العراق يتذيل قائمة الشفافية.. الفساد يراوغ الرقابة ويقوض أسس التنمية والاستقرار

العراق يتذيل قائمة الشفافية.. الفساد يراوغ الرقابة ويقوض أسس التنمية والاستقرار
2025-02-20T09:06:47+00:00

شفق نيوز/ يشكل الفساد تهديداً عالمياً متطوراً لا يقتصر على تقويض التنمية فحسب، بل يعد سبباً رئيسياً في تراجع الديمقراطية وعدم الاستقرار.

وعلى الرغم من الجهات الرقابية الكثيرة في العراق، إلا أن البلاد باتت ضمن المراتب الاخيرة في مؤشر الشفافية العالمية ولم تحقق سوى على تقدم ضئيل.

انتشار الرشوة والفساد السياسي

يقول رئيس شبكة النهرين لدعم النزاهة والشفافية، محمد الربيعي، لوكالة شفق نيوز، ان "منظمة الشفافية لديها 12 نوعاً لقياس الدول من حيث الشفافية والتي يجب الالتزام بها للقضاء على الفساد وتحقيق مراتب متقدمة بين الدول".

واضاف ان "أكثر الأنواع المنتشرة في العراق من حيث الفساد هو الرشوة واستغلال المنصب الوظيفي واستخدام المال العام لتحقيق منفعة شخصية"، كما أن "الفساد السياسي يتأثر بالمصالح الخاصة في عملية صنع القرار".

ويوضح أن "العراق تقدم ثلاث نقاط لنجاح الحكومة في ضبط الفساد وفرض آليات للنزاهة من خلال تطبيق استراتيجية وطنية للنزاهة لمكافحة الفساد والتي يتم العمل عليها منذ عامين"، لافتا إلى أن "العراق تقدم أيضا في تبسيط الإجراءات في الدوائر الحكومية وتقليل الاحتكاك بين المواطن والموظف من خلال التحول الرقمي والأتمتة".

ديمقراطية منقوصة

يقول الخبير المالي محمود داغر، لوكالة شفق نيوز ان "الشفافية تتحقق في ظل الديمقراطيات الحقيقية عبر ممثلي الشعب وأجهزة رقابية ومتابعات".

ويضيف داغر، أن "العراق فيه ديمقراطية منقوصة ومشوهة بيد الاحزاب وهي تتكرر كل سنة عبر ممثليها وبالتالي لا نتوقع ان تنجح الشفافية فيه".

وكشفت منظمة الشفافية الدولية عن صعود العراق ثلاث مراتب حيث الـ 140 عالميا من أصل 180 ، مدرجة في قائمة أكثر الدول شفافية، فيما احتل المرتبة الثامنة ضمن قائمة دول العربية الأكثر فسادا  لعام 2024 .

افتقار الحكومة الإلكترونية

ويقول الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي، لوكالة شفق نيوز ان "العراق ما زال لا يطبق المعايير الدولية في الشفافية بسبب عدم وجود حكومة الكترونية وزيادة الإنفاق الحكومي وضعف الرقابة وضعف الأداء المصرفي وزيادة الإنفاق التشغيلي وعدم وجود قواعد بيانات رصينة يمكن الرجوع لها في إعداد تقارير رصينة عن الفساد".

ويشير علي، إلى "ضعف القطاع الخاص وسوق العمل وعدم وجود إصلاح مالي وإداري جذري ووجود امتيازات كبرى لفئات محددة'.

الفساد عائق للتنمية

يقول الخبير الاقتصادي محمد الحسني، لوكالة شفق نيوز، ان "العراق بالرغم من تقدمه بثلاث نقاط في مؤشر الشفافية الدولية، إلا أنه ما يزال ضمن الدول الأكثر فسادا بحصوله على 26 نقطة، ما يعكس ضعف الرقابة ومعالجة حالات الفساد".

ويضيف ان "الفساد اصبح ثقافة معتادة يمارسها الفرد سواء في القطاع العام او الخاص"، مشيرا الى ان "الفساد يعد أهم عائق للتنمية فضلا عن تأثيره على النظام السياسي وعلى العملية الديمقراطية".

وبحسب تقرير "الشفافية الدولية"، ما يزال الفساد متجذراً بعمق في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ لم تشهد المنطقة سوى تقدم ضئيل على مدى السنوات الـ12 الماضية، حيث ارتفع متوسط درجاتها بنقطة واحدة فقط إلى 39، وهو أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 43.

ويقول التقرير إن تركز السلطة في أيدي القادة الاستبداديين أدى إلى تعزيز الفساد الممنهج في مختلف ممارسات الحكومة.

كما يشير إلى أن هناك العديد من المعايير التي تؤخذ في الاعتبار خصوصا الحسابات الختامية للدولة التي تتأخر كثيرا ووجود خلل في آليات الاحالات والتقييم والمنافسة في الاحالة وعدم وجود خطط خمسية واضحة وملزمة للدولة وأجهزتها الاقتصادية إضافة إلى تأثير المشاكل المالية بين المركز والاقليم على هذه المعايير .

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon