بعد قرار الصدر.. هل اقتربت ساعة حصر السلاح بيد الدولة في العراق؟

بعد قرار الصدر.. هل اقتربت ساعة حصر السلاح بيد الدولة في العراق؟
2026-05-28T12:56:22+00:00

شفق نيوز- بغداد

عاد ملف الفصائل المسلحة في العراق إلى صدارة المشهد، بعد إعلان زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر – أمس الأربعاء - فك الارتباط مع سرايا السلام وإلحاقها بالدولة، في خطوة أعادت فتح النقاش حول مستقبل السلاح غير المنضبط وعلاقته بمؤسسات الدولة.

الخطوة التي رحبت بها الحكومة العراقية المشكلة حديثاً برئاسة علي فالح الزيدي، جاءت في سياق أوسع من الضغوط الدولية، خصوصاً من الولايات المتحدة، التي تربط بين دعم الحكومة العراقية وبين ضبط الفصائل المسلحة وتقليص نفوذها العسكري والسياسي داخل الدولة.

نشأة الفصائل

وتعود جذور معظم الفصائل المسلحة الحالية إلى ما بعد عام 2003، حين نشأت تشكيلات مسلحة مرتبطة بالفراغ الأمني الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق، ثم توسعت بشكل كبير بعد اجتياح تنظيم "داعش" لمدن عراقية واسعة عام 2014.

وفي تلك المرحلة، تشكلت سرايا السلام كقوة عسكرية استجابة لدعوة الصدر لحماية المقدسات، بالتوازي مع اندماج فصائل أخرى ضمن هيئة الحشد الشعبي، التي تحولت لاحقاً إلى مظلة رسمية لعدد كبير من التشكيلات المسلحة.

لكن هذا الاندماج لم يُنهِ التعدد في مراكز القوة، بل أسس لمشهد معقد يجمع بين الدولة والفصائل والمرجعيات السياسية والحزبية، وهو ما جعل ملف "حصر السلاح" أحد أكثر الملفات إشكالية في العراق.

الصدر والسلاح

ويُنظر إلى الصدر باعتباره أحد أبرز الفاعلين في هذا الملف، إذ أسس سابقاً "جيش المهدي" بعد 2003، قبل أن يحله لاحقاً ويعيد تشكيل قوات "سرايا السلام" عام 2014.

وفي إعلان جديد، قال الصدر إن انفكاك سرايا السلام "يأتي انطلاقاً من المصلحة العامة وتحاشياً للمخاطر المحدقة بالوطن"، داعياً إلى تحويل جميع الجهات المدنية التابعة لها إلى إطار مدني غير مسلح، وتسليم الملف العسكري بالكامل للدولة.

وهذه الخطوة، وفق مراقبين، تمثل انتقالاً من خطاب المطالبة بحصر السلاح إلى ممارسة عملية داخل بنية التيار نفسه، ما وضع بقية الفصائل أمام اختبار سياسي مباشر.

أولوية الدولة

من جهته، رحّب رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بالمبادرة، واعتبرها "خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاح".

ودعا الزيدي جميع الفصائل إلى الانخراط تحت مظلة الدولة، مؤكداً أن "الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح وإنفاذ القانون".

وفي هذا السياق، يؤكد الباحث والأكاديمي، علاء نجاح، أن موقف الحكومة ليس جديداً، قائلاً لوكالة شفق نيوز، إن "رئيس الوزراء أكد أكثر من مرة على ترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بما يعزز هيبة المؤسسات ويحفظ الاستقرار الداخلي ويطمئن الشارع العراقي".

ويضيف نجاح، أن "بناء الدولة القوية يبدأ من ترسيخ احتكار السلاح بيد المؤسسات الرسمية، باعتباره خطوة أساسية لحماية السيادة وتعزيز الأمن والاستقرار، بعيداً عن التصعيد أو الانقسام".

انقسام الفصائل

ورغم الترحيب الرسمي، لا يزال الموقف داخل الفصائل المسلحة منقسماً، وبحسب تقارير وتصريحات متداولة، أبدت بعض الفصائل استعداداً مبدئياً للانخراط في عملية "تنظيم السلاح"، في حين ترفض فصائل أخرى، أبرزها حركة النجباء وكتائب حزب الله، أي مسار يؤدي إلى تسليم السلاح.

وفي هذا الجانب، يقول الكاتب والباحث السياسي، محمد الياسري، إن "المسألة لا تتعلق بتسليم السلاح بل بحصره وضبطه"، مضيفاً لوكالة شفق نيوز، أن "بعض الفصائل أبدت تأييداً لمشروع الحصر، فيما تبحث أخرى عن ضمانات تتعلق بالرد على أي تهديد خارجي محتمل".

ويوضح الياسري أن هناك "فرقاً بين الرؤية العراقية والأميركية"، مبيناً أن واشنطن تركز على وقف استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، بينما يتحدث العراق عن تنظيم السلاح الثقيل والمتوسط.

تعدد مراكز القرار

في المقابل، يرى محللون أن صعوبة ملف الفصائل لا يرتبط بالداخل العراقي فقط، حيث يقول المحلل السياسي، رمضان البدران، إن خطوة الصدر الأخيرة "تعكس توجهاً وطنياً يدعم الدولة"، لكنه يشير إلى أن الفصائل الأخرى "تختلف في طبيعة ارتباطها، إذ أن بعضها يتأثر بقوى خارجية ولا تمتلك استقلالية القرار بالكامل".

ويضيف البدران لوكالة شفق نيوز، أن الفصائل الأكثر ارتباطاً بـ"الحرس الثوري الإيراني" تحتاج إلى "معالجات تتجاوز العراق"، وتستدعي تنسيقاً إقليمياً أوسع، معتبراً أن "النظام السياسي العراقي نفسه مسؤول عن إنتاج هذه التركيبة خلال مراحل سابقة".

الضغوط الأميركية

وعلى الجانب الدولي، تكثف الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على بغداد، إذ تربط بين دعم الحكومة العراقية وبين إبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تشترط عدم مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة ما لم يتم نزع سلاحها، إلى جانب وقف التمويل الحكومي لبعض التشكيلات، وهو ما يزيد من تأزيم المشهد السياسي الداخلي.

ويرى مراقبون أن العراق يقف اليوم أمام خيارين إما استمرار سياسة "الاحتواء" التي اعتمدتها حكومات سابقة، أو الانتقال إلى إعادة هيكلة فعلية للعلاقة بين الدولة والفصائل.

لكن التجارب السابقة، خصوصاً خلال فترة رئيس الوزراء العراقي الأسبق، مصطفى الكاظمي، أظهرت حدود المواجهة المباشرة، بعد حوادث صدام بين قوات حكومية وفصائل مسلحة انتهت بتراجع الدولة عن بعض خطواتها، وفق المراقبين.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon