استنفار إقليمي.. ساعة الصفر تتقدم بين ضربة خاطفة ورد متدحرج

استنفار إقليمي.. ساعة الصفر تتقدم بين ضربة خاطفة ورد متدحرج
2026-01-14T19:45:20+00:00

شفق نيوز- بغداد/ عمان/ القاهرة/ مسقط/ أنقرة

تشهد المنطقة حالة من التوتر غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات بشن ضربات عسكرية خاطفة ضد المواقع الاستراتيجية الإيرانية.

وتأتي هذه التطورات على خلفية الاحتجاجات الداخلية في إيران، وحملة الحكومة الإيرانية ضد المتظاهرين، والتي يرى مراقبون أنها قد تكون أداة استثمار من قبل واشنطن لتوجيه ضغوط على طهران.

ويشير الخبراء إلى أن أي تحرك أميركي سيكون محسوباً بعناية لتجنب انهيار النظام الإيراني بشكل كامل، بينما يبقى رد طهران سريعاً ومباشراً محتملاً.

في الوقت نفسه، يحذر المحللون من أن أي مواجهة عسكرية قد تمتد لتشمل المنطقة بأكملها، مع انعكاسات على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة، فضلاً عن احتمالات تدخل دول أخرى بما فيها تركيا ودول الخليج.

وتبرز المخاوف من حدوث فراغ سياسي في إيران في حال سعت الولايات المتحدة إلى تقويض سلطة النظام، ما قد يؤدي إلى فوضى داخلية وانتشار النزاع الإقليمي.

السيناريوهات الأميركية

ويقول الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب منير أديب إن "أميركا عازمة على توجيه عدة ضربات لإيران، وهذه الضربات ستكون خاطفة، وتقضي على الدفاع الصاروخي والدفاع الجوي والمشروع الصاروخي الإيراني، وعلى ما تبقى من المشروع النووي".

ويرى أديب خلال حديثه لوكالة شفق نيوز أن "الضربات الأميركية قد تصل إلى أبعد من ذلك، باستهداف القادة الإيرانيين والرئيس وحتى المرشد، وربما تكون هناك عملية خاصة كما حدث في فنزويلا مع اعتقال رئيسها".

ويضيف أن "كل السيناريوهات واردة، ويبقى رد الفعل الإيراني هو العامل الحاسم"، منوهاً إلى أن "الشرق الأوسط ليس طرفاً في هذا الصراع، وسط مساعٍ خليجية لتجنب التصعيد وتغليب لغة الحوار، لكن تبقى هناك حالة من التوتر الإقليمي، ويبدو في الأفق وجود عملية أميركية ضد طهران".

من جهته، يؤكد الباحث السياسي العُماني حبيب الهادي أن "الضربة الأميركية على إيران قريبة جداً، في ظل مؤشرات على إخلاء قواعد أميركية في المنطقة، وسط حراك شعبي داخل إيران".

ويشير الهادي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز إلى أن "الحراك الإيراني يُتهم بتحريكه أميركا وإسرائيل بهدف خلق شرخ في النسيج الإيراني أو حدوث انقلاب من الداخل، وهذا كان أمل واشنطن وتل أبيب، لكن التأثيرات لم تسفر عن نتائج حتى الآن".

وبناءً على ذلك "سيلجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الضربات العسكرية لتحجيم القوة الإيرانية أو إسقاط النظام بشكل كامل، وهو ما تخشاه دول المنطقة من فراغ سياسي وانتشار الفوضى"، بحسب الهادي.

أما المحلل الأردني كمال الزغول فيعتبر أن "أميركا تحاول استثمار وضع المتظاهرين في إيران، ولا أتوقع أن يكون الهجوم شاملاً ويطيح بالنظام".

ويوضح الزغول لوكالة شفق نيوز أن "الهجوم الأميركي قد يشمل استغلال هجمات سيبرانية وغيرها، وحجم الضربة سيكون مرتبطاً بقدرة المتظاهرين على السيطرة على بعض المؤسسات، وهذا ما يعيق أميركا، فهي تبحث عن من يسيطر على المؤسسات لتجنب الفوضى العارمة".

تفاصيل الضربة

بدوره يوضح الخبير الأمني عدنان الكناني أن "الضربة الأميركية المتوقعة ستستهدف كل ما يتعلق بالأسلحة الاستراتيجية الإيرانية من قواعد ومستودعات الذخيرة ومقرات الجيش والأسلحة الحكومية، لإعطاء انطباع بتفكك الحكومة".

ويتوقع الكناني خلال حديثه لوكالة شفق نيوز أن "الضربة الأميركية ستكون محسوبة بدقة، وفي المقابل، ستكون الضربة الإيرانية على داخل الكيان الصهيوني قاسية ولن تكون تقليدية".

من جانبه يقول الخبير العسكري علاء النشوع لوكالة شفق نيوز "إذا وُجهت الضربة، فستستهدف جميع مراكز القيادة والسيطرة والمواقع العسكرية الاستراتيجية للقوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الجيش والحرس الثوري، إضافة إلى الحلقات المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة، ومنها اليمن والعراق ولبنان".

وفيما يتعلق بالخيارات السياسية وراء الضربة، يرى المحلل السياسي الأردني حازم عيّاد خلال حديثه لوكالة شفق نيوز أن "هندسة الضربة الأميركية ستحدد المسار السياسي الذي ستتجه إليه واشنطن هل ستتصاعد تدريجياً للضغط على إيران وصولاً إلى انهيار الدولة والنظام السياسي، أم ستذهب إلى عملية احتواء وتفاوض؟".

انعكاسات محتملة

أما الكاتب والمحلل السياسي إيهاب الكيالي فيعتبر أن "الضربات الأميركية، إن وقعت، ستبقى ضمن إطار الردع المحدود لا الحرب الشاملة، وتهدف أساساً إلى توجيه رسالة سياسية – عسكرية دون تفجير الإقليم".

ويبين الكيالي لوكالة شفق نيوز أن "تركيا تنظر بقلق إلى أي تصعيد أميركي – إيراني لما يحمله من مخاطر مباشرة على أمنها القومي واستقرار جوارها الجنوبي، خاصة في العراق وسوريا، فضلاً عن انعكاساته على أسواق الطاقة وحركة التجارة، إذ أن أي مواجهة مفتوحة ستضر بجميع الأطراف، لذا تدعو إلى ضبط النفس وتغليب الحلول السياسية".

ويتوقع الكيالي في نهاية حديثه أن يكون رد طهران "سريعاً وموجهاً بشكل أكبر وأوسع، بحيث يستهدف القواعد العسكرية الأميركية التي تنطلق منها الهجمات على إيران، وقد تشمل العراق وتركيا وقطر والسعودية، ما قد يؤدي إلى حرب إقليمية تتطور إلى نزاع عالمي تشارك فيه أطراف عديدة".

وفي وقت سابق اليوم، رجح مساعد وزير الدفاع والخارجية الأميركي السابق، مارك كيميت، أن تستهدف الولايات المتحدة قادة الحرس الثوري الإيراني والباسيج.

وقال كيميت لوكالة شفق نيوز: "أتوقع أن يستخدم الرئيس ترمب غارات جوية موجهة ضد عناصر النظام الذين يقتلون المتظاهرين. ومن المرجح أن تكون الأهداف قيادة الحرس الثوري الإيراني".

وأضاف: "وكذلك قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وقوات الباسيج".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon