رصد بريطاني: كوردستان بعد التحالف.. مخاوف من "داعش" وإيران والفصائل
شفق نيوز- ترجمة خاصة
سلط موقع "ميدل إيست آي" البريطاني الضوء على استمرار القلق في إقليم كوردستان من الفراغ الأمني المحتمل الذي سيخلفه الانسحاب العسكري الأميركي، وعدم جاهزية الإقليم ولا بغداد لسد الفجوة، وحاجتهما إلى مزيد من الوقت للاستعداد، في ظل استمرار التوتر الأميركي-الإيراني، وتساؤلات عن إعادة تمركز القوات الأميركية في كل من الكويت والأردن، وليس في العراق.
وأوضح الموقع البريطاني في تقرير، ترجمته وكالة شفق نيوز، أنه فيما أنهت الولايات المتحدة مهمتها التي استمرت عقداً من الزمن في العراق، فإن الكورد يحذرون من أن الإقليم صار عرضة للخطر بسبب التوترات الأميركية-الإيرانية، مشيراً إلى وقوع أول هجوم بطائرات مسيرة على الإقليم في منطقة كويا، بالقرب من أربيل، بعد رحيل قوات التحالف، حيث استهدف موقعاً تابعاً لحزب كوردي إيراني معارض.
وبعدما ذكّر التقرير ببيان وزارة شؤون البيشمركة في 27 أيلول/سبتمبر، الذي لفت إلى أن رحيل القوات الأميركية في مثل هذا الوضع الإقليمي المعقد، من دون توفير أي نظام دفاعي، "هو مدعاة للقلق"، منوهاً إلى تصريح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، بأن واشنطن تتوقع من قوات الأمن العراقية، بما في ذلك البيشمركة، أن تتولى زمام المبادرة في تأمين العراق ومكافحة ما تبقى من تنظيم داعش، وأن البنتاغون سيواصل "تقديم التدريب المستهدف والدعم الاستخباري لشركائنا العراقيين".
واعتبر أن هذه التطمينات رغم ذلك، لا تحقق الكثير لتهدئة مخاوف الكورد في العراق، كما نقل عن طالب في الجامعة الأميركية في السليمانية، يُدعى كانيل (19 عاماً)، قوله: "بصفتي كوردي، أنا قلق حقاً"، مشيراً إلى أن إقليم كوردستان ليس لديه المستوى نفسه من المعدات العسكرية والقوة الجوية والاستخبارات التي توفرها قوات التحالف.
وأضاف الطالب أن وجودها "منح الكورد شعوراً بالأمان، وأخشى أنه من دون ذلك، يمكن لداعش أو أي تهديد من جهة متطرفة أخرى، أن يعود ويعرض سكان الإقليم للخطر مجدداً".
وأكد التقرير، أن زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مسعود بارزاني، سعى إلى طمأنة المواطنين بأن انسحاب قوات التحالف لن يترك الإقليم ضعيفاً ومهدداً في وجوده، وإلى أن بغداد أكدت أن العراق بإمكانه الوقوف بمفرده، وكذلك قول رئيس الوزراء علي الزيدي إن العراق "سيتحمل المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره"، مبيناً أن العديد من المسؤولين والخبراء الكورد يختلفون مع هذه التقديرات المتفائلة.
ونقلت "ميدل إيست آي" عن الأمين العام لوزارة البيشمركة، بختيار محمد صادق، قوله إنه رغم أن الاتفاقية الأمنية الأميركية-العراقية لعام 2024 قضت بانسحاب قوات التحالف، معتبراً أن التوقيت ليس ملائماً في ظل الحرب الإيرانية-الأميركية المستمرة.
كما نقل التقرير عن ضابط في قوات التحالف، لم تكشف عن هويته، لكنه يشارك في تطوير وزارة شؤون البيشمركة، قوله إن الجدول الزمني للانسحاب قد جرى تأجيله عدة مرات، إلا أنه تحدد في نهاية الأمر من قبل إدارة الرئيس الأسبق جو بايدن ليكون في 30 أيلول/سبتمبر 2026.
وبحسب الضابط نفسه، فإن الأمور جرى تسريعها بسبب الحرب في إيران ومسار الإدارة الحالية، مذكراً بأنه "حتى قبل عام، كانت الفكرة ما تزال هي وضع مقر (التحالف) في أربيل بدلاً من بغداد، وتم تطبيق ذلك، إلا أنه بسبب التصعيد والاستهداف الفعّال لإيران، فإن أربيل اختفت الآن من المعادلة".
وقال بختيار صادق، إن الإقليم يواجه مخاوف أمنية متعددة، وبالتالي يحتاج إلى مزيد من الوقت لسد الثغرات في قدراته المتبقية، مضيفاً أن "داعش لا يمثل المشكلة الوحيدة، حيث إن هناك تهديدات أمنية أخرى، ولم يتم تطوير قدرات الجيش العراقي والبيشمركة بشكل كامل حتى الآن، حيث إنه رغم امتلاك العراق قوة جوية، فإنه لا يمتلك كل الإمكانات التي يحتاج إليها".
وتابع صادق، قائلاً إن "هناك حاجة إلى وقت إضافي، وربما بضع سنوات، من أجل الحصول على المشورة والدعم"، موضحاً أن "التحالف يجب أن يواصل تقديم دعم القدرات للبيشمركة، بما في ذلك السلاح والذخيرة والتدريب والاستخبارات والدعم الجوي وقدرات مكافحة الطائرات المسيرة".
وبعدما أشار صادق إلى أن قوات التحالف تنتقل الآن إلى الكويت والأردن، تساءل قائلاً: "إذا كانوا يقيمون في المنطقة، فلماذا لا يمكنهم البقاء في العراق؟".
كما نقل التقرير عن نور الدين ويسي، وهو المتحدث الإعلامي باسم رئاسة وزراء الإقليم، قوله: "من الواضح للجميع أن الوضع الأمني في العراق لا يزال هشاً، وأن الفصائل والجماعات المسلحة أصبحت تهديداً متزايداً للأمن الداخلي للعراق، وأمن الإقليم أيضاً".
ووفق ويسي، فإنه "في أية ترتيبات أمنية أو عسكرية مستقبلاً مع العراق، فإنه يجب أن تؤخذ المصالح الأمنية لإقليم كوردستان في الاعتبار بشكل كامل، ويجب أن يكون الإقليم وقوات البيشمركة جزءاً لا يتجزأ ومحدداً بوضوح ضمن هذه الاتفاقيات".
وأوضح الباحث في معهد "المجلس الأطلسي" الأميركي، أليكس بليتساس، الذي عمل سابقاً في مكتب وزير الدفاع الأميركي، أنه بينما إن العلاقة الأميركية مع حكومة إقليم كوردستان والبيشمركة "دائمة"، فإن رحيلها يمكن أن يخلق فراغاً أمنياً قد تستغله القوى الفاعلة المعادية، مشيراً إلى أن "إيران أظهرت استعدادها لمهاجمة كوردستان كجزء من استراتيجيتها لمحاربة الولايات المتحدة من خلال مهاجمة حلفائها في المنطقة".
في حين، بين ممثل الحزب الديمقراطي في كوردستان الإيرانية (PDKI) في الولايات المتحدة، هجار بيرينجي، أن حزبه تعرض للهجوم 163 مرة خلال الحرب، مشيراً إلى أن وجود قوات التحالف استُخدم كذريعة لمهاجمة إقليم كوردستان، وهو "ليس السبب الرئيسي".
ونوه إلى أن "انسحاب قوات التحالف لا يشكل ضمانة أمنية، وأنه من الخطأ افتراض أن سحب قوات التحالف سينهي التهديدات".
وفي إشارة إلى قرار الحكومة العراقية تأجيل قرار سحب سلاح الفصائل العراقية، قال بيرينجي إن "قوات التحالف وأنظمتها الدفاعية جرى سحبها، قبل اكتمال هذه العملية"، مضيفاً أنه يتوقع "حدوث المزيد من الهجمات"، معتبراً أن "إنهاء مهمة التحالف ليس هو نفسه إنهاء الخطر الذي يواجه الإقليم، بشكل رئيسي من إيران ووكلائها".
كما نقل التقرير عن الضابط في البيشمركة، سيروان بارزاني، وهو رجل أعمال أيضاً، قوله إنه يأمل بأن تتوقف الهجمات الإيرانية بعد انسحاب قوات التحالف، موضحاً أنه "لا وجود للمزيد من الأعذار، ولا يوجد المزيد من الأميركيين، ولهذا نأمل ألا تكون هناك طائرات مسيرة ولا صواريخ".