سُحب الغازات قادمة.. العراق له حصة من انبعاثات حرائق لوس أنجلوس

سُحب الغازات قادمة.. العراق له حصة من انبعاثات حرائق لوس أنجلوس
2025-01-12T14:21:20+00:00

شفق نيوز/ يبدو أن العراق له نصيب من كل أزمة تحصل في دول العالم وآخرها حرائق مقاطعة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث أطلق مختصون تحذيرات من انبعاثات هذه الحرائق التي تحملها الرياح إلى العراق مسببة بحرارة الهواء وضيق الصدر.

واجتاحت 6 حرائق غابات متزامنة، أحياءً في مقاطعة لوس أنجلوس منذ الثلاثاء الماضي 7 كانون الثاني الحالي، وأسفرت عن مقتل 16 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار وتدمير 10 آلاف مبنى، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الخسائر.

وتعد هذه الحرائق أسوأ حرائق غابات في تاريخ لوس أنجلوس، وقال عنها الرئيس الأمريكي جو بايدن إنها "أكبر حرائق الغابات وأكثرها تدميراً في تاريخ كاليفورنيا"، مؤكداً أن "التغير المناخي حقيقة واقعة".

سُحب الغازات

وتقول خبيرة التلوث البيئي، إقبال لطيف جابر، إن "الحرائق التي حصلت في الولايات المتحدة كانت سرعة الرياح فيها 120 كم في الساعة، وهذه الرياح لها القدرة على نقل الحرائق والانبعاثات الصادرة عنها وأشدها هي ثاني أوكسيد الكبريت الذي هو عبارة عن أعمدة من الدخان يصل إلى أعالي الجو بما فيها الغلاف الجوي".

وتضيف جابر لوكالة شفق نيوز، أن "الخطورة على العراق تكمن بأن ثاني أوكسيد الكبريت وثاني أكسيد الكربون المنبعثة من الحرائق في أمريكا سوف تحملها الرياح الشمالية الغربية إلى العراق، وبالتالي سوف تسيطر هذه السحابات المحملة بالغازات المنبعثة من الحرائق على أجواء العراق".

وتؤكد، أن "في يوم الجمعة الماضي (10 كانون الثاني الحالي) استشعر المواطنون في بغداد بحرارة الهواء وضيق الصدر وهذا ناجم عن ثاني أوكسيد الكبريت الناتج عن الانبعاثات التي وصلت إلى الغلاف الجوي قادمة من لوس أنجلوس". 

وتشير إلى أن "التغير المناخي يعتبر أكبر تهديد على الصحة البشرية وعلى التنوع البيولوجي، في وقت هناك تلوث في الهواء بسبب المصانع والنقل العام وغيرها في العراق".

تلوث بغداد

وتعاني العاصمة بغداد، من ارتفاع كبير بنسبة التلوث، وغالباً ما يتسبب بحالات اختناق، وخاصة رائحة الكبريت التي تنبعث بين فترة وأخرى، دون معرفة مصدرها الحقيقي.

وبلغ مؤشر التلوث في بغداد، في (5 كانون الثاني الحالي)، ذروته مع سكون الرياح وعدم وجود حلول حقيقية للمصادر.

وعزا موقع "تلسكوب العراق" السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدل التلوث الى مستوى قياسي في بغداد، إلى وجود جسيمات قطرها 2.5 ميكرون في الجو، مبيناً أن هذه الجسيمات صغيرة وتدخل المجرى التنفسي لذلك تعتبر خطيرة.

وأشار إلى أن هذه الجسيمات تكون من كاربون، أو رصاص، أو أمونيا، أو نتريت.

لا غابات لا حرائق

وعن إمكانية أن يشهد العراق حرائق كالتي في لوس أنجلوس، يقول الخبير الجوي، صادق عطية، إن "ما حصل من حرائق في لوس أنجلوس كان بسبب جفاف الغابات، وهي الحالة نفسها التي حصلت في بعض مناطق أستراليا، أما العراق فهو بعيد عن هذه المواضيع، كون العراق ليس لديه غابات في الأساس لتحصل حرائق فيها".

ويضيف عطية لوكالة شفق نيوز، "لكن أحياناً في موسم ما بعد الحصاد خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار يحصل نوع من الحرائق في غابات الموصل وفي مزارع صلاح الدين لأسباب عديدة، منها صواعق البرق والحرائق العشوائية التي يتسبب بها بعض الأشخاص، لكن ليس مثل كثافة الحرائق التي تشهدها حالياً لوس أنجلوس".

بدوره، يبين أستاذ التغيرات المناخية في جامعة البصرة، الدكتور كاظم عبد الوهاب الأسدي، أن "مناخ العراق صحيح هو حار وجاف، وهناك مدة طويلة تزيد على سبعة شهور خالية من تساقط الأمطار، وهي بذلك مشابهة لمناخ كاليفورنيا، لكن لا توجد غابات ولا حشائش طويلة وتمتد لمساحات شاسعة، كما لا توجد رياح سريعة ممكن أن تخلق حرائق بهذا الحجم سوى في بيئات محدودة، وهي غالباً غير ملاصقة للمدن".

ويتابع الأسدي حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "الحرائق قد تنشأ عند زراعة محاصيل الحبوب خلال فصل الصيف، وهي حرائق محلية من السهولة السيطرة عليها لعدة أسباب، أولاً لأنها ليست مرتفعة كالغابات، ولا الرياح سريعة ثانياً، وإمكانية تحجيمها وإيقافها بفصلها بعدة طرق، ثالثاً".

من جهته، يوضح مدير إعلام هيئة الأنواء الجوية العراقية، عامر الجابري، أن "جغرافية العراق والأرض تختلف عن باقي دول العالم، لذلك العراق بعيد عن التأثير بما حصل في لوس أنجلوس، حيث إن المناخ مختلف".

ويضيف الجابري لوكالة شفق نيوز، أن "العراق لا يتأثر بما يحصل في دول الجوار من تغيرات مناخية، فكيف الحال بالدول البعيدة، لكن قد يتأثر في الهزات الأرضية كالتالي تحدث في إيران ويصل ارتدادها إلى العراق".

أزمة الجفاف

وكان مؤشر جفاف التربة SPI لمنطقة الشرق الأوسط لشهر كانون الأول /2024، كشف وجود جفاف حاد ومتطرف لعموم مناطق العراق (ما بين 1.6-1.8) عن الحد الطبيعي، حسبما أفادت به هيئة الأنواء الجوية العراقية.

وأشارت الهيئة في بيان نشرته بتاريخ (5 كانون الثاني الحالي) ورد لوكالة شفق نيوز، إلى أن "جفاف التربة شمل أيضاً مناطق واسعة من شبه الجزيرة العربية وإيران وتركيا"، عازية ذلك إلى "شح كميات الهطول خلال الشهر الماضي". 

ويعاني العراق منذ سنوات عدة من أزمة للمياه غير أنها اشتدت وبلغت مرحلة خطيرة في السنوات الأربع الأخيرة، حيث انخفضت مناسيب المياه إلى مستويات غير مسبوقة بفعل الجفاف الذي يضرب المنطقة بأسرها. 

وتشتد أزمة الجفاف في العراق على نحو غير مسبوق، والسبب الأول يعود لقلّة هطول الأمطار خلال السنوات الماضية نتيجة التغير المناخي، حيث يعد العراق من بين أكثر خمس دول تضرراً من التغير المناخي بحسب تقارير للأمم المتحدة ومنظمات دولية معنية بالموضوع.

أما السبب الثاني فهو يعود إلى تراجع مستويات المياه الواصلة عبر نهري دجلة والفرات، بسبب سياسات مائية لإيران وتركيا.

وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في آذار/ مارس 2023، أن سبعة ملايين عراقي تضرروا بسبب التغير المناخي.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، أوضح، في وقت سابق، أن مناطق الأهوار هي الأكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي، مشيراً إلى أن البلاد تفقد نحو 400 ألف دونم من الأراضي الزراعية سنوياً بسبب التغيرات المناخية.

ووفقاً لتوقعات "مؤشر الإجهاد المائي" لعام 2019 فإن العراق سيكون أرضاً بلا أنهار بحلول عام 2040، ولن تصل مياه النهرين إلى المصب النهائي في الخليج العربي.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon