"ذعر وتخزين".. من يصنع أزمة الغذاء في العراق؟ (صور)

"ذعر وتخزين".. من يصنع أزمة الغذاء في العراق؟ (صور)
2026-03-10T08:50:11+00:00

شفق نيوز – بغداد/ البصرة/ بابل

منذ انطلاق الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، يجد المواطن العراقي نفسه محاطاً بمخاوف تتعلق بإغلاق الممرات الملاحية واضطراب سلاسل التوريد التي تغذي المائدة العراقية.

وفي الأسواق، يحذر خبراء وتجار من أن الهلع الاستهلاكي والإقبال غير المسبوق على تخزين المواد الغذائية والدواء والوقود يخلق أزمات "ذاتية"، رغم تطمينات الجهات الحكومية بتوفر مخزون استراتيجي يكفي لفترة طويلة.

وفي قلب بغداد، يرى تاجر المواد الغذائية أبو علي، أن "المشهد يجمع بين التقليد السنوي لشهر رمضان واقتراب عيد الفطر، والتوتر الطارئ الناتج عن المخاوف الجيوسياسية"، لافتاً إلى أن "العامل النفسي المرتبط بتداعيات الحرب هو المحرك الأساسي".

ويضيف التاجر، لوكالة شفق نيوز، أن "الناس يشترون كميات تفوق حاجتهم الفعلية كإجراء احترازي، رغم توفر المواد واستقرار الأسعار"، مشيراً إلى أن ذلك يعود إلى تجربة الذاكرة العراقية.

وفي هذا السياق، تقول المواطنة أم علياء من محافظة بابل لوكالة شفق نيوز، إن "تجربة العقوبات في التسعينيات جعلت من خزن الغذاء والدواء فطرة وقائية لا يمكن التخلي عنها في ظل أي اضطراب سياسي أو اقتصادي".

جوانب اقتصادية

من جهته، يربط الخبير الاقتصادي أحمد الجنابي، هذا السلوك بالوضع الإقليمي، موضحاً أن الأوضاع المحيطة بالعراق وإغلاق طرق التجارة العالمية دفعت المواطن إلى البحث عن ملاذ آمن عبر التخزين.

ويضيف الجنابي، لوكالة شفق نيوز أن الشائعات لعبت دوراً أساسياً في تغيير مزاج الشارع، ما دفع المواطنين إلى الاكتناز خوفاً من استغلال المحتكرين وارتفاع الأسعار المفاجئ، فضلاً عن القلق من أزمة الرواتب في حال طال أمد الصراع الذي دخل يومه الحادي عشر".

ويكشف الخبير الاقتصادي أن نحو 70% من التجارة الاستهلاكية للعراق تمر عبر إيران، ما جعل ارتفاع الأسعار في بعض المفاصل أمراً واقعياً نتيجة التخوف من توقف هذا الشريان التجاري الحيوي.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج أن السلوك الاستهلاكي يتحمل جزءاً من المسؤولية، قائلاً إن "المواطن أحياناً هو من يصنع الأزمة؛ فالإقبال المفرط أحدث إرباكاً في الأسواق وساعد بعض التجار على الاستغلال".

ويؤكد الفرج، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن الأزمة هي في جوهرها أزمة ثقة بين المواطن والدولة، رغم تأكيدات وزارة التجارة العراقية على وجود مخزون يكفي لعام كامل من الحنطة وستة أشهر من المواد الأساسية.

وبحسب الفرج، فإن موقع العراق الجغرافي جعله جزءاً من الصراعات الإقليمية، والأزمات الجيوسياسية تؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار لا إلى نفاد المواد، وهنا يأتي دور الحكومة في الرقابة المكثفة على الأسواق.

أزمات المحافظات

ولا تقتصر المخاوف على بغداد، إذ يمتد تأثيرها إلى البصرة، حيث يحذر رئيس اتحاد رجال الأعمال، صبيح الهاشمي، من النتائج السلبية المباشرة لأي حرب إقليمية.

ويقول الهاشمي لوكالة شفق نيوز، إن "إغلاق مضيق هرمز وتعطل دخول البواخر يمثلان حالة سلبية كبرى، وبما أن العراق جار لإيران فإن الحرب تؤثر علينا بشكل مباشر وغير مباشر".

لكن رغم ذلك، يطمئن الهاشمي المواطنين في ختام حديثه بـ"عدم القلق المفرط وشراء ما يكفي لأيام قليلة فقط، مع ضرورة عدم استغلال الوضع من قبل بعض التجار".

بالتزامن مع استمرار التوتر في المنطقة، تحولت المخاوف في العراق إلى حركة شراء غير مسبوقة داخل الأسواق، حيث تتكدس عربات المتسوقين بالمواد الغذائية والأدوية والوقود المنزلي تحسباً لأي طارئ.

وفي وقت سابق، أكدت وزارة التجارة العراقية، أن الوضع الغذائي في العراق مستقر وتحت السيطرة ولا توجد أي مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن توفر المواد الغذائية في الأسواق، وذلك بعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon