رمضان في العراق.. غلاء يوتر الأسواق والحكومة "تطمئن"
شفق نيوز- بغداد
تواجه الأسواق العراقية مع اقتراب شهر رمضان المبارك، مزيجاً من التحديات والفرص، حيث تتصارع الجهود الحكومية لضمان وفرة المواد الغذائية واستقرار الأسعار مع المخاوف الشعبية من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتؤكد الحكومة العراقية جاهزية المخزون الوطني واستعدادات الأسواق، بينما يحذر خبراء اقتصاديون والتجار من تأثير الرسوم الجمركية الأخيرة والسياسات المالية على القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة.
وفي هذا السياق، يشدد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح على أن البلاد لا تواجه أي مخاطر حقيقية بشأن استقرار أسعار المواد الغذائية خلال رمضان.
ويوضح صالح لوكالة شفق نيوز، أن هذا الاستقرار يقوم على خمسة مرتكزات أساسية: "أولاً، خزين السياسة التجارية المخصص لتأمين مفردات السلة الغذائية، وثانياً، مخزون القطاع الخاص التجاري الذي يمتد لأكثر من عام".
والعامل الثالث بحسب المستشار "الهايبر ماركت التعاوني الذي يمثل صمام أمان للأسعار، ورابعاً، الفرص التجارية لاستيراد السلع وفق آليات التجارة الخارجية، وخامساً، الإنتاج الزراعي المحلي الذي يعزز الأمن الغذائي".
وبحسب صالح، فإن هذه العوامل تتكامل لضمان وفرة السلع واستقرار السوق خلال الشهر الفضيل، مع مستويات استقرار مطمئنة جداً.
كما يؤكد أن الحكومة تولي الرواتب والمعاشات أولوية قصوى في الإنفاق الحكومي الشهري، حيث يمول الإنفاق على الرواتب والمعاشات ونفقات الرعاية الاجتماعية نحو ثمانية تريليونات دينار عراقي شهرياً لمستفيدين يبلغ عددهم حوالي تسعة ملايين شخص، ويمتد أثره ليشمل ما يقارب أربعين مليون نسمة.
ووفقاً للمستشار المالي، فإن "هذا يشكل نحو 67% من إجمالي المصروفات العامة، وهو دليل على حرص الحكومة على الاستقرار المالي والاجتماعي للمواطنين".
ركود السوق
في المقابل، يرى المتحدث باسم غرفة تجارة بغداد رشيد السعدي أن ارتفاع الضرائب والرسوم الكمركية يمثل أحد أبرز أسباب الركود الاقتصادي قبل رمضان.
ويبين السعدي لوكالة شفق نيوز أن "التاجر عند إضافة الضرائب والكمارك لهامش الربح، فإن سعر السلعة يرتفع بشكل ملحوظ، ما يضر القدرة الشرائية للمواطن ويبطئ حركة الأسواق، خصوصاً في الشهر الكريم".
ويقدم السعدي مثالاً حسابياً لتوضيح تأثير الرسوم: "إذا كان سعر السلعة مليون دينار، وأضيف لها هامش ربح 10% تصبح مليون و100 ألف، لكن عند إضافة كمرك بنسبة تصل إلى 30% - والذي بدأ العمل به مطلع العام - تصبح مليون و300 ألف، وعند إضافة هامش الربح 10% تصبح مليون و400 ألف، وبالتالي هذا الارتفاع يؤثر مباشرة على الطلب ويخلق ركوداً اقتصادياً".
ويلفت الانتباه إلى أن هذه الظاهرة تتناقض مع تجارب دول الجوار، التي تعلن عن تخفيضات رمضانية لتسهيل التبضع على الأسر.
أما الباحث الاقتصادي أحمد عيد فهو يركز على أن حالة الركود المرتبطة بشهر رمضان في العراق لها أسباب موسمية وهيكلية، قائلاً إن "ضعف السيولة لدى الأسر نتيجة محدودية الدخل وارتفاع كلف المعيشة، إضافة إلى حالة الترقب الناتجة عن تقلبات سعر الصرف، تجعل التجار متحفظين في طرح البضائع، ما يبطئ حركة السوق قبل الموسم".
ويضيف عيد لوكالة شفق نيوز، أن المخاوف تكمن في تحول هذا الركود المؤقت إلى "موجة تضخم مع بداية رمضان نتيجة زيادة الطلب المفاجئ مقابل عرض محدود، ما يضغط على ذوي الدخل المحدود ويعمق الفجوة المعيشية".
إجراءات الضبط
وفي هذا الإطار، أكدت وزارة التجارة العراقية في 8 شباط/ فبراير الجاري، أن الأسواق المحلية تشهد استقراراً واضحاً في الأسعار مع توفر جميع المواد الغذائية والاستهلاكية.
وقال وزير التجارة أثير الغريري خلال مؤتمر صحفي عقده من فرع هايبر ماركت التعاون في منطقة حي العامل إن السلع تباع بأسعار مدعومة بنسبة لا تقل عن 20% عن أسعار السوق الحرة.
وبين أن "تطبيق نظام (الأسيكودا) والتعرفة الجمركية يهدف إلى ضبط المنافذ الحدودية وحماية العملة الوطنية ومنع التهريب، وأن الزيادة الأخيرة رمزية ولا تتجاوز 5%، ولا تشكل أي عبء على أسعار السلع".
وأضاف الغريري أن الوزارة تتعاون مع القطاع الخاص لضمان عدم رفع الأسعار بشكل غير مبرر، مشيراً إلى إطلاق السلة الغذائية والطحين بكميات تفوق الطلب، خصوصاً مع اقتراب رمضان.
ودعا المواطنين والتجار إلى عدم الانجرار وراء الشائعات المغرضة، مؤكداً أن الحكومة تتابع بشكل مستمر ضبط الأسواق وتأمين سلاسل التوريد.
يذكر أن رئيس الهيئة العامة للجمارك ثامر قاسم أوضح لوكالة شفق نيوز في 7 شباط/ فبراير الجاري، أن نظام الأتمتة الجمركية "أسيكودا" يسهم في تحقيق عدالة أكبر ودقة في احتساب الرسوم الجمركية لكل مادة داخل الشحنة، بدلاً من احتسابها على مستوى الشاحنة بالكامل كما كان سابقاً.
وأضاف قاسم أن النظام يعزز الشفافية ويحد من التلاعب والتخليص غير القانوني، ويضمن حماية المستهلك والمنتج المحلي، مع التركيز على السلع الأساسية لتعرفة منخفضة لا تتجاوز 5%.