"ضامن لاستقرار كورد سوريا".. مجلة أميركية: نيجيرفان بارزاني لاعب إقليمي ودبلوماسي هادئ

"ضامن لاستقرار كورد سوريا".. مجلة أميركية: نيجيرفان بارزاني لاعب إقليمي ودبلوماسي هادئ
2026-01-23T13:29:51+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

يبرز دور رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، كلاعب إقليمي بنّاء يمكن أن تساعد دبلوماسيته الهادئة في الحد من التوترات وتشجيع الحوار واحتواء آثار الاضرابات في شمال شرق سوريا، بما يعزز دور الإقليم كمرساة للطاقة الأميركية في سوريا بعد الحرب، هذا ما خلصت إليه مجلة "ناشيونال انترست" الأميركية.

وأشارت المجلة الأميركية في التقرير الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى ما أسمته بمحاولات "تأكيد السلطة" التي يقوم بها الرئيس السوري أحمد الشرع منذ أواخر العام 2024، قالت إن الكورد السوريين الذين وصفتهم بأنهم "شركاء الأميركيين منذ فترة طويلة من خلال قوات سوريا الديمقراطية في الحرب ضد داعش"، يواجهون الآن حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل ترتيباتهم السياسية والأمنية.

وفي إشارة إلى أهمية النفط والغاز في شمال شرق سوريا، أوضح التقرير أن المنطقة التي يديرها الكورد والتي تسمى روج آفا، تضم العديد من أهم حقول النفط والغاز في سوريا وما تزال مركزاً زراعياً حيوياً، مضيفاً أن أي تسوية سياسية دائمة تتطلب ضمان إدارة هذه الموارد الإستراتيجية بطريقة تقلص العسكرة، وتدعم الاستقرار المحلي، وتساهم في الانتعاش، في حين أن استمرار عدم الاستقرار يهدد بإضعاف ممرات الطاقة الإقليمية، وتقويض تنمية القطاع الخاص، وإضعاف أمن الطاقة للولايات المتحدة وحلفائها.

نيجيرفان بارزاني ودوره الإقليمي

واعتبر التقرير أن ممر الطاقة الذي يعبر من خلال شمال شرق سوريا، يحمل أهمية إستراتيجية أوسع بسبب قربه من نظام خطوط الأنابيب العراقية - التركية التي تعمل من إقليم كوردستان، موضحا أن هذا الربط يعزز النفوذ الأميركي والحلفاء في منطقة ما يزال الانخراط الروسي والإيراني فيها قوياً.

وتابع قائلاً إن الشركات الأميركية ناشطة أيضاً في حقول الطاقة القريبة، مما يعني أن عدم الاستقرار الطويل في سوريا، بإمكانه أن يؤثر سلباً على الاستثمارات الأميركية والمصالح الاقتصادية الأوسع.

وفي هذا الإطار، قال التقرير إن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني يبرز دوره كفاعل إقليمي بناء يمكن أن يساعد انخراطه الدبلوماسي في الحد من التوترات وتشجيع الحوار البراغماتي.

واستعاد التقرير الأميركي بعض أدوار نيجيرفان بارزاني في تحقيق الاستقرار، موضحاً أنه منذ ما قبل العام 2019، حافظ بارزاني على علاقات عمل قوية مع القادة الأتراك والخليجيين، بالإضافة إلى الشركاء الأوروبيين والأميركيين، كما أن انخراطه المستمر مع بغداد ساهم في استقرار العلاقات بين بغداد وأربيل وتعزيز الأسس المؤسسية للحكم الذاتي الكوردي داخل العراق.

وتابع التقرير قائلاً إنه بالاعتماد على تجربة نيجيرفان بارزاني كمحاور دبلوماسي موثوق به، فإن بمقدوره أن يلعب دوراً مسهلاً له قيمة، في تشجيع الحوار الذي يعبر عن المخاوف الكوردية السورية مع دعم الاستقرار الإقليمي الأوسع.

وذكّر التقرير بأن نيجيرفان بارزاني رحب بالتطورات الأخيرة، بما في ذلك اعتراف دمشق باللغة الكوردية كلغة وطنية، وذلك باعتبار أنها تمثل مؤشرات إيجابية نحو الادماج الوطني، إلى جانب تركيزه المستمر على حماية الأقليات.

وأضاف التقرير، في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات التي تشمل قوات سوريا الديمقراطية، فإن نفوذ نيجيرفان بارزاني بإمكانه أن يساهم في الحد من التوترات وتعزيز إجراءات بناء الثقة بين القوى الفاعلة المحلية وبين الدولة السورية.

الدبلوماسية الهادئة بدل الردع الأمني

وبحسب التقرير، فإن الدور الدبلوماسي لبارزاني يساهم في تقليص الفرص المتاحة للقوى الخارجية الفاعلة لاستغلال عدم الاستقرار وخطر امتداد الصراع على طول المثلث العراقي - السوري - تركي.

ورأى التقرير أن هذا الدور يساهم أيضاً في تقوية المرونة الاقتصادية الإقليمية ويتوافق مع أهداف الأمن القومي الأميركي على المدى البعيد.

ولفت إلى أن العلاقة الأميركية المستدامة والبناءة مع نيجيرفان بارزاني بإمكانها أن تحد من الحاجة إلى الانخراط العسكري الأميركي في المستقبل، مما يحول تركيز أمن الطاقة من الردع إلى الدبلوماسية المحلية.

وأوضح التقرير أن إقليم كوردستان يوفر منصة عملية تتميز بالمصداقية لجهود الوساطة هذه، لافتاً إلى أن علاقته المتطورة مع بغداد، خلقت بيئة حوكمة يمكن التنبؤ بها نسبياً تدعم البنية التحتية الحالية لإنتاج الطاقة والتصدير، مع توفير إمكانات للنمو في المستقبل.

وأضاف أنه برغم جغرافية الإقليم التي تفتقر إلى الساحل، فإن الإقليم يحتل موقعاً إستراتيجياً عند تقاطع المصالح الإقليمية المتعددة، وهو بمثابة منطقة عازلة تحمي الاستقرار، مشيراً إلى أن الإقليم بقيادة نيجيرفان بارزاني، يمكن أن يساعد في منع المزيد من الانقسام في سوريا وحماية سلامة أنظمة الطاقة الإقليمية.

وختم التقرير الأميركي بالتذكير بأن إدارة ترمب أكدت على السعي لتحقيق مبادرات السلام التي تحقق منافع اقتصادية وأمنية ملموسة للطاقة، مضيفاً أنه "يجب التعامل مع سوريا بنفس البراغماتية، وأنه من خلال مشاركة القادة الإقليميين من أصحاب الخبرة مثل نيجيرفان بارزاني، يكون بمقدور الولايات المتحدة أن تدعم جهود الاستقرار التي تحترم الديناميات المحلية مع حماية مصالحها الإستراتيجية".

وخلص التقرير إلى القول إن وقف إطلاق النار الأخير المتعلق بقوات سوريا الديمقراطية، يمثل خطوة واحدة في إطار عملية أطول، لافتاً إلى أن تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، التي تحدث فيها عن أن واشنطن ودمشق تسعيان إلى التحرك بسرعة للاستثمار والتنمية في سوريا الجديدة وبلا عقوبات.

وانتهى التقرير قائلاً إنه "من خلال الدبلوماسية الحذرة والشركاء الإقليميين الموثوقين، فإن الولايات المتحدة تمتلك الأدوات اللازمة لتعزيز الاستقرار في سوريا مع إنهاء دورها العسكري".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon