بعد سقوط الأسد.. "الألغام" إرث الموت يهدد حياة السوريين (خاص بشفق نيوز)
شفق نيوز/ لا تزال الألغام والمخلفات الحربية غير المنفجرة تشكل تهديداً
قاتلاً للمدنيين في سوريا، حيث تنتشر على مساحات واسعة، ما يعرقل عودة النازحين
إلى منازلهم ويمنع المزارعين من استئناف أعمالهم في أراضيهم.
ووسط هذه المخاطر، يواجه الدفاع المدني السوري تحديات جسيمة في جهوده
لحماية أرواح المدنيين، وآخر الأحداث المأساوي كانت قد اسفرت عن مصرع أربعة مدنيين
وإصابة آخر بجروح جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب في قرية قرت ويران كبير
بناحية العريمة شرقي حلب، يوم السبت الماضي.
في غضون ذلك، أكدت فرق الدفاع المدني، أنها سارعت إلى الموقع فور وقوع
الانفجار، حيث وضعت إشارات تحذيرية حول حقل الألغام لضمان سلامة السكان حتى تتم
إزالته.
خطر دائم يعوق العودة
ويقول محمد سامي، مدير برامج إزالة مخلفات الحرب في الدفاع المدني السوري،
لوكالة شفق نيوز، إن "الألغام والذخائر غير المنفجرة المنتشرة في عموم
المحافظات السورية تشكل خطراً كبيراً على حياة المدنيين وسلامتهم، كما أنها تؤثر
سلبًا على الاقتصاد، حيث تعيق عودة المزارعين إلى أراضيهم".
ويضيف سامي، أن "المزارعين غير قادرين على العودة إلى العمل في
الحقول، بسبب الانتشار الواسع لحقول الألغام في مناطق ريف حلب الغربي والجنوبي،
وريف إدلب، وريف حماة، ما يؤدي إلى استمرار النزوح لفترات غير معلومة".
ويوضح سامي، أن "فرق الدفاع المدني تواصل جهودها في إزالة الذخائر غير
المنفجرة وتحديد مواقع الألغام لتحذير المدنيين، إلى جانب تفقد الطرقات الرئيسية
في المدن المحررة حديثاً، لإزالة السواتر الترابية وتسهيل عودة الأهالي لمنازلهم".
إرث قاتل بعد سقوط نظام الأسد
منذ سقوط نظام بشار الأسد في (8 كانون الأول/ ديسمبر 2024)، وانسحاب قواته،
خلف وراءه كميات هائلة من المخلفات الحربية، تشمل الألغام الأرضية والقذائف غير
المنفجرة والذخائر المميتة، والتي لا تزال تشكل خطراً مستمراً على حياة المدنيين.
ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد تسببت الألغام بمقتل 3521 مدنياً
منذ آذار/ مارس 2011 وحتى نهاية 2024، بينهم 931 طفلًا و362 امرأة، إضافة إلى 7 من
كوادر الدفاع المدني و8 من الكوادر الطبية و9 من الصحفيين، كما تم توثيق مقتل 45
مدنياً بينهم 6 أطفال و4 نساء خلال الفترة الممتدة بين 27 تشرين الثاني/ نوفمبر
و31 كانون الأول/ ديسمبر 2024.
وأشارت الشبكة، إلى أن "عدد المصابين تجاوز 10,400 شخص بإصابات
متفاوتة الخطورة، فيما سجلت سوريا أكبر عدد ضحايا الألغام عالميًا لثلاث سنوات
متتالية (2020-2022)".
زراعة الألغام.. سياسة ممنهجة للنظام السابق
بدأ نظام الأسد المخلوع نهاية عام 2011 بزراعة الألغام على طول الحدود مع
لبنان وتركيا، ومع تصاعد الحراك الشعبي، توسع في استخدامها ضد المدنيين، مضيفًا
القنابل العنقودية إلى ترسانته القاتلة.
وفي ظل هذه الكارثة، دعت منظمة "هالو تراست" البريطانية في 14
كانون الأول/ ديسمبر 2024 إلى بذل "جهد دولي" لإزالة الألغام في سوريا،
مؤكدة أن آلاف العائدين إلى منازلهم "معرضون لخطر شديد".
وقال داميان أوبراين، مسؤول ملف سوريا في المنظمة، إن "الألغام منتشرة
في الحقول والقرى والمدن، مما يجعل المدنيين عرضة للخطر بشكل كبير"، مشيراً
إلى أن "عشرات الآلاف من الأشخاص يمرون يوميًا عبر مناطق موبوءة بالألغام".
أرقام صادمة وضحايا مستمرون
وفقًا لمرصد الألغام، تسببت الألغام في سوريا خلال عام 2023 بمقتل 933
شخصاً، لتحتل البلاد المرتبة الثانية عالمياً بعد بورما التي سجلت 1003 ضحايا.
في ظل هذه الأوضاع الخطيرة، تظل حياة المدنيين في خطر دائم، ما لم تتكاتف
الجهود المحلية والدولية للتخلص من هذا الإرث القاتل الذي
خلفته سنوات الحرب.