انهيار العملة الايرانية يلقي بظلاله على القطاعات العراقية اقتصادياً وزراعياً وصحياً

انهيار العملة الايرانية يلقي بظلاله على القطاعات العراقية اقتصادياً وزراعياً وصحياً
2023-02-24T18:25:17+00:00

شفق نيوز/ أثار الانهيار التاريخي للعملة الإيرانية بتسجيلها 5 ملايين لكل 100 دولار بسبب العقوبات الغربية، التساؤلات عن تأثير هذا الانهيار على السوق والاقتصاد العراقي.

ويُعدّ العراق المستورد الأول للسلع والبضائع الإيرانية بنحو 17 مليار دولار سنوياً، بحسب مختصين. وكانت بيانات موقع بونباست، كشفت أول أمس الأربعاء، أن العملة الإيرانية هوت إلى مستوى قياسي أمام الدولار الأميركي وسجلت 501300 ريال.

ويشهد سعر الدولار الأميركي في السوق الحرة (السوداء) الإيرانية ارتفاعا قياسيا، مع استمرار الاضطرابات وتزايد عزلة البلاد وسط الانتقادات الغربية للإجراءات الأمنية الصارمة التي تتخذها إيران وعلاقاتها مع روسيا.

زيادة التصدير

وتقول الخبيرة الاقتصادية، سلام سميسم، إن "إيران المصدّر الأول للعراق بقيمة 17 مليار دولار سنوياً، وأحياناً أكثر، لذلك انخفاض عملتها يساعد كثيراً على زيادة تصديرها، ودولة مثل العراق قد تزيد من استيراداتها من إيران، وبالتالي تكون هذه القضية لصالح الميزان التجاري الإيراني".

وتوضح سميسم، لوكالة شفق نيوز، أن "بعض الدول تتعمد تخفيض عملتها لزيادة صادراتها، والعراق يستورد أشياء كثيرة من إيران، فهي مغذّية للسوق العراقي بالمواد الغذائية والبلاستيكية ومواد البناء والسراميك، وغيرها من المواد الاستهلاكية الأساسية اليومية، وبالتالي تخفيض العملة يعمل لمصلحة سيادة التصدير للصناعة والزراعة الإيرانيتين".

وكان وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني، رضا فاطمي أمين، أعلن في 21 شباط الجاري، أن حجم صادرات بلاده من السلع والبضائع إلى العراق ارتفع بنسبة 23 بالمئة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الإيراني الذي بدأ في 21 آذار/مارس 2022.

وقال فاطمي أمين في مقابلة متلفزة، إن صادرات إيران تجاوزت 50 مليار دولار لغاية الان، موضحاً أن التصدير مهم لنا لعدة أسباب، الوظيفة الأولى للتصدير هي توفير العملة لتلبية احتياجات الاستيراد للبلد والوظيفة القصوى للتصدير هي تحقيق الاقتدار الدولي.

تأثيرات اقتصادية متعددة

ولا يقتصر تأثير انهيار العملة الإيرانية على الاقتصاد العراقي من الناحيتين الصناعية والزراعية فقط، بل يشمل جوانب متعددة، في مقدمتها الجانب السياحي (الديني، الترفيهي، العلاجي)، بحسب الباحث في الشأن الاقتصادي، أحمد عيد، مبيناً "كلما انخفضت العملة الإيرانية أكثر كلما ارتفعت قيمة العملة الصعبة، ما يكون عامل جلب من الخارج كما حل في لبنان وبلدان أخرى".

ويتابع عيد لوكالة شفق نيوز، أن "السوق المالي مفتوح أيضاً تجاه إيران، فضلا عن دخول عملة عراقية مزوّرة من إيران إلى العراق وسحب العملة الصعبة وشرائها من محلات الصيرفة في بغداد وعدد من المحافظات وكذلك في إقليم كردستان، ما يعني أن السوق المالي العراقي تغزوه الشبكات الإيرانية لسحب العملة الصعبة من العراق وتهريبها باتجاه إيران بشكل غير شرعي وقانوني".

ويأتي تراجع العملة الإيرانية رغم الخطوات الأخيرة التي اتخذها النظام، ومنها تعيين محمد رضا فرزين محافظا جديدا للبنك المركزي في 30 ديسمبر 2022، بعدما وصلت قيمة العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار، وذلك في خضم احتجاجات حاشدة وعقوبات غربية متواصلة.

وبعد سنوات من العقوبات الغربية بسبب برنامج إيران النووي، تم تداول الريال، عند 315 ألف ريال للدولار عندما اندلعت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.

القطاع السياحي

ويرى رئيس رابطة فنادق النجف، صائب راضي، أن تأثير انهيار العملة الإيرانية على السائح الإيراني أكبر من نظيره العراقي، ويشرح ذلك بالقول إن "السائح الإيراني عندما يأتي إلى العراق عليه دفع تكاليف السكن والسفر والطعام بالدينار العراقي أو الدولار الأميركي، أما السائح العراقي الذي يسافر إلى إيران فإنه يواجه غلاء المعيشة رغم انخفاض العملة".

ويوضح راضي لوكالة شفق نيوز، أن "العقوبات الأميركية على إيران أثرت على كل مفاصل الحياة، وتسببت بصعود الأسعار، وذلك عندما يزور السائح العراقي إيران وحتى لبنان أو سوريا، فأنه يحسّ بالغلاء رغم انخفاض عملتهم، على عكس الزائر الإيراني عندما يأتي إلى العراق، فهو صحيح يشعر بالغلاء لكن مقارنة بعملتهم وبالنسبة للدولار يعدّ منخفضاً".

بدوره يقول صاحب محل لبيع الخضار والفواكه في محافظة الديوانية، أبو علي، إن "انهيار العملة الإيرانية يؤثر علينا من خلال زيادة تصديرها للمحاصيل الزراعية إلى العراق منها الطماطم والبطاطا والباذنجان".

ويشير أبو علي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "المواطن يفُضّل البضاعة المستوردة لرخص ثمنها مقارنة بالمحصول المحلي، وبالتالي تكون إيران هي الرابحة على حساب بضاعتنا المحلية، لذلك أُطالب الحكومة - خاصة خلال هذه الفترة - بأن تحدّ من نسبة الاستيراد من دول الجوار ولاسيما من إيران، حتى لا يتأذى منتوجنا المحلي جرّاء هذا الاستيراد".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon