سیاسة

rss

كوردســتانيات

أمـن

مجتـمع

اقتصـاد

عربي ودولي

القسم الفيلي

ريـاضة

منوعـات

تقارير وتحليلات

مقـالات

كل الاخبار

بروفايل.. كاملا هاريس سيدة ليست عادية دخلت البيت الابيض

Category: تقارير وتحليلات

Date: 2021-01-22T11:31:02+0000
بروفايل.. كاملا هاريس سيدة ليست عادية دخلت البيت الابيض

شفق نيوز/ اجتمعت عناصر كثيرة لتجعل من دخول كامالا هاريس الى البيت الابيض، اكثر من مجرد مناسبة بروتوكولية تقليدية لانتقال السلطة في واشنطن، بصفتها نائبة للرئيس الجديد جو بايدن.

كما لم تأت كاملا هاريس الى منصبها صدفة، مسيرتها السياسية الطويلة، وصولا الى منافسها بايدن نفسه في معركة ترشيح الحزب الديمقراطي والتنكيل به امام الاعلام، ثم انسحابها من السابق، واختياره لها لاحقا لتكون الى جانبه في معركته الخاصة لاخراج دونالد ترامب من البيت الابيض، كلها جوانب لا يمكن اغفالها عندما شاهدنا هاريس تؤدي اليمين الدستورية لتولي منصبها الجديد.

وصار من الواضح ان بايدن قد أحسن الاختيار عندما اختارها – التزاما بتعهد أطلقه قبل ذلك بشهور لاختيار سيدة لتكون نائبة للرئيس- لتخوض معه السباق الانتخابي من اجل الاطاحة بترامب، فنجحا سوية في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر الماضي 2020

حققت كامالا هاريس ما عجزت هيلاري كلينتون عن تحقيقه والتي كانت في البيت الأبيض بصفتها زوجة الرئيس بيل كلينتون، ثم خاضت معركة الرئاسة قبل نحو خمسة أعوام، مستندة على خبرتها في وزارة الخارجية، لكنها فشلت. وبذلك، تكون هاريس أول سيدة تدخل البيت الأبيض بمنصبها السياسي كنائبة لرئيس الولايات المتحدة.

وكامالا هاريس أيضا أول سيدة ذو بشرة سمراء تتولى هذا المنصب، وهي من مواليد كاليفورنيا، لابوين مهاجرين، امها هندية مهاجرة من طائفة الهندوس، ووالدها من جامايكا. وفي اجواء التمييز الذي تعيشه المجتمعات الاميركية، تربت كامالا هاريس على أنها من بيئة ثقافة السود.

منحها ذلك ميزة ان يراهن عليها بايدن الذي دخل البيت الابيض قبلها الى جانب اول رئيس اسود في التاريخ الأميركي. استقطب بايدن كما كان متوقعا اصوات الغالبية الساحقة من الناخبين السود الذي شاركوا في الانتخابات الماضية. اختياره لها كان "ضربة معلم" بحسب تقديرات المراقبين، اذ جاء ترشيحها بعد اسابيع قليلة على الجريمة التي هزت أركان المجتمع الأميركي عندما اختنق المواطن الاسود جورج فلويد تحت قدمي شرطي اميركي ابيض، ما فجر غضبا عارما في اميركا ضد ترامب والعنصرية، آثار تعاطفا واسعا مع قضايا السود المقهورين عموما.

ورهان بايدن كان مزدوجا، فبالاضافة الى بشرتها السمراء، فإن أصولها الاسيوية منحها أيضا ميزة استمالة المهاجرين من اصول اسيوية، وهم شريحة كبيرة في المجتمع الاميركي، ويعانون ايضا كالسود، من التمييز والعنصرية.

ومهما يكن في "ضربة المعلم" التي قام بها بايدن، نجحت أيضا في استمالة شريحة كبيرة من النساء الناخبات، وهن عادة يصوتن بنسبة أكبر من الذكور، وشاركن مثلا في الانتخابات الماضية بأكثر من 70 مليون صوت.

شكلت كامالا هاريس نقطة التقاء لكل مكامن القوة ونقاطها التي يأمل بها بايدن، لكن مظهرها ولون بشرتها وانتماءها الجندري، ليست وحدها. مسيرتها في العمل السياسي الأميركي الداخلي، أهلتها كثيرا لتلعب هذا الدور، حيث يسجل لها نضالها الطويل من خلال اطر السلطة والقانون أن تعمل ضد التمييز العرقي، ومع ذلك تعرضت لانتقادات من التيار التقدمي الأكثر راديكالية داخل الحزب الديمقراطي بانها لم تفعل ما يكفي في هذا الإطار.

وهي الى جانب ذلك، تأتي الى واشنطن من كاليفورنيا التي تعتبر من معاقل الحزب الديمقراطي. وهي كانت أول مدعية عامة ذات بشرة سمراء لولایة كالیفورنیا، وهي أيضا أول إمرأة من أصول جنوب آسیویة تفوز بمقعد في مجلس الشیوخ.

وكان ترامب نفسه اتهمها باللؤم ما ان رشحها بايدن الى جانبه. وفعلت الكثير للتنكيل بالرئيس الجمهوري لاخفاقاته الكثيرة خصوصا في القضايا الداخلية كالتمييز العرقي بعد مقتل جورج فلويد، وقضية وباء كورونا الذي أودى بحياة اكثر من 400 الف أميركي حتى الان، وهما قضيتان بدا ترامب كأنه يتعامل معهما باستخفاف وعنجهية.

إذن باختيارها ثم فوزها ثم ادائها قسم اليمين، تكون كامالا هاريس قد دخلت التاريخ الأميركي، بانتظار امتحاناتها الكثيرة في البيت الابيض، وهو ربما المحك الاكثر أهمية الان.

ومهما يكن، فقد نالت هاريس شهادتها من جامعة ھوارد إحدى جامعات السود التاریخیة في واشنطن. ودرست القانون في كلية ھایستینغز في جامعة كالیفورنیا، وأصبحت مدعیة وشغلت منصب المدعي العام لسان فرانسيسكو لولایتین، قبل أن تنتخب مدعیة عامة لكالیفورنیا في العام 2010 ويعاد انتخابھا في العام 2014. وفازت بمقعد في مجلس الشیوخ، لتصبح ثاني سيناتورة ذات بشرة سمراء في تاریخ الولایات المتحدة.

وبرغم خبرتها في التعامل مع العديد من القضايا الاميركية الداخلية، الا ان كامالا هاريس لا تتمتع بخبرة مشابهة في السياسة الخارجية، وهي ميزة يمكن ان يعوضها بايدن الاكثر خبرة خارجيا. لكن بسبب كبر سن بايدن، فانها قد تجد نفسها احيانا كثيرة في مواجهة كاميرات الاعلام العالمي وحضورها الاجباري نيابة عنه في مؤتمرات وقمم مهمة على الساحة الدولية.

واذا كان بايدن سينحو الى الاتكال على كامالا هاريس أكثر من المعتاد بتولي مهمات وأعباء كثيرة نيابة عنه خارج الولايات المتحدة، بالنظر الى كبر سنه النسبي، فمن المرجح ان تضطر هاريس الى الخضوع لأضواء الإعلام والاهتمام العالمي اذا ما قدر لها ان تنفذ تكليفات خاصة باسم البيت الأبيض على المشهد الدولي.

عندما اختارها بايدن في الصيف الماضي، غردت على "تويتر" مهاجمة ترامب لانه يعلن عن قرارات تتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة عبر تويتر وقالت "لا يمكننا إدارة سياستنا الخارجية من خلال التغريدات"، مؤكدة انه في الأمور العسكرية "علينا التشاور مع قادتنا العسكريين او على الاقل التواصل مع حلفائنا في جميع أنحاء العالم".

وحدها الشهور المقبلة ستكشف المزيد عنها في هذا الميدان. لكن على سبيل المثال، تنتمي الى "تيار اوباما" المؤيدين للاتفاق النووي مع ايران، وترى ان انسحاب ترامب منه الحق ضررا بمصالح الولايات المتحدة وامنها القومي، واثار مخاوف من اندلاع صراع كارثي في الشرق الاوسط.

وعندما قتلت طائرة اميركية قائد قوة القدس قاسم سليماني والقائد في الحشد الشعبي العراقي ابو مهدي المهندس، شاركت في مجلس الشيوخ بتحرك لمحاولة إصدار قرار يمنع ترامب من استخدام أموال وزارة الدفاع من اجل شن حرب على ايران، معتبرة ان على الكونغرس تولي مسؤولياته الدستورية لمنع زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط.

وبالنسبة الى العراق، فلا مواقف بارزة معلنة لها حوله، لكن من المرجح انها ستسير الى جانب بايدن في هذا الملف، وهو يتمتع باطلاع كثيف وعلاقات واسعة وعميقة مع الزعماء العراقيين والكورد منذ ان كان مكلفا الملف العراقي في عهد باراك اوباما.

وهي ايضا من مؤيدي انسحاب القوات الاميركية من افغانستان بعد 20 سنة على الغزو الاميركي، ومن معارضي حرب اليمن، ومن منتقدي خروج ترامب من اتفاق باريس للمناخ، ومن رافضي الصدام مع حلفاء الناتو كما كان يفعل ترامب، وتتخذ موقفا حذرا من روسيا، ومن منتقدي سياسات ترامب التصادمية التي مارسها مع الصين في الحرب التجارية.

وفي المقابل، هي من مؤيدي ابقاء إسرائيل متفوقة عسكريا على دول المنطقة. وصوتت في مجلس الشيوخ على قرار يحتفل بالذكرى الخمسين ل"توحيد القدس". وهي صوتت ايضا لصالح قرار في مجلس الشيوخ يعارض قرارا لمجلس الامن الدولي (2334) يوجه ادانة لاسرائيل بسبب سياسة الاستيطان في الضفة الغربية. لكنها ايضا وكغالبية الديمقراطيين، عارضت خطط إسرائيل لتطبيق سياسة الضم على أجزاء من الضفة الغربية.

وفي فيديو شهير لها منذ اكثر من عام، تقول امام مؤتمر "ايباك" المؤيد لاسرائيل "دعم اميركا لأمن اسرائيل يجب ان يكون صلبا كالصخر ... وبينما تطلق ايران صواريخها الباليستية وتسلح حزب الله، يجب علينا ان نقف الى جانب اسرائيل ...وفيما تسيطر حماس على غزة وتطلق صواريخ على حدود اسرائيل الجنوبية، علينا ان نقف الى جانب اسرائيل... وفيما تزعزع داعش والحرب الاهلية في سوريا، استقرار المنطقة وتشرد ملايين الناس وتهدد المصالح الامنية المشتركة، علينا ان ندعم هؤلاء الذين يتأثرون بالعنف والارهاب القائم، ويجب ان نقف الى جانب اسرائيل".

related