قراءة بريطانية في صعوبات التمثيل السياسي للكورد الفيليين ودور الكتل الكبيرة

قراءة بريطانية في صعوبات التمثيل السياسي للكورد الفيليين ودور الكتل الكبيرة صور شهداء الكورد الفيليين/ وكالة شفق نيوز
2026-06-03T15:01:38+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

ما تزال التحديات التي يواجهها الكورد الفيليون، على الرغم من التمثيل الذي تحصلوا عليه في الانتخابات البرلمانية، مرهونة بهيمنة الكتل الكبيرة على المشهد السياسي والاقتصادي والأمني، وبالخلافات بين بغداد وأربيل، وعقود من الانتهاكات والإهمال والفظائع الممنهجة التي ارتكبها النظام البعثي السابق، ولم تتم معالجتها حتى الآن.

وبداية أشار موقع "أمواج" البريطاني في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن المشاركة القوية التي حصلت في الانتخابات الأخيرة والتي جعلت الحزب الديمقراطي الكوردستاني يحتفل بنيله أكثر من مليون صوت، انعكست جزئياً في انتخاب مرشح الحزب حيدر علي الفيلي، عن المقعد الوحيد المخصص للكورد الفيليين.

لكن التقرير لفت إلى أن الأداء القوي لمرشح الحزب هذا، تعزز بسبب توجيه الحزب للآلاف من كوادره السنية للتصويت لصالحه.

ورأى التقرير أن قانون الانتخابات العراقي يسمح لكل العراقيين المؤهلين لخوض الانتخابات بالحصول على مقاعد الحصص المخصصة للأقليات، مما أدى إلى ظهور شكاوى واسعة من استغلال هذه المقاعد في كثير من الأحيان من قبل الكتل السياسية الكبرى، بدلاً من التنافس الانتخابي.

وأوضح في هذا الإطار أنه من أصل المقاعد التسعة المخصصة للأقليات، ذهبت ثمانية منها إلى مرشحين تربطهم علاقات وثيقة بأحزاب كوردية وشيعية وسنية مهيمنة في العراق.

تحقيق العدالة

وتابع التقرير أن حيدر الفيلي منذ توليه منصبه في مجلس النواب، تعهد بـ"تحقيق العدالة" في المظالم الطائفية المتجذرة، والدفاع عن "الحقوق التاريخية للفيليين"، إلا أن بعض النقاد يعتبرون أن التزام ممثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني بحزبه قد يكون له الأولوية في حال تعارضت أي مبادرة مع مصالح أربيل.

وأضاف التقرير أن المراقبين يحذرون من أن انتشار تمثيل الفيليين بين الأحزاب المتنافسة من شأنه إضعاف الجهد الجماعي اللازم لإحداث تغيير حقيقي لصالح أبناء الشريحة.

وذكر التقرير أن الفيليين برغم أنه يعترف بهم كأقلية عرقية متميزة في دستور 2005، فإنهم عانوا طويلاً من أجل صياغة سياسة تمثيلية موحدة قادرة على فرض نفسها في مواجهة الكتل العربية والكوردية المتنافسة.

وبحسب التقرير، عندما وصل حزب البعث إلى السلطة في العام 1968، رأت السلطات العراقية في اندماج الفيليين في الأوساط السياسية الشيوعية واليسارية والإصلاحية تهديداً مباشراً لرؤيتها السياسية، مضيفاً أن هذا الاندماج انعكس على التركيبة الاجتماعية التاريخية الحديثة لهذه الأقلية التي تمثلها عائلات حضرية متعلمة ومتمكنة اقتصادياً، تقطن بغداد.

وتابع التقرير أن عنف السلطات ضد الفيليين تصاعد خلال ثمانينيات القرن الماضي، أي في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين، حيث اتهمتهم بـ"أصولهم الخارجية" وارتباطهم المزعوم بإيران و"عدم الولاء للشعب والوطن".

وكنتيجة لهذه الاتهامات، جرى تجريد ما بين 300 إلى 500 ألف مواطن فيلي من الجنسية العراقية وجرى ترحيلهم قسراً إلى إيران، بينما من المقدر أن نحو 22 ألف فيلي على الأقل، تم إعدامهم ودفنوا في مقابر جماعية ولم يتم العثور على رفاتهم حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن نحو 100 ألف فيلي، غالبيتهم من عديمي الجنسية، عادوا من إيران إلى العراق ودول أخرى بعد العام 2003، وهو ما أحيى في بداية الأمر الآمال في المجتمع الفيلي بأن السلطات الشيعية والكوردية الصاعدة حديثاً في العراق والتي تعرضت هي الأخرى للاضطهاد، لن تعترف فقط بإرث التشريد والعنف، بل ستعالجه أيضاً.

الكتل الشيعية والكوردية

واعتبر التقرير أن الكتل السياسية المهيمنة تعهدت بإنصاف كل ضحايا انتهاكات حزب البعث من خلال إجراءات العدالة الانتقالية، إلا أنه خلال العقدين الماضيين "ظهر نظام متصدع وشديد التسييس".

ونقل التقرير عن المندوب الدائم للعراق لدى الأمم المتحدة لقمان الفيلي، قوله إن "فشل" المكون الفيلي في تحقيق استقلالية سياسية فيما بعد العام 2003، مرده "الانقسامات الاجتماعية التي يعاني منها"، لافتاً إلى أنه في ظل تضارب المصالح السياسية، انتهج قادة المجتمع الفيلي مساراً محايداً بما "يجسد التناقضات" في وضعهم المنقسم كمجتمع كوردي شيعي.

وبحسب التقرير فإن الأحزاب الشيعية والكوردية وبدلاً من التعامل مع حقوق الكورد الفيليين باعتبارها تحدٍ منفصل، أصبحت تتعامل مع هذه الحقوق على أنها مرتبطة بنزاعات سيادية أكثر تعقيداً بين بغداد وأربيل، مثل الخلافات حول الميزانيات والحدود.

ولفت أيضاً إلى أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يعتبر أن على بغداد تحمل تكاليف تعويضات الفيليين.

ولهذا، يقول التقرير إن هذه النزاعات المتعلقة بالميزانية والعدالة الانتقالية، أدت إلى تفاقم معاناة الفيليين من المحسوبية.

ورأى التقرير أنه بينما اعتبر المدافعون عن حقوق الكورد أن التغيير القانوني الذي حصل في العام 2025 وفتح المجال أمام التصويت على مستوى البلد في المقعد المخصص لهم، سيمنح الكورد الفيليين فرصة للتعبير عن آرائهم، إلا أنه أضاف أن هذا القرار أثار ردود فعل غاضبة، حيث قال منتقدون إنه سيجعل المقعد أكثر عرضة للتلاعب السياسي من قبل الكتل العرقية والطائفية المهيمنة.

ونقل التقرير عن المؤرخ العراقي جومان أمير أن الكتل الكوردية المهيمنة "تعتبر المقعد الفيلي جزءاً من نفوذها الإستراتيجي في بغداد".

وبحسب أمير، فأنه من الصعب افتراض "الاستقلالية التامة" لأي نائب مرتبط بحزب سياسي رئيسي، موضحاً أن ذلك يعرقل أي جهد "لتنمية هوية سياسية مستقلة للفيليين".

الفيليون والدولة العميقة

وقال التقرير إن هذه الديناميكيات تشير إلى أن قضايا مثل استعادة الجنسية والحصول على التعويضات تعتبر شديدة الأهمية، إلا أنها قد تكون نابعة من تحديات أوسع يواجهها الكورد الفيليون.

ونقل التقرير عن أمير قوله إن هذا يشمل استبعاد الفيليين من "الدولة العميقة" في العراق، مثل "الأجهزة الأمنية والهياكل البيروقراطية".

وبحسب أمير أيضاً فإن الفيليين يعانون من "العزلة الاقتصادية والتهميش" في سوق العمل العراقي والذي بحسب اعتقاده لا يعكس "مسائل قانونية بحتة"، حيث أن استبعادهم من أقوى الوزارات، التي توصف بأنها "الوزارات السيادية"، قد حرم جيلاً شاباً من الفيليين من "سبل التقدم السياسي".

الكتلة الفيلية النيابية

وختم التقرير البريطاني بترجيح أن النواب الفيليين الجدد، سواء كانوا ضمن مقاعد الحصص البرلمانية أو خارجها، قد يجدوا أنفسهم مستقبلاً متأثرين بتوجهات متباينة من الكتل العرقية والطائفية الرئيسية.

وأضاف أن بعض النواب طرحوا فكرة أن أحد السبل لتخفيف حدة هذا الواقع يتمثل في تشكيل النواب الفيليين كتلة برلمانية مشتركة بين الأحزاب، وهو ما من شأنه أن يمنح هذه الكتلة نفوذاً أكبر في القضايا الرئيسية رغم انقسامها السياسي.

وخلص التقرير إلى القول إنه سيكون من المفيد للنواب الفيليين السعي للحصول على مقاعد في اللجان البرلمانية المهمة، وتحديداً لجان المالية وحقوق الإنسان والقانونية والهجرة، حيث أنه من دون صوت في هذه اللجان، سيظل أي تقدم في القضايا التي تواجه المكون الفيلي معتمداً إلى حد كبير على حسن نية الكتل النيابية الكبرى.

 وتابع قائلاً إن الحقائق السياسية والاجتماعية للمورد الفيليين، لا تزال قاتمة، حيث يستدعي التصدي للتحديات الحادة والمزمنة التي تواجه هذه الفئة، وجود إرادة حكومية كبيرة، وهي تحديات، بحسب أمير، "ليس بإمكان أي نائب، مهما كانت نواياه، التغلب عليها لوحده".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon