انسداد أم مخاض طبيعي؟.. انقسام سياسي حول "تأخر" تشكيل الحكومة العراقية

انسداد أم مخاض طبيعي؟.. انقسام سياسي حول "تأخر" تشكيل الحكومة العراقية
2026-04-22T15:05:10+00:00

شفق نيوز- بغداد

يجمع سياسيون على أن تشكيل الحكومة العراقية يحمل سلبيات كثيرة، لكنهم يختلفون جذرياً حول توصيف الأزمة بين من يراها انسداداً سياسياً خطيراً يهدد الاستقرار، ومن يعتبرها مجرد حوار طبيعي داخل الإطار الدستوري.

ومع دخول العراق مرحلة ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، تتجه الأنظار إلى الاستحقاق الأهم، وهو تشكيل الحكومة الجديدة، وسط جدل سياسي محتدم داخل الإطار التنسيقي حول مرشح رئاسة الوزراء.

وفي وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تداعيات التأخير، تنفي أصوات أخرى وجود أزمة من الأساس، كما يذهب إلى ذلك القيادي البارز في الإطار التنسيقي حسن فدعم الذي يرى أن ما يجري "لا يرقى إلى مستوى الأزمة".

جدل الأزمة

ويقول فدعم لوكالة شفق نيوز: "لا يوجد تأخير في تشكيل الحكومة، فالتوقيتات الدستورية واضحة، تبدأ بانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه ثم رئيس الجمهورية، والآن نحن في مرحلة تكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة".

ويوضح: "لم يمضِ بعد 15 يوماً على انتخاب رئيس الجمهورية الذي جرى في 11 نيسان/ أبريل الجاري، وبالتالي لا يمكن الحديث عن تأخير أو انسداد سياسي".

ويضيف أن ما يجري داخل الإطار هو "حوار طبيعي ومخاض سياسي" يجري ضمن الأطر الدستورية، مشدداً على أن "تسمية المرشح ستتم ضمن المدة القانونية، ولا توجد أي مخالفة دستورية حتى الآن".

تحذيرات التأخير

في المقابل، ترى أطراف سياسية أن التأخير في حسم مرشح رئاسة الوزراء يترك آثاراً عميقة على الداخل العراقي، وفق ما يؤكد القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية خالد وليد، الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي "المنتهية ولايته" محمد شياع السوداني.

ويقول وليد لوكالة شفق نيوز، إن "تأخير تشكيل الحكومة له سلبيات كثيرة، أبرزها تعطيل مصالح الشعب وتأخير إقرار الموازنة وتعطيل عمل الوزارات الخدمية".

وبحسب وليد فإن استمرار هذا التأخير "يربك الداخل العراقي ويؤثر على علاقات العراق الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل التوترات في المنطقة"، محذراً من أن "تجدد الأزمة مع كل انتخابات منذ 2003 يعكس خللاً بنيوياً في إدارة الاستحقاقات السياسية".

مخالفة دستورية

من جانبه، يصف عمران الكركوشي عضو ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، تأخير تشكيل الحكومة بأنه "حالة سلبية لا يمكن تبريرها".

ويقول الكركوشي لوكالة شفق نيوز، إن "تأخير تشكيل الحكومة، مخالفة للتوقيتات الدستورية، فضلاً عن كونه التزاماً أخلاقياً تجاه الشعب".

ويشير إلى أن بقاء حكومة تصريف أعمال "يضعف قدرة العراق على مواجهة التحديات الأمنية في المنطقة"، مضيفاً أن "ضبابية الموقف داخل الإطار التنسيقي تعكس غياب الشفافية في حسم مرشح رئاسة الوزراء".

وفي ما يتعلق بملف زعيم ائتلافه نوري المالكي، أوضح أن "الأخير ينتظر قرار الإطار التنسيقي النهائي، ولا يزال ملتزماً بترشيحه ما لم يتم حسم الموقف داخلياً".

وكان الإطار التنسيقي قد رشح المالكي للمنصب في 24 كانون الثاني/ يناير الماضي، ليتبع ذلك في 28 من الشهر ذاته إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه هذا الترشيح، مهدداً بإيقاف دعم واشنطن لبغداد.

تهديد ديمقراطي

أما فهد الجبوري القيادي في تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، فهو يذهب إلى أبعد من ذلك في توصيف الأزمة، قائلاً، إن "تأخير تشكيل الحكومة تجاوز خطير للمدد الدستورية، ويؤثر على ثقة المواطن بالنظام الديمقراطي".

ويضيف أن العراق "يواجه تحديات إقليمية حساسة، ما يتطلب حكومة قوية ذات صلاحيات كاملة، وليس وضعاً انتقالياً مفتوحاً على التعطيل".

حسم مؤجل

وكان الإطار التنسيقي، قد حدد موعداً لعقد اجتماع حاسم يوم السبت الماضي، قبل أن يرجئه إلى الاثنين، بهدف حسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء، إلا أن الاجتماع انتهى دون التوصل إلى اتفاق نهائي، ليتم تأجيله إلى اليوم الأربعاء.

وتأتي هذه التطورات في وقت دخل فيه الاستحقاق الحكومي مرحلة حرجة عقب انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، ما يضع الكتلة النيابية الكبرى أمام مهلة دستورية تنتهي في 26 نيسان/ أبريل الجاري لتقديم مرشحها رسمياً، وسط مخاوف من عودة حالة الانسداد السياسي.

وكانت "أغلب" قوى الإطار قد اتفقت في وقت سابق على تجديد ولاية رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، لكن تمسك مرشح الإطار، نوري المالكي، بترشيحه، إلى جانب رفض بعض الأطراف المهمة في البيت الشيعي تجديد ولاية السوداني، أفشل اجتماعات الإطار السابقة، بحسب ما أبلغ به مصدر سياسي وكالة شفق نيوز.

ووفقاً للسيناريوهات المطروحة في الوقت الحاضر داخل الإطار، يتوقع أن يتجه النقاش إلى آلية تصويت داخلية، تقضي بترشيح كل طرف لمرشحه لمنصب رئيس الوزراء، ثم إجراء تصويت لاختيار من يحصل على أغلبية الثلثين.

وفي هذا السياق، يتداول داخل الاجتماعات ترشيح نوري المالكي للقيادي باسم البدري، مقابل طرح اسم إحسان العوادي من قبل رئيس الوزراء "المنتهية ولايته" محمد شياع السوداني، على أن يحسم الاختيار لصالح المرشح الذي ينال أغلبية الثلثين داخل الإطار التنسيقي، ليكون المرشح النهائي لرئاسة الحكومة المقبلة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon