مؤقتاً لحين البت في الدعوى قضائياً، وهو لا يعيد الشرعية ولا يلغي قرار الإقالة الصادر بالأغلبية المطلقة، ما يجعل رئيس المجلس في حكم المقال فعلياً بقرار يمثل إرادة الشعب قبل أن يكون قراراً قانونياً".

وختمت البيان الموحد بالقول "إننا في كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وكتلة نينوى الموحدة نتمسك بموقفنا الرافض لتجاهل إرادة الأغلبية، ونؤمن أن تصحيح المسار يبدأ باحترام الاستحقاقات والتوازنات، بعيداً عن سياسة الاستفراد والإصرار على تجاهل الواقع السياسي والقانوني".

وسبق الخلاف الأخير، خلافات عطلت المجلس لأشهر عدة بعد تصويت المجلس عبر كتلة نينوى المستقبل بمفردها على تعيين رؤساء أكثر من عشرين وحدة إدارية بمقاطعة كتلتي نينوى الموحدة والديمقراطي الكوردستاني.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon