"بلو سكاي".. مشاريع الصين تطهر سماء البصرة من "نفاثات الدخان الأسود"
شفق نيوز/ سلطت صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية الضوء على "الإنجاز الفريد" الذي تحققه شركات صينية في العراق، وتحديداً في مدينة البصرة التي كان الدخان الأسود يهيمن على سمائها بفعل آبار النفط والغاز التي تشهد حرق وهدر مليارات المترات المكعبة من الغاز المصاحب، لكن المشاريع الصينية تعالج هذه الظاهرة المدمرة بيئياً بشكل تدريجي.
وتحدث التقرير الصيني، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، عن تجربة المهندس النفطي حسين، الذي قالت إنه مثل غيره من السكان المحليين، بات يشهد تغييراً ملحوظاً في بيئة هذه المدينة التي تعتبر مركزاً نفطياً وصناعياً.
ونقل التقرير عن حسين قوله وهو يأخذ نفساً عميقاً، إن "الهواء في البصرة أفضل بكثير الآن"، مشيراً إلى أنه "حتى خلال هذا الصباح الشتوي القاسي، يكون الفرق واضحاً".
وأوضح التقرير أن قطاع النفط والغاز، منذ عقود هو شريان الحياة الاقتصادي للعراق، لكنه جاء بتكلفة بيئية باهظة، مشيراً إلى أن حرق الغاز المصاحب لإنتاج النفط في الغلاف الجوي، له تداعيات على مدن مثل البصرة، حيث عانى السكان لفترة طويلة من عواقب التلوث الصناعي.
ولفت التقرير إلى أن سلسلة من المشاريع البيئية التي تقودها الشركات الصينية والتي يطلق عليها سكان المنطقة اسم "مشاريع السماء الزرقاء" (بلو سكاي)، تساعد العراق على النجاح في معركته ضد التلوث في الوقت الذي يعالج فيه العجز الدائم في الطاقة.
وعلى سبيل المثال، أشار التقرير إلى "مشروع البصرة لسوائل الغاز الطبيعي"، وهو عبارة عن منشأة تلتقط وتعالج الغاز المصاحب من ثلاثة حقول نفط رئيسية، مضيفاً أن المشروع الذي أقامته "شركة هندسة البترول والانشاءات الصينية"، يمثل شهادة على ما هو ممكن عندما تستجيب التكنولوجيا الحديثة للوعي البيئي.
ونقل التقرير عن مدير المشروع، صون باوجون الذي تنتج منشأته ما يكفي من الغاز الجاف لتغذية المجتمعات المجاورة التي عانت طويلاً من نقص الكهرباء، قوله إن "كل متر مكعب من الغاز الذي نقوم بمعالجته لن يتم حرقه مباشرة في سماء البصرة".
ووصف التقرير الأرقام بأنها مثيرة للإعجاب حيث أنه تتم معالجة 4.4 مليون متر مكعب من الغاز الجاف و2600 طن متري من غاز النفط المسال يومياً.
وعلى سبيل المثال، قال التقرير إنه في حقل الرميلة النفطي الواسع، حيث كانت المداخن القديمة تنفث الدخان الأسود في الهواء، صار التغيير واضح المعالم، حيث بدأ استخدام أنظمة الاشعال الجديدة في إطار مشروع تطوير من المقرر الانتهاء منه بحلول شباط/ فبراير 2025.
ونقل التقرير عن مدير مشروع التطوير هذا في الرميلة وانغ جينغيانغ، قوله إنه "مع حلول ذلك التاريخ، ستكون سماء البصرة أكثر زرقة، والهواء أكثر نظافة".
وبحسب التقرير فإن هذه المبادرات تمتد الى ما هو أبعد من معالجة الغاز المصاحب، حيث يساعد المهندسون الصينيون العراق في استغلال الطاقة الشمسية الوفيرة في هذا البلد، مشيراً إلى محطة الطاقة الشمسية الجديدة بقدرة ميجاوات واحدة في حقل الرميلة النفطي، والمجهزة بأنظمة تخزين الطاقة، والتي تؤكد على أن العراق يخطو نحو الطاقة المتجددة.
وبرغم أن التقرير لفت إلى أنه من المتوقع أن تعمل المنشأة على خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بمقدار 1600 طن سنوياً، وهي خطوة صغيرة، إلا إنه قال إنها خطوة مهمة في رحلة العراق البيئية.
وبحسب النائب الأول لرئيس فرع "شركة هندسة البترول والانشاءات الصينية" في الشرق الأوسط وانغ شيانغ هوي، فإن اعتماد التنمية الخضراء يمثل مسؤولية اجتماعية أساسية للشركات المساهمة في التقدم لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية، مضيفاً "إننا نهدف إلى القيام بدورنا في بناء طريق الحرير الأخضر".
وقال التقرير إنه بالنسبة إلى المسؤولين العراقيين، فإن هذه التطورات تعكس وجود فصل جديد في التنمية الصناعية في العراق.
ونقل التقرير عن وزير النفط حيان عبد الغني، قوله خلال حفل افتتاح مشروع للغاز الطبيعي المسال، إن هذه المشاريع ليست مجرد انتصارات بيئية، وإنما أيضاً انتصارات اقتصادية، حيث تعمل على تحسين سبل العيش وجودة الهواء.
وذكر التقرير أن تقديرات البنك الدولي تشير إلى أن العراق يهدر ما يقرب من 17 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً من خلال حرق الغاز، وهو بمثابة تذكير بالتحديات والفرص المقبلة.
وختم التقرير بالقول إنه بالنسبة للمقيمين مثل المهندس حسين، فإن قياس تأثيرات هذه التغييرات يكون في لحظات الحياة اليومية، من خلال الاستمتاع البسيط باستنشاق هواء أنظف خلال التنقل في الصباح، وهي مؤشر صغير ولكنه مهم على التطور في مدينة تعمل من أجل تحقيق التوازن بين القوة الصناعية وبين المسؤولية البيئية.
ترجمة وكالة شفق نيوز