سوريا.. زيادة إنتاج الزيتون في حلب لا تُخفف أعباء المزارعين (صور)
شفق نيوز- دمشق
تشهد محافظة حلب السورية زيادة في إنتاج الزيتون خلال الموسم الحالي بنسبة 14.3% مقارنة بالعام الماضي، غير أن ارتفاع تكاليف العناية بالأشجار والقطاف والنقل يواصل إثقال كاهل المزارعين، وسط تفاوت في جودة المحصول وتحديات مناخية واقتصادية متزايدة.
وبلغ الإنتاج الإجمالي للزيتون في حلب هذا الموسم 226,284 طناً، مقابل 198,025 طناً في الموسم الماضي، بزيادة قدرها 28,259 طناً، أي ما يعادل نحو 14.3%، بحسب مدير مديرية الزراعة في المحافظة، فراس محمد سعيد.
ويشير سعيد خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن المساحة المزروعة بالزيتون في المحافظة تبلغ 190,420 هكتاراً، منها 5,681 هكتاراً مروية و184,739 هكتاراً بعلية، موضحاً أن وفرة الأمطار هذا العام لم تنعكس بزيادة كبيرة على الإنتاج، بسبب تأثر النموات التي تحمل ثمار الموسم الحالي بقلة الأمطار خلال عام 2025.
تكاليف تثقل المزارعين
من جهته، يقول المزارع أحمد قطور إن العناية بأشجار الزيتون تبدأ من متابعة مراحل نموها، من التقليم والرش إلى اختيار التوقيت المناسب للقطاف، موضحاً أن الأراضي تضم أصنافاً مختلفة، بينها الروماني والصوراني والإسباني، ولكل منها خصائصه ومتطلباته.
ويشير قطور خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أهمية عدم التسرع في قطاف الثمار قبل نضجها، لأن القطاف المبكر قد يؤثر في جودة الزيت ويزيد من مرارته، لافتاً إلى أن الظروف المعيشية الصعبة تدفع بعض الأشخاص إلى جمع ثمار الزيتون من الأراضي، الأمر الذي يضيف أعباءً ومشكلات إلى موسم يعاني فيه المزارعون أصلاً من ارتفاع التكاليف.
من جانبه، يوضح المزارع سمير عموري أن إنتاج أرضه جاء أقل مقارنة بالموسم الماضي، رغم محاولاته الحفاظ على الأشجار ومعالجة المشكلات التي ظهرت عليها، مشيراً إلى ملاحظته انتشار أمراض وتساقط بعض الثمار، ما دفعه إلى استخدام أدوية زراعية وفق توصيات مختصين.
ويضيف عموري أن تكاليف فلاحة الأرض والعناية بالأشجار والقطاف تشكل عبئاً متزايداً، خصوصاً في ظل عدم ضمان الحصول على محصول يوازي حجم النفقات، الأمر الذي يجعل الموسم صعباً على أصحاب الأراضي الصغيرة والمتوسطة.
أما المزارع جميل عثمان، الذي يمتلك نحو 50 شجرة زيتون، فيقول لوكالة شفق نيوز إن خدمة الأشجار تتطلب نفقات متكررة خلال الموسم، موضحاً أنه يحرث أرضه ثلاث مرات، بتكلفة تقارب 80 سنتاً للشجرة الواحدة في كل مرة، ما يجعل الفلاحة وحدها بنداً أساسياً من تكاليف الإنتاج.
ويشير عثمان إلى أن أجور عصر الزيتون ونقل المحصول والعمالة تضاف إلى هذه النفقات، في وقت يتراوح فيه سعر تنكة (صفيحة) الزيت بين 60 و65 دولاراً، معتبراً أن حركة التصدير قد تنعكس على الأسعار في السوق المحلية.
تحديات أصحاب المعاصر
ولا تقتصر التحديات على المزارعين، بل تمتد إلى أصحاب المعاصر الذين يواجهون بدورهم تفاوتاً في كميات المحصول وجودته، فضلاً عن تأثير ظروف القطاف والتخزين والنقل في الثمار قبل وصولها إلى مرحلة العصر.
وفي هذا الجانب، يقول محمد حسانو، صاحب معصرة في ريف حلب تعمل منذ أكثر من 20 عاماً وتعتمد على معدات إيطالية، إن عملية استخراج الزيت تمر بعدة مراحل تبدأ باستقبال الثمار وتنظيفها وتجهيزها، وصولاً إلى استخلاص الزيت، موضحاً أن جودة المنتج النهائي ترتبط بحالة الثمار وطريقة التعامل معها قبل العصر.
ويقدّر حسانو خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، تراجع كميات الزيتون التي تصل إلى معصرته بنحو 30% مقارنة بالمستويات المعتادة في المنطقة، مشيراً إلى أن الموسم الحالي يأتي بعد موسمين شهدا ضعفاً في الإنتاج، وفق تقديره.
كما يلفت إلى أن ارتفاع نسبة الحموضة في الزيت قد يرتبط بتأخر عصر الثمار أو تعرضها لظروف غير مناسبة قبل وصولها إلى المعصرة.
ويبدأ سعر صفيحة الزيت، وفق حسانو، من نحو 60 دولاراً، مع اختلاف السعر بحسب الجودة ونسبة الحموضة ومواصفات المنتج.
تقييم رسمي للإنتاج
بدوره، يوضح رئيس شعبة الزيتون في مدينة حلب، إلياس غسان سمعان، أن الزيادة المسجلة في الإنتاج هذا العام لم تكن كبيرة بالقدر المتوقع، رغم وفرة الأمطار، عازياً ذلك إلى أن حمل أشجار الزيتون يرتبط بالنموات التي تشكلت خلال العام السابق، والتي تأثرت في عام 2025 بقلة الهطولات المطرية.
ويشير سمعان خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن الأمطار المتقطعة خلال فترة الجني وعدم انتظام عمليات القطاف أثّرا في ظروف جمع المحصول، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات وأجور نقل الزيتون إلى المعاصر.
ويوضح أن بعض المزارعين يضطرون إلى إبقاء الثمار في الأراضي حتى تتجمع لديهم كمية تبرر تكلفة نقلها، إلا أن تأخيرها لأكثر من يومين، ولا سيما في أماكن تفتقر إلى التهوية المناسبة أو تتعرض للأمطار، قد يؤدي إلى تراجع جودتها وارتفاع نسبة الحموضة.
ويلفت إلى أن ارتفاع نسبة الحموضة في بعض المناطق يرتبط بتعرض الثمار للأمطار أثناء الجني وما قد ينتج عنه من تخمر، مشدداً على أهمية نقل المحصول إلى المعاصر وعصره في ظروف مناسبة لتجنب تراجع جودة الزيت.
وعلى مستوى الأصناف المزروعة، يوضح سمعان أن الصنف الزيتي لا يزال الأكثر انتشاراً في مناطق عفرين وحلب، إلا أن زراعته تشهد تراجعاً في بعض المناطق الشرقية، ولا سيما منبج والباب، حيث ينتشر صنف القيسي بصورة أكبر.
ويضيف أن وزارة الزراعة توصي بزراعة القيسي في تلك المناطق نظراً إلى قدرته على تحمل الجفاف ومقاومة حفار الساق، فضلاً عن إنتاجيته، فيما تنتشر أصناف أخرى بنسب أقل، من بينها الصوراني والنيبالي.
وفي ما يتعلق بجهود تحسين الإنتاج، يؤكد سمعان أهمية تكثيف برامج التوعية والإرشاد الزراعي من خلال المدارس الحقلية والأيام الحقلية والندوات، بالتعاون مع الجهات البحثية، إلى جانب نشر التوصيات الحديثة المتعلقة بالاستخدام الآمن لمياه المعاصر، وتطبيق أساليب الزراعة الذكية، وتشجيع تدوير منتجات المزرعة، بما يسهم في استدامة الإنتاج وتحسين جودة المحصول.