لورد بريطاني يوثق انطباعاته عن إقليم كوردستان ويستشهد بكلمة لنيجيرفان بارزاني

لورد بريطاني يوثق انطباعاته عن إقليم كوردستان ويستشهد بكلمة لنيجيرفان بارزاني قلعة أربيل التاريخية/ عدسة وكالة شفق نيوز
2026-10-04T17:04:15+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

كتب السياسي البريطاني اللورد اشكروفت انطباعاته وملاحظته حول إقليم كوردستان بعدما زاره، ناقلاً عن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني قوله إن "السنة لديهم خوف من الماضي، والشيعة لديهم خوف من المستقبل والكورد لديهم خوف من الماضي والحاضر والمستقبل".

جاء ذلك في مقال كتبه اللورد مايكل اشكروفت الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس حزب المحافظين، وعضوية مجلس اللوردات البريطاني، نشره موقع "AOL" الأميركي، وترجمته وكالة شفق نيوز.

وأشار اشكروفت في مقاله إلى أن الكورد بنوا طوال أربعة عقود علاقات قوية مع الغرب، بما في ذلك بريطانيا، مذكراً بفضل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق جون ميجور في العام 1991، في تطبيق "منطقة حظر الطيران" التي خلقت ملاذاً آمناً للكورد لحمايتهم من فظائع جديدة من قبل صدام حسين، لافتاً إلى وجود اسم جون ميجور كتكريم له في أحد شوارع أربيل.

ووصف الإقليم بأنه "واحة سلمية كما يجب أن يكون الشرق الأوسط"، والكورد بأنهم "قوميون بفخر"، وأن قيادتهم السياسية تتحرك بحذر شديد فيما يتعلق بهدف الاستقلال لإدراكهم أن خطوة كهذه من شأنها إثارة اعتراض العديد من اللاعبين في الشرق الأوسط.

وتحدث التقرير عن مشاعر عدم ثقة واستياء موجود في أربيل تجاه الحكومة العراقية بسبب سيطرتها على خط الأنابيب النفطي المربح وعلى إيراداته، وعرقلة جزء من ميزانية الإقليم بما يمثل انتهاكاً لدستور 2005.

وبعدما قال اللورد اشكروفت إنه "لا وجود لحلول سهلة لمثل هذه المشاكل"، نقل عن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني قوله له وهو يبتسم "السنة لديهم خوف من الماضي، والشيعة لديهم خوف من المستقبل والكورد لديهم خوف من الماضي والحاضر والمستقبل".

وأشار إلى بيان سامي عبد الرحمن التي وصفها بأنها عاشت معظم حياتها في بريطانيا والولايات المتحدة، وهي معروفة بأدوارها كصحفية ودبلوماسية، وتدرك تماماً ثمن الحرب والاضطرابات.

ولفت التقرير إلى أن والدها الذي كان نائباً لرئيس وزراء الإقليم وقتها وشقيقها، قتلا إلى جانب أكثر من 100 آخرين في هجوم إرهابي في العام 2004 في أربيل، نفذته جماعة تابعة لتنظيم القاعدة.

ونقل اشكروفت عن بيان عبد الرحمن التي تعيش الآن في أربيل وتعمل كمستشارة لرئيس الوزراء، قولها: "جيراننا يسببون لنا مشاكل في بعض الأحيان. وعلى غرار الدول الأخرى، لا يمكننا اختيار جيراننا لذلك نسعى جاهدين لإقامة علاقات جيدة معهم".

ولفت إلى أن الشعب الكوردي في ظل تاريخه الطويل في الحرب والصراع، غالباً ما سعى إلى الحصول على ملاذ من أعدائه في سلسلة زاغروس المذهلة في شمال العراق، مذكراً بالمقولة الشائعة كثيراً "لا أصدقاء إلا الجبال".

وبين أن هذه الجبال هي التي فرّ إليها عدد كبير من الكورد في أواخر الثمانينيات عندما لم يشعل نظام صدام حسين آلاف من القرى فقط، وإنما شن أيضاً هجوماً كيمياوياً على السكان، مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى خمسة آلاف شخص.

وتابع قائلاً إن الجبال وفرت أيضاً للكورد ملاذاً آمناً في العام 2014، عندما استولى تنظيم "داعش" على مساحات من كوردستان، قبل أن تعود قوات البيشمركة لإلحاق هزيمة بالجماعة الإرهابية في العام 2017 بدعم من الغرب.

وقال اشكروفت في مقاله إنه حتى برغم "احتدام الحرب بين التحالف الأميركي الإسرائيلي مع وإيران، فإن إقليم كوردستان يسعى إلى توفير حاجز قوي يمكن بناء الاستقرار عليه في الشرق الأوسط في نهاية الأمر".

لكنه لفت إلى أن هذه الطموحات عانت من انتكاسة الأسبوع الماضي عندما سحبت الولايات المتحدة آخر قواتها من أربيل، كجزء من تعهد الرئيس دونالد ترمب بوقف ما يسمى "الحروب اللانهائية" وهي خطوة أنهت الوجود العسكري من قبل الولايات المتحدة منذ أن غزت هي وحلفاؤها العراق للإطاحة بصدام حسين في العام 2003.

واعتبر أن مثل هذا التطور مقلق لأنه على الرغم من محاولة الابتعاد عن الحرب مع إيران، إلا أن إقليم كوردستان تحمل منذ شباط/ فبراير 2026 أكثر ألف هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ، معظمها من جانب جماعات مرتبطة بإيران، وتسببت بمقتل أكثر من 30 شخصاً وإصابة أكثر من 150 آخرين.

ولفت اللورد البريطاني إلى أنه سافر في الأسبوع الماضي إلى أربيل بدعوة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني الحاكم لمعرفة المزيد عن الإقليم، مضيفاً أنه قبل وصوله كان يعرف عن الكورد أنهم مجموعة عرقية تصل إلى 45 مليون شخص، منتشرين بشكل رئيسي في جميع أنحاء العراق وتركيا وإيران وسوريا، وأنهم يمثلون واحدة من أكبر المجموعات التي لا تتمتع بالجنسية في العالم، مع تطلع قوي من أجل الحصول على أن يكونوا مستقلين.

وتابع قائلاً إنه "في غضون دقائق من الوصول، تحول تصوري حول الإقليم حيث شاهدت كتلة من المباني السكنية والتجارية الفاخرة، ومعظمها أقيمت منذ أقل من 20 عاماً، ومؤشرات على الثروة والازدهار الاقتصادي في كل زاوية، وسرعان ما اكتشفت أيضاً أن كوردستان معروفة فعلاً بتسامحها مع مجموعة واسعة من الجماعات السياسية والعرقية والدينية والثقافية، التي تتعايش بسعادة في جميع أنحاء الإقليم".

وقال اشكروفت إن "الشخصية الأسطورية" مسعود بارزاني رحب به في منزله الفخم على مشارف أربيل، وهو يمثل شخصية شهد في حياته الطويلة المعاناة والفوضى على نطاق لا يمكن تصوره.

ونقل عن مسعود بارزاني شكره الولايات المتحدة والغرب، بما في ذلك بريطانيا، على دعمهم السابق، باختيار كلماته بهدوء بعناية.

وتابع أن بارزاني أعرب أيضاً عن مخاوفه من أن المسلحين الإسلاميين يمكن أن يحاولوا مرة أخرى الاستيلاء على السلطة في كوردستان بعد انسحاب القوات الأميركية.

ونقل اشكروفت عن بارزاني قوله "أخشى أن يعود سيناريو عام 2014 (وصول داعش)".

وأشار إلى أن بارزاني على غرار كل القادة السياسيين الذين قابلتهم طوال أربعة أيام، يفضل السلام على الحرب، إلا أنه بحسب بارزاني لا ينبغي لأحد أن يقلل من شجاعة وقدرة الكورد وقواتهم البيشمركة، حيث قال إنه "إذا كان علينا الدفاع عن أنفسنا، فسنقاتل حتى النهاية".

ولفت إلى أنه التقى أيضاً برئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الذي أعرب هو أيضاً عن قلقه من أن الإقليم قد يكون عرضة لهجمات الطائرات المسيرة وغيرها من الهجمات الصاروخية، مضيفاً: "إننا عاجزون ضد الهجمات الجوية.. ونحن بمفردنا في بيئة معادية".

وبعدما أشار إلى أن توصية وزارة الخارجية في بريطانيا، إلى جانب دول أخرى، بإمكانية السفر إلى إقليم كوردستان للضرورة، وأن ذلك يؤجل دخول المستثمرين المحتملين، إلا أنه كتب قائلاً إن "شروط الاستثمار في كوردستان لا يمكن أن تكون أكثر ترحيباً، حيث أنه يسمح للأجانب بامتلاك 100% من أعمالهم ويتم منحهم إعفاءات ضريبية كبيرة أيضاً".

وتابع قائلاً إن مخاوف السلامة تؤجل السفر السياحي أيضاً، إلا أن فرص مشاهدة المعالم السياحية والمشي لمسافات طويلة في كوردستان لا حصر لها، لافتاً إلى أنه زار القلعة الرائعة، القسم القديم من أربيل، الذي يفترض انه أقدم مدينة مأهولة باستمرار في العالم، ويعود تاريخها إلى أكثر من ستة آلاف عام.

وختم اشكروفت بالإشارة إلى أن صديقه رئيس الوزراء الكندي الأسبق ستفين هاربر كان يعلم أنه يقوم بزيارة إلى كوردستان، حيث أرسل إليه رسالة نصية يقول فيها "أحب الكورد العراقيين".

وخلص إلى القول: "أود أن أكرر تلك المشاعر الدافئة وآمل أن يحقق إقليم كوردستان وشعبه، إذا حان الوقت المناسب، الوطن ذو السيادة بشجاعتهم ومرونتهم وصبرهم"، مضيفاً أنه مع وضع حلمهم النهائي بالاستقلال في الاعتبار، "سأختم كما بدأت بمثل كوردي: شيئاً فشيئاً، يصبح الخيط سجادة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon