سماء العراق.. ساحة "فيتو" أميركية وطموحات تسليح شرقية

سماء العراق.. ساحة "فيتو" أميركية وطموحات تسليح شرقية
2026-03-26T09:59:54+00:00

شفق نيوز- بغداد/ واشنطن/ موسكو

يؤكد خبراء عسكريون ومراقبون متخصصون في العراق، أن تكرار القصف الجوي على القواعد العسكرية ومقرات الحشد الشعبي يكشف عن خلل كبير في قدرات البلاد الدفاعية، خصوصاً في مجال السيطرة الجوية ومنظومات الدفاع الجوي.

ويطالب الخبراء بضرورة التسريع في استيراد منظومات متطورة، فيما يدعو سياسيون إلى التوجه نحو دول خارج التحالفات الغربية، وسط مخاوف اقتصادية وسياسية من هذه الخطوة.

عجز دفاعي وأبعاد استراتيجية

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني والاستراتيجي، اللواء جواد الدهلكي، إن "العراق لا يملك سيطرة جوية ولا مقاومات أرضية فعلية"، عازياً هذا الخلل إلى جزئين.

ويوضح الدهلكي لوكالة شفق نيوز، أن "الجزء الأول هو في الاتفاقية الاستراتيجية مع أميركا والتحالف الدولي التي تنص على حماية وضمان عدم وجود أي تهديد جوي أو عناصر غريبة في الأجواء العراقية، لكن التهديد الجوي الحالي يأتي من قبل أصحاب الاتفاقية أنفسهم".

وعن الجزء الثاني من الخلل، يشير إلى أن "صنف الدفاع الجوي قدم دراسات مستفيضة لامتلاك منظومات إنذار مبكر وصواريخ متطورة، لكن واشنطن لم توافق على تزويد العراق بالسلاح حتى من الجانب الكوري الجنوبي".

ويرجع الدهلكي الرفض الأميركي إلى "الخشية من وقوع هذه التكنولوجيا بيد الفصائل أو استخدامها لإبعاد خطر الطائرات الأميركية والإسرائيلية عن إيران في فترات التصعيد بين الجانبين".

وهذا العجز التقني له ارتدادات أمنية على الأرض؛ حيث يؤكد الدهلكي أن "عناصر داعش بدأوا يتحركون في غرب العراق مستغلين انسحاب القوات الأمنية من مواقعها الأصلية إلى مواقع بديلة بعد تعرضهم لقصف جوي متكرر، فضلاً عن وجود محاولات لضرب السجون في بغداد التي تضم قيادات التنظيم لتهريبهم".

حسابات التكلفة والبدائل المتاحة

وتتطابق رؤية الدهلكي مع تقارير دولية أظهرت أن التحديات العراقية ليست سياسية واستراتيجية فقط، بل تمتد إلى تكلفة الدفاع الجوي، حيث إن صاروخ اعتراضي مثل "باك-3 إم إس إي" يكلف 4.1 ملايين دولار، مقابل مسيرة تبلغ قيمتها بضع آلاف فقط.

ووفقاً لذلك، تشير التقارير إلى حلول أرخص، مثل النظام الألماني "إيريس-تي إس إل إم" الذي يكلف 150–200 مليون يورو للبطارية.

ومن الحلول أيضاً النظام الكوري "تشونغ مونغ-2" (إم-سام) الذي يكلف 1–2 مليون دولار للصاروخ، والتي توفر طبقة حماية منخفضة التكلفة ضد المسيرات والصواريخ القصيرة المدى.

في حين تبقى الأنظمة الأميركية الثقيلة مثل "ثاد" و"باتريوت" ضرورية لحماية الأصول الاستراتيجية الكبرى.

البحث عن "طوق نجاة" في موسكو وبكين

وأمام هذا الانسداد، يرى أعضاء في البرلمان العراقي، أن الحل الوحيد هو الالتفاف نحو موسكو وبكين، وهو ما يذهب إليه النائب مختار الموسوي، القيادي في منظمة بدر بزعامة هادي العامري المنضوي في الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم في العراق.

ويعلل الموسوي ذلك خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، بالقول إنه "من غير المنطقي استيراد منظومات دفاعية من الولايات المتحدة لاستهداف طائراتها، لذلك لابد من التحول نحو المحور الروسي أو الصيني، لكن واشنطن تضع الفيتو على هذا المسار".

كما يؤكد الموسوي وجود تحرك برلماني للمطالبة بالإسراع في عقود التسليح في مجال الدفاع الجوي خلال جلسة الأسبوع المقبل، فيما يأتي هذا تزامناً مع مساع برلمانية أخرى لتشريع قانون "تمويل منظومات الدفاع الجوي" لحماية السيادة الجوية.

وهذا التوجه كشف عنه النائب عن كتلة حقوق النيابية، مقداد الخفاجي، أمس الأربعاء لوكالة شفق نيوز، حيث أعلن البدء بجمع تواقيع لاستضافة رئيس الوزراء "المنتهية ولايته" محمد شياع السوداني والوزراء الأمنيين.

وأشار الخفاجي إلى "أننا نعيش حالة حرب حقيقية مع أميركا وإسرائيل، لذلك سنطالب بتسليح عاجل من دول لم تشترك في الاعتداءات".

تعاون بغداد وموسكو

وعن آفاق التعاون العسكري العراقي-الروسي في ظل الحرب الحالية، يرى مدير مركز JSM للأبحاث، آصف ملحم، المقيم في العاصمة موسكو، أن "الحرب ضد إيران تستهدف بالأساس تقويض التمدد الروسي-الصيني في المنطقة"، لكن روسيا تنظر للعراق كـ "بوابة غرب آسيا" وتعامل بغداد بـ "المثل مع طهران".

ويؤكد ملحم لوكالة شفق نيوز، أن "روسيا قادرة على تقديم الكثير، لكن ضمن معادلة دقيقة؛ فلا يمكنها تقديم أسلحة تشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً لأميركا في العراق حالياً، لكن يمكن تقديم أسلحة دفاعية رادعة".

ويوضح أن "روسيا حريصة على عدم تضرر علاقاتها مع دول الخليج وتركيا، لذا فإن أي صفقات مثل منظومة إس-400 الروسية أو منظومات الحرب الإلكترونية يجب أن تكون ضمن إطار الدفاع دون استفزاز الأطراف الإقليمية الأخرى".

الرؤية الأمريكية: دعم مشروط

وبينما يطالب البرلمان العراقي بسلاح روسي وصيني لصد الولايات المتحدة، يؤكد خبير عسكري أميركي أن "قانون تفويض الدفاع الوطني تضمن دراسة نشر أنظمة دفاع جوي في العراق"، بحسب المتحدث السابق باسم التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش، العقيد المتقاعد، مايلز كاغينز.

وبحسب تقارير عربية، فإن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي للسنة المالية 2026 تضمن بنوداً لتمديد الدعم العسكري للعراق، مع التركيز على تعزيز قدراته الدفاعية، وتخصيص 212.5 مليون دولار لصندوق تدريب وتجهيز القوات العراقية.

ويشير كاغينز خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "الميليشيات الخارجة عن القانون الموالية لإيران تستمر في شن الهجمات المتكررة، ما يضع المدنيين في خوف مستمر".

ويبين أن "إقليم كوردستان تعرض لوحده لأكثر من 400 صاروخ ومسيرة، استهدفت مواقع عسكرية وبنية تحتية نفطية ومناطق سكنية، مما تسبب في خسائر تقدر بملايين الدولارات في البنية التحتية وحوالي مليار دولار من عائدات النفط".

ويؤكد المتحدث في الختام، أن "على الكونغرس الأميركي تمويل بيع تقنيات مضادة للطائرات المسيّرة والصواريخ لإقليم كوردستان فوراً".

استهدافات متكررة

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير 2026، تتعرض مناطق في العراق وإقليم كوردستان لسلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، نُسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، في إطار التصعيد الإقليمي الذي أعقب الضربات على الأراضي الإيرانية.

وتتزامن هذه الهجمات مع عمليات قصف جوي تتعرض لها العديد من مقرات الحشد الشعبي والقوات العراقية أسفرت عن سقوط العشرات من الضحايا والمصابين، وكان لمحافظة الأنبار الحصة الأكبر من هذا القصف، بالإضافة إلى مواقع الحشد في بغداد وبابل وكركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين.

وآخر تلك الاستهدافات ما أعلنته وزارة الدفاع العراقية في بيان أمس الأربعاء، عن تعرض "مستوصف الحبانية العسكري" و"شعبة أشغال الحبانية" التابعة لآمرية الموقع إلى ضربة جوية أعقبتها "رشقة بمدفع الطائرة"، ما أسفر عن سقوط 7 مقاتلين ضحايا وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon