الهوس بـ"الماركات".. أزمة تثقل كاهل "الطبقة المتوسطة"

الهوس بـ"الماركات".. أزمة تثقل كاهل "الطبقة المتوسطة"
2025-04-23T18:01:05+00:00

شفق نيوز/ باتت "ماركات" الثياب والأحذية والساعات والمستلزمات الثمينة الأخرى، تشكل هوساً كبيرا لدى الشباب والمراهقين وطلبة الكليات، وغالباً ما تشكل عبئا ماليا، خاصة وأن أسعارها مرتفعة ويتجاوز بعضها 50 ألف دولار.

وعن الأسباب التي تدفع شريحة الشباب والمراهقين لاقتناء هذه الاشياء الباهظة، وهل هي تقليد أم للبحث عن الجودة، أم الغيرة التي تدفع للتنافس، وحول هذا الأمر، يرى الباحث الاجتماعي ولي الخفاجي، أن التقليد سمة تغلب على المجتمعات البشرية في جميع البلدان، ووفق عالم الاجتماع جبرائيل كارد، فإن اغلب السلوك البشري.

التقليد

ويؤكد الخفاجي، لوكالة شفق نيوز، أن "الطفل في مستهل حياته يقلد والديه، ثم بعد ذلك يبدأ بتلقيد شخصيات المنطقة أو ما يشاهده عبر التلفزيون والاجهزة الاخرى".

ويضيف، "عندما يكبر الطفل يستمر معه عامل التقليد لشخصيات أخرى، فحين يصبح مراهقا يقلد شخصيات رياضية او فنية او غير ذلك من الشخصيات التي يأتثر بها"، لافتا إلى أنه "يتقمص الشخصيات وتقليدها يعود الى عدد من الاسباب، منها الشعور بالنقص".

ويشير إلى أنه "غالباً ما تقلد الطبقات الإجتماعية الدنيا الطبقات العليا، فالفقير يقلد الغني والضعيف يقلد القوى، وأما على مستوى المواد، فان التقليد يفسر سرعة نفاد منتجات الماركات رغم ارتفاع اسعارها، ويتم ذلك من خلال الترويج والإعلان، إذ يختار أصحاب الشركات والمحال التجارية شخصيات رياضية او فنية او اعلامية معروفة وذات تأثير اجتماعي لعرض منتجاتها لتصبح موضة يهرع كثيرون لاقتناءها".

ويعزو الخفاجي هوس التقليد الى اسباب مختلفة، منها "الفراغ والبطالة"، موضحا أن "بعض الشباب والمراهقين يحاولون لفت انظار الاخرين لهم عبر اقتناء وارتداء الماركات من الاحذية والبنطايل والقمصان وغيرها".

ويبدو أن "النساء والفتيات اكثر حرصاً على شراء ماركات العطور والمكياج التي لاقت في الاعوام الاخيرة رواجاً كبيراً في بغداد".

شراء "أون لاين"

وبسبب هذا الرواج، فقد خصصت محال تجارية في مناطق عديدة من العاصمة بغداد تتعامل بالماركات والعلامات التجارية الفاخرة لشركات عالمية مرموقة، اضافة الى ازدهار "حسابات" على مواقع التواصل الاجتماعي، يتعامل اصحابها مع شركات او محال تجارية خارج العراق لجلب بضائع تتمتع بجودة عالية ومصنوعة بشركات لها قدم السبق في كثير من المنتجات الاستهلاكية وخاصة الملابس والعطور.

وتقول زهراء خليل (23 عاما)، صاحبة "حساب" لشحن الثياب وعطور الماركات، أن جميع الطلبات التي تصل لها تأتي من النساء.

وتضيف في حديثها لوكالة شفق نيوز، أن "معظم الطلبات تتركز على الملابس والاحذية والعطور ومستحضرات التجميل".

وتنوه، أنها "تستوفي مبلغ 30 دولاراً، كحد أدنى عن كل بضاعة يتم شحنها، وأن هذا المبلغ يزداد بازدياد حجم البضاعة المشحونة والدولة التي يتم الشحن منها".

وترى بعض الفتيات أن جودة المواد التي تجلب من ماركات عالمية معروفة هو السبب الرئيس الذي يدفعهن لاقتناء الماركات من الثياب والاحذية.

وبهذا الصدد توضح الموظفة رويدة هادي حسن (37 عاما)، أن "ملابس الماركة جيدة وفاخرة ولاتستهلك سريعا".

وتضيف في حديث لوكالة شفق نيوز، أن ثياب الماركات "غسل ولبس"، مؤكدة أنها "تعمل في وظيفة حكومية وهي تحتاج الى ملابس تقاوم لموسم كامل".

وتلفت رويده، إلى أن "الأزياء الموجودة في العاصمة بغداد لا تتمتع بالجودة والجمالية وهي سريعة الاستهلاك"، مشيرة إلى أن "شراء قميص واحد بمبلغ مرتفع افضل من شراء 5 قمصان صينية او تركية المنشأ سرعان ما تتعرض للتلف والتهرأ، وبذلك تستهلك مالا اكثر مما ينفق على شراء قميص الماركة".

وتوضح رويدة، أنها "أوصت على حذاء من شركة "zara" العالمية بسعر 150 دولارًا امريكيًا، وبقي لديه لأكثر من عامين".

وتتساءل، "كم من الاحذية العادية احتاج خلال عامين كاملين، بالطبع يتجاوز سعر الاحذية سعر حذاء الماركة، ما يعني أن الذي يشتري الماركة لن يخسر أبداً".

الذهب مقابل "الماركة"

أما علياء خليل (29 عاماً)، فلم تخف شعورها بتقليد الاخريات في البحث عن ماركات الثياب والعطور.

وتؤكد في حديثها لوكالة شفق نيوز، أن "شراء ملابس الماركة اصبح عدوى بالنسبة لها"، موضحة "كنت أرى زميلاتي وصديقاتي يبحثن دائما في المواقع الالكترونية عن ثياب الماركة فاصبحت مثلهن تماما".

وتضيف، "قررت أن اشتري أيضاً ملابس ماركة، لكني فوجئت بأن ثمن القميص الواحد يعادل نصف راتبي"، منوهة إلى أنه من أجل شراء ثياب فاخرة تضطر لبيع بعض الحلي الذهبية أحياناً، وان ارتفاع اسعار الثياب التي تحمل ماركات عالمية اوقعها في العديد من المشاكل المالية وتسبب في غرقها بالديون.

تفاوت طبقي

وقد لا يناسب اسعار المواد من نوع الماركات دخل العديد من الطبقات الاجتماعية في العراق، حيث يبين الباحث الاقتصادي همام الشماع، أن "دخل الفرد العراقي يتفاوت بشكل كبير جدا بين الاثرياء وبين الطبقات الفقيرة والمتوسطة".

ويضيف في حديث لوكالة شفق نيوز، أن "الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة في العراق تمثل نحو 70 بالمئة، وان الطبقات المتوسطة يتناسب دخلها مع معظم اسعار السلع العامة العادية، اما سلع الماركات ذات الجودة والمناشئ العالمية، فلا تناسب دخل الطبقة المتوسطة".

ويشير الشماع، إلى "عدم وجود احصائيات دقيقة لمتوسط دخل الفرد العراقي"، مؤكداً في ذات الوقت، أن "متوسط الدحل ما زال منخفضا بالقياس للقوة الشرائية في الدينار العراقي، فكيف هو الحال مع سلع الماركات مرتفعة الثمن والتي تسوفى اسعارها بالدولار الامريكي".

مشكلة نفسية

أما فيما يتعلق بهوس الشباب بالماركات العالمية من الناحية النفسية، يوضح المختص بعلم النفس رحيم عبدالله الزبيدي، أن "التسوق الذي يكون اكثر من القدر المطلوب وبدون الحاجة الفعلية للشراء يعتبر من الامراض النفسية".

ويؤكد في حديث لوكالة شفق نيوز، أن "الشراء المتكرر قد يكون بسبب الشعور بالنقص، ويحاول البعض تعويض ذلك بالمظهر الخارجي من خلال اللبس الجيد والمقتنيات الثمينة للهروب من الواقع السلبي".

ويرى أنه "قد يتعرض الشخص احيانا الى مشاكل واضطرابات نفسية في حياته تجعله يهرب من واقعه السلبي ويلجأ الى التسوق كي يشعر بالراحة النفسية لان هرمون السيروتونين يتحفز عند التسوق فيشعر الفرد بالسعادة المؤقتة".

ويشير إلى أن "ذلك يحدث للذكور والاناث، إلا ان الاناث هم الاغلب لان من الممكن ان يجد الذكور طرقا اخرى للترفيه والهروب من الاضطرابات النفسية، فيما يكون السوق المتنفس الذي تجد فيه الاناث الراحة والطمأنينة".

"الخدعة"

وكانت هيئة مراقبة الجودة الصينية، قد أعلنت، ان شركات كثيرة مثل nike و H&M وغيرها من الشركات، تبيع للمستهلكين في أمريكا وأوروبا منتجات تُصنّع داخل الصين، لكنها تسوق على أنها عالمية المنشأ رغم أن بعض خطوط إنتاجها لا تخضع للمعايير الأوروبية.

القضية أثارت ضجة كبرى، خصوصاً بعد تورط موزعين دوليين وتجار تجزئة إلكترونيين، مما تسبب في خسائر مالية وضرر هائل في السمعة للعديد من العلامات التجارية.

وحول هذا الأمر، يبين الباحث الاقتصادي مصطفى اكرم حنتوش، أنه "بعد فضيحة الصين قد يخفف من زخم الطلب على تلك الماركات"، مشيراً إلى أن "دخول الصين بشكل مكشوف في الثورة الصناعية يجعلها تنتج بدون حماية منتج وبدون ملكية فكرية".

ويؤكد أنه "على مستوى العراق فأن استيراده للماركات قد يكون متوسطاً، أما الماركات الغالية جداً فهي محصورة بعدد محدد من الأشخاص"، مبينا أنه "موضوع الماركات لا يرتبط بالأغنياء بل يرتبط باصحاب الذوق من الكادحين".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon