خطوات خجولة.. هل ينجح العراق بمواكبة جيرانه في التعليم الذكي؟

خطوات خجولة.. هل ينجح العراق بمواكبة جيرانه في التعليم الذكي؟
2025-03-21T16:41:36+00:00

 

شفق نيوز/ تسخّر كثير من دول الجوار التكنولوجيا والاستفادة منها بمجال التعليم، وقطعت البلدان المتقدمة شوطاً طويلاً في هذا المجال، ويحاول العراق أسوة بجيرانه الاستفادة من التكنولوجيا، بيد أنه وحسب معنيين، لم يخطو حتى الآن سوى خطوات خجولة بالقياس مع دول الجوار التي بدأت ومنذ زمن بعيد باستخدام الشاشات والحاسوب والسبورات الذكية وسواها في التعليم بمختلف مستوياته.

ولا تنتشر ظاهرة التعليم الذكي إلا على نطاق ضيق في العراق ويقتصر على بعض مدارس المتميزين والمدارس الاهلية.

التكنولوجيا وكورونا

ويقول المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد، إن "التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في العملية التعليمية، وأن وزارة التربية تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا".

ويضيف في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "جائحة كورونا رسخت استخدام التطورات التكنولوجية والاستفادة منها في التعليم عن بعد، والتعليم الإلكتروني ونجحت فعلياً بهذا الجانب".

ويلفت السيد، إلى أن "التعليم الإلكتروني تم باستخدام مجموعة من الأدوات ومنها السبورة الذكية وجميع الوسائل التعليمية، وأن لم يكن ذلك على نطاق عام، إلا أنه تم التعامل مع التكنولوجيا في العديد من المدارس العامة والخاصة".

وينوه إلى أن "بعض المدارس تمتلك إمكانيات وتستخدم تقنيات عالية مثل المختبر الإلكتروني، إضافة إلى استخدام الاشكال وصناعة الفيديوهات".

ويشير إلى أن "من شأن التكنولوجيا تطوير أساليب التعليم، وأنه يتم التواصل مع الطلبة باستخدام التكنولوجيا بإنشاء مجموعات".

ويؤكد السيد أن "وزارة التربية تتجه نحو رقمنة المناهج، وأن الجزء الأكبر من رقمنة المناهج يعتمد على التكنولوجيا، بهدف الارتقاء بالعملية التعليمية وإيصال المادة الى الطلبة بطرق وأساليب عصرية".

العرض والطلب

وتنتشر في العاصمة بغداد العديد من الشركات الخاصة والمكاتب الأهلية التي تزود المدارس الحكومية والمدارس الخاصة بالعديد من المواد والأجهزة التي تخص التعليم.

يشير سرمد منذر عبد الكاظم، صاحب مكتب شاشات وسبورات تفاعلية، إلى أن "طلب الشاشات التفاعلية من قبل المدارس والمعاهد الحكومية متوسط، بعكس المدارس والمعاهد الاهلية التي يكون طلبها كبيرا على هذه المواد التعليمية".

ويضيف في حديثه للوكالة، أنه جهز المدارس الأهلية خلال الفترة الماضية بـ"99 شاشة و38 شاشة للمعاهد الأهلية فضلاً عن 6 شاشات للجامعات الأهلية"، منوهاً إلى أن شركته "جهزت الجامعات الحكومية بـ34 شاشة و7 شاشات فقط للمدارس الحكومية".

ويوضح عبد الكاظم، أن "جملة فوائد للشاشات الذكية، تتلخص بأنها توفر الوقت في الكتابة على السبورة التقليدية بدلاً من كتابة المدرس، وتوفر الوقت للطلاب للتمكن من نقل ما هو مكتوب على السبورة فيتم طباعة الدرس وتوزيعه على الطلاب".

وشدد على "تشجيع الطلبة على استخدام التكنولوجيا والاستفادة منها، لإتاحة عنصر الحركة في المادة العلمية وجذب انتباه الطلاب، كما تسمح الفرصة لعرض المادة العلمية أكثر من مرة أو إرسالها إلى الطلاب عن طريق البريد الإلكتروني".

ويلفت إلى "وجود فوائد أخرى، ومنها تقديم المعلومات بأسلوب جذاب بما في ذلك الصوت والحركة والصور، فضلا عن إمكانية استخدامها عند الشرح في الفصل أو في التعلم عن بعد".

العراق ودول الجوار

وغزت أدوات التكنولوجيا جميع مفاصل الحياة، ولم يعد يمكن الاستغناء عنها، وتقف مؤسسات التعليم في مقدمة الوزارات والمؤسسات التي تتعامل مع التكنولوجيا في عملها .

وتقول عضو لجنة التعليم النيابية زليخة الياس قلي قدو بكار، إن "استخدام التكنولوجيا يعد ضرورة قصوى في العملية التربوية، وأن العراق يحاول التعامل مع التكنولوجيا في أساليبه وطرق تدريسه".

وترى بكار، أن "العراق إذا ما قورن بالدول المجاورة من ناحية استخدام التكنولوجيا في التعليم فهي ضعيفة جداً أو تكاد تكون معدومة وهذا يرجع إلى ضعف البنى التحتية وهناك أشياء متأخرة جدا كالمدارس واكتظاظ الطلبة وعدم وجود تبريد أو تدفئه في الصفوف هذه الأمور لابد من حلها قبل التوجه لإدخال التكنولوجيا". 

وتضيف في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، أن "تحديات جائحة كورونا التي شهدها العالم ومنها العراق، لم تتوقف الدراسة بل استعانت بالتكنولوجيا لاستئناف الدراسة في جميع المدارس والمعاهد والجامعات".

وتؤكد، أن "تلك التجربة كانت مثمرة ، وهو ما يدعو الى استخدام التكنولوجيا على نطاق واسع في المدارس والجامعات الحكومية، لأن التكنولوجيا تلعب دورا كبيراً في تطوير أدوات وأساليب التعليم".

ونوهت إلى أن "التكنولوجيا المتطورة في مجال التعليم تلعب دورا كبيرا ومهما في قطاع التعليم بدول الجوار مثل تركيا وإيران والكويت وغيرها".

وتشدد على "ضرورة أن يسرع العراق الخطى بتوسيع آفاقه باستخدام التكنولوجيا بجميع القطاعات والمؤسسات وخاصة المؤسسة التربوية".

سيطرة المدارس الأهلية

ويبدو أن المدارس الأهلية توفر وسائل التكنولوجيا أكثر من المدارس الحكومية التي تعاني من ترهل في أعداد الطلبة داخل الصف الواحد مع غياب وسائل التعليم المتطورة.

وبهذا الصدد، تقول هند سلمان الساعدي مديرة مدرسة أهلية، إن "كل مناهجنا تعتمد على التكنولوجيا بدأ من كاميرات المراقبة التي تربط الأهل بأطفالهم مروراً بالسبورات الذكية والتابات المستخدمة لدى الطلبة للدراسة انتهاء بوسائل التواصل بين الأهل والمدرسين وهي المجموعات على الواتساب او التليكرام".

وتوضح أنه "لابد من توفير أجواء لاستيعاب المعلومة وذلك لأن الجيل الجديد قد انفتح على عصر الهواتف والشاشات الكبيرة والتكنولوجيا في كل حياته فإذا كان أهم مكان وهو مكان دراسته غير موفر له بيئه ذكية تعتمد على نفس نمط حياته فسيكون هناك نفور من الدرس بالتالي تلكئ في الدراسة والحصول على درجات ضعيفة".

في حين يقول المدرس راضي حسن سعد، إنه عمل مدرسا في عدد من مدارس بغداد الحكومية، وولم يجد اثرا للتكنولوجيا بجميع تلك المدارس.

ويضيف في حديثه للوكالة، أن "توفير الحاسبات والسبورات الذكية وغير ذلك من الأدوات التي أفرزتها التكنولوجيا اصبحت ضرورة ملحة ويجب توفيرها بجميع المدارس أسوة بدول الجوار، من اجل الارتقاء بأساليب التدريس".

بدورهم يقول الطلبة إن غياب وسائل التكنولوجية له تأثير على استقبالهم واستيعابهم للمواد الدراسية.

ويشير الطالب في الصف السادس الاعدادي قصي حميد في حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أنه "لا توجد في مدرستنا وسائل إيضاح متطورة ولاسبورات ذكية أو حاسبات، حتى درس الحاسوب هو نظري والمفترض يكون عملي، وهذا يؤثر كثيرا على استيعاب المادة".

ويضيف أن "المدرس يقوم بشرح المادة ويغادر عند انتهاء الدرس والعديد منا لم يفهم وبحاجة إلى المزيد من الشرح والتوضيح".

ويؤكد، أن "بعض الأساتذة انشاؤا لنا مجموعات على تطبيق الواتساب وساعدنا ذلك كثيرا في التعرف على المواد ومناقشتها فيما بيننا، خاصة وأن الاساتذة يرفقون فديوهات توضيحية تشدنا إلى مراجعة المادة وفهمها".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon