700 عام من الألوان.. آخر صبّاغي سنندج يقاوم اندثار حرفة السجاد الكوردي (صور)

700 عام من الألوان.. آخر صبّاغي سنندج يقاوم اندثار حرفة السجاد الكوردي (صور)
2026-08-10T18:01:02+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

داخل ورشة صغيرة في أحد الأحياء القديمة بمدينة سنندج، عاصمة محافظة كوردستان غربي إيران، تصاعد بخار مراجل الصباغة محاطاً بروائح الأعشاب الجبلية المستخرجة من البيئة المحلية.

هناك، يواصل الحرفي محمد علي إيلان بور (في العقد الثامن من عمره) عمله اليومي عبر غمر شلات الصوف الأبيض في أوانٍ نحاسية تغلي بالألوان الطبيعية، مشكّلا الورشة الأخير من نوعها التي تعتمد الأساليب التقليدية في المنطقة.

وبحسب تقرير لوكالة مهر الايرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن تاريخ صباغة الخيوط بالطرق النباتية في سنندج يمتد لنحو 700 عام، وتعد مقوماً رئيسياً في إكساب السجاد الكوردي اليدوي هويته الجمالية ومتانته التاريخية، إلا أن الورشة التي يديرها إيلان بور برفقة عائلته باتت الناجية الوحيدة من بين عشرات الورش التي كانت تنتشر في المدينة حتى عقود قليلة مضت.

تقنيات تقليدية 

وتعتمد الصباغة التقليدية، أو ما يعرف محليا بـ"الصباغية"، على استخلاص الألوان من عناصر طبيعية وشجرية، حيث يستعمل جذور نبات الفوّة الصبغية (روناس) للحصول على درجات الأحمر، وقشور الجوز والبصل للألوان الترابية، إضافة إلى نبات الأسبَرك، وأوراق التوت، والعنب، والرمان، والبابونج.

وأوضح إيلان بور، أن العملية تتطلب دقة متناهية في مراقبة درجات الحرارة ومواعيد الغلي والتثبيت والتجفيف، مؤكداً أن الألوان الاستخراجية تتميز بثباتها وازدياد بريقها مع مرور الزمن مقارنة بالألوان الكيميائية المركّبة.

كما يرى القائمون على الحرفة أن الاعتماد على المواد الطبيعية يقلل من الأثر البيئي والمخاطر الصحية الناجمة عن التعامل مع المركبات الكيميائية، مما يمنحها ميزة تنافسية محتملة في الأسواق الدولية التي تتجه نحو المنتجات المستدامة والصديقة للبيئة.

ورغم القيمة الثقافية والتاريخية لهذا الفن الحرفي، تواجه المهنة تحديات هيكلية تتهدد بقاءها، في مقدمتها انخفاض العائد المالي، ومشقة العمل اليدوي، وتحول معظم عمليات الإنتاج نحو المكننة والأصباغ الصناعية السريعة والتجارية.

من جانبه، أشار بدرام إيلان بور، الذي يتلقى أصول المهنة عن والده، إلى أن غياب الإقبال من الشباب يهدد بقطع السلسلة المعرفية المتوارثة بين الأجيال.

وأضاف أن الحفاظ على هذا التراث يحتاج إلى استراتيجيات منظمة تشمل الدعم المؤسسي، والتدريب المهني، والتسويق المنتظم، فضلاً عن إدراج هذه الممارسات في المعارض والمهرجانات الثقافية للتعريف بأهميتها.

خيارات المستقبل

ويحذر مراقبون للشأن الثقافي والحرفي في إيران من أن توقف الورشة الأخيرة في سنندج لن يقتصر على اندثار مهنة يدوية فحسب، بل سيمتد إلى فقدان عنصر أساسي من الهوية الثقافية وصناعة السجاد التقليدي في كوردستان إيران.

وفي المقابل، تؤكد الجهات الحرفية في المنطقة أن إعادة إحياء هذه الصناعة تظل مرهونة بمدى توافر برامج حماية وتطوير تمكّن الحرفيين من الصمود أمام المنافسة الصناعية الحديثة، وإعادة ربط المنتجات التقليدية بمتطلبات الأسواق المحلية والدولية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon