"أزمة خصوصية".. بيع شرائح الأرقام المستخدمة تهدد بفوضى مجتمعية
شفق نيوز- بغداد
بعيون دامعة، تسرد الطالبة الجامعية روان حسن، قصتها مع إعادة بيع رقم هاتفها من قبل الشركة بعد مصادرته، حيث أدى هذا الفعل لإستعادة جميع محادثتها وصورها بمواقع التواصل الاجتماعي، وتسريبها من قبل المالك الجديد للرقم.
حسن، تقول لوكالة شفق نيوز: "كنت أوثق بالصور مع خطيبي جلستنا في الجامعة والمطاعم والمتنزهات، واتبادل معه الرسائل والصور الشخصية عبر تطبيق الواتس اب".
وتشير: "فوجئت باغلاق خط هاتفي ومصادرته دون سابق انذار، وبعدها واجهت صدمة كبيرة بنشر صوري على مواقع التواصل"، مؤكدة أن "ذلك تم بعد أن باعت الشركة الخط لمستخدم آخر اطلع على المحتويات والرسائل الخاصة وأعاد نشرها بمواقع التواصل".
وتلفت إلى أنها "سجلت دعوى قضائية في مركز الشرطة، بعد أن تم انتهاك خصوصيتي ونشر رسائلي الخاصة المتبادلة مع خطيبي والصور العائلية الاخرى"، واصفة ذلك بأنه بالجريمة التي تستوجب العقاب، اضافة إلى وضع قوانين صارمة تحمي المستخدمين.
فقد تحولت قضية مصادرة خطوط الهواتف المحمولة، بعد تركها من قبل أصحابها أو عدم تعبئتها بالرصيد لضمان استمرار عملها، واحدة من المشاكل التي لم تجد لها الشركات أي حلول، في ظل وجود تناقض بالقوانين وعدم التزام.
ويتسع حجم المشكلة، بعد أن تعيد شركة الهاتف بيع الرقم المصادر لمستخدم جديد، حيث يتسنى له فتح جميع برامج الخط ومواقع التواصل الاجتماعي المشترك بها المستخدم السابق، وهو ما يدخل في باب انتهاك الخصوصية، خاصة مع تزايد اعتماد الأفراد على أرقامهم الشخصية في المعاملات المصرفية والحسابات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.
المواطنة نجلاء حازم، تقول لوكالة شفق نيوز، إنها فقدت الاتصال بخطها وتمت مصادرته بعد أن علقت تعبئته بالرصيد عدة شهور.
وتوضح: لااعرف بأي حق تتم مصادرة ارقام الهواتف المحمولة ، فانا استخدم الرقم لتبادل الرسائل والاتصالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولاحاجة لي بالرصيد.
وتؤكد أن بيع الخط من قبل الشركة بما يحمل من خصوصيات، وبطريقة تسمح بسرقة الحسابات المصرفية وحسابات التواصل الاجتماعي "أمر غير منطقي".
ونوهت إلى ضرورة أن "تتخذ الجهات المعنية إجراءات وتدابير تحد من جشع الشركات في تدوير أرقام الهواتف النقالة وبيعها من جديد".
وقد يحوز مستخدمو الهواتف النقالة أكثر من خط يفضلون استخدام خط على آخر فيتم إهمال الخط القديم ليخضع بعد ذلك لمصادرة الشركة، ويكون ذلك عبر انذار سابق يصل إلى المشترك من خلال رسالة نصية على الهاتف لايكترث لها البعض او لم تتم قراءتها بسبب كثرة الرسائل النصية التي ترد من الشركات ويتعلق معظمها بعروض جديدة لا يأبه لها كثيرون.
ويؤكد المواطن محمد حسن الخفاجي أنه "اقتنى منذ عام 2004 المعروف ب خط "عراقنا" بوضعه في جهاز قديم من الاجهزة التي كانت سائدة بتلك الفترة".
ويضيف في حديث لوكالة شفق نيوز: حجم شريحة الاتصال كانت كبيرة ولا تناسب الهواتف الحديثة، الامر الذي جعلني اشتري خطا جديدا لاضعه في هاتفي"، منوها انه يحتفظ بالعديد من الأرقام والرسائل والخصوصيات في الخط القديم ولكن تمت مصادرته من قبل الشركة وبيعه لمستخدم آخر".
ويتابع: واجهت صعوبة كبيرة في استعادة ارقام عائلتي واصدقائي بعد التواصل معهم بشكل شخصي"، متسائلا عن المسوغ القانوني الذي يسمح للشركات بإغلاق الخط وحجب الخدمة بعد فترة قصيرة من التعبئة، رغم ان الرصيد لم ينفد بعد، فضلا عن المشاكل الكبيرة التي تتسبب بها مصادرة الخطوط واعادة تدويرها".
ويلفت الى انه "ركن خطه القديم في مكان آمن ولم يتأكد من وصول تحذير من الشركة بشأن غلق الخط أو مصادرته".
ويحمل قانونيون المواطنين في عدم قراءة شروط عقود الشركة قبل الشراء ليكونوا على بينة من أمرهم بهذا الخصوص، حيث يقول المحامي محمد جمعة، لوكالة شفق نيوز، أن "موضوع غلق الخطوط ومصادرتها وبيعها يعتمد في الأساس على العقد المبرم بين الشركة والمستخدم".
ويضيف أن "بعض الشروط المنصوص عليها في العقد المبرم بين الطرفين تؤكد أن من حق الشركات مصادرة الرقم بعد انتهاء صلاحيته، وهنا لا يمكن للمستخدم تقديم شكوى".
ويلفت إلى أن "اغلب المستخدمين لا يطلعون على الشروط خلال شراء خطوط الهواتف وهو مايضعهم أمام مشاكل كثيرة بعد ذلك، منها فقدان الحق القانوني".
بدوره أعطى الحاج محسن كريم صاحب محل لبيع خطوط الهاتف نصائح للمشتركين الذين يرمون شراء خطوط جديدة قائلا: من أجل تجنب الوقوع في مشاكل جراء شراء خط مستخدم، لابد من مراعاة مفاتيح الأرقام".
ويؤكد في حديث لوكالة شفق نيوز، أن "مفاتيح الأرقام تعد طريقة جيدة للتمييز بين الشريحة المستخدمة مسبقاً وغير المستخدمة"، مبينا انه "لو كان مفتاح الرقم 0 أو 1 فهذا يدل على أن الرقم قديم والعكس تماماً، فاذا كان المفتاح 4 أو 5 فهذا يعني أن الشريحة جديدة وخالية من أي متعلقات".
وبالتوجه لشركات الهاتف، يوضح مصدر في شركة زين العراق، أن "شركات الاتصال تشتري نطاقات وترددات من الجهة الحكومية، وكلما زاد عدد مشتركيها كلما احتاجت لأبراج أكثر، ولكي تقلل حاجتها لشراء النطاقات مرة أخرى تتصرف بأي رقم هاتف متروك، وتعيد ملكيته لها وبيعه مرة أخرى، كونها هي الجهة التي اشترته مسبقاً من الدولة".
ويضيف المصدر، الذي رفض الكشف عن أسمه، لوكالة شفق نيوز، أن "تعليمات هيئة الإعلام والاتصالات تنص على الاستخدام الأمثل لنطاقات الأرقام، وثمة كثيرون يجهلون هذه المعلومات ويقومون بإتلاف شريحة هاتفهم، أو يتهاونون بتعبئتها ببطاقات الشحن، ما يؤدي لإعادة ملكيتها للشركة، متناسين ارتباط كل محادثاتهم وصورهم الموجودة على مواقع التواصل بهذه الشريحة".
ويشير إلى أنه "على الرغم من أن شركات الاتصال ترسل رسائل التنبيه إلى عملائها على الرقم قبل مصادرته لتنبيه المشتركين وتحذيرهم، إلا أن ذلك لا يكون مجدياً في حال أتلف المشترك شريحته".
بدوره يقول المتحدث باسم هيئة الاعلام والاتصالات، حيدر العلاق، لوكالة شفق نيوز، إن "قرار مصادرة الخط بعد سنة من عدم تعبئته تم إلغاؤه عام 2020 بسبب مشاكل كبيرة حدثت بعد مصادرة الخط".
ويشير إلى أنه "قد يكون هذا الرقم مسجل فيه حسابات مثل واتساب وتلغرام أو فيسبوك"، مبينا أن "الهيئة اتفقت مع الشركات على طريقة تقنية تفيد بأن من حق الشركة مصادرة الرقم الذي لاتوجد فيه حسابات فقط، أما الأرقام المسجلة فيها حسابات فلا تجوز مصادرتها".