تقرير أميركي: حكومة الزيدي ولدت بإرادة إيرانية

تقرير أميركي: حكومة الزيدي ولدت بإرادة إيرانية
2026-05-19T09:55:05+00:00

شفق نيوز- ترجمة

استبق معهد أميركي، الانطلاق الفعلي لحكومة علي الزيدي، ليشكك في قدرته على الوفاء بتعهداته للأميركيين بمواجهة النفوذ الإيراني في العراق، معتبراً أنه "لم يبرهن على استطاعته تنفيذ ما وعد به واشنطن"، خصوصاً بسبب تشكيلة الحكومة التي أعدها.

وبداية قال معهد "منتدى الشرق الأوسط" في تقرير له، بترجمة وكالة شفق نيوز، إن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر أبلغ مجلس الشيوخ الأميركي بأن الزيدي تعهد بإبعاد العراق عن إيران، لكن التقرير لفت إلى أن التحركات الأولى للزيدي منذ توليه منصبه توحي بأنه ليس ملتزماً بذلك.

وبحسب التقرير، فإن الزيدي شكل حكومته تحت الضغط الإيراني، لافتاً إلى أن قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني قام بزيارة بغداد مرتين على الأقل خلال المفاوضات التي كانت تجري لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث يبدو، بحسب التسريبات، أنه وضع خطوطاً حمراء للفصائل فيما يتعلق بالملفات التي تتداخل مع التزامات الزيدي تجاه واشنطن.

وبعدما أشار التقرير إلى أن التشكيلة الحكومية التي قدمها الزيدي لم تكتمل بعد، ولا تشمل وزارتي الدفاع والداخلية، أوضح التقرير أن هاتين الوزارتين مسؤولتان عن الأمن والأسلحة والتمويل والتعيينات وعلاقة الدولة بالجماعات المسلحة، موضحاً أن حكومة تبدأ مسيرتها من دون وزارتي الدفاع والداخلية لا يمكنها أن تفي بالتزامات أمنية رئيسية لواشنطن.

واعتبر التقرير أن الزيدي لم يبرهن على أنه ينوي إبعاد العراق عن إيران، مضيفاً أنه عندما يتحدث في بغداد فإنه يعتمد لغة التوازن وخفض التصعيد، أما في وسائل الإعلام الفارسية فإنه يبدو كأنه أقرب إلى التأكيد على موقع العراق داخل الفلك الاستراتيجي الإيراني.

وبحسب التقرير، فإن تشكيلة مجلس الوزراء الجديد تطرح عدة أمثلة على سبب انعدام هذه المصداقية حول تعهده بإبعاد العراق عن إيران، موضحاً أن وزارة الاتصالات آلت إلى مصطفى سند، التي تعتبر إحدى أهم الحقائب الوزارية في دولة قائمة على الشبكات والبيانات والبنية التحتية الرقمية، مضيفاً أن وضع هذه الوزارة في أيدي شخصية قريبة من مدار إسماعيل قاآني يمنح فيلق القدس نافذة على اتصالات العراق.

وكمثال آخر، قال التقرير إن الزيدي منح منظمة بدر وزارة النقل ووزارة الموارد المائية، كما أبقى على قاسم الأعرجي مستشاراً للأمن القومي، وهو أيضاً شخصية من منظمة بدر التي يمتد نفوذها إلى داخل وزارة الداخلية وقوات الرد السريع، معتبراً أنه ليس بإمكان حكومة الزيدي أن تعطي منظمة بدر وزارتين والأمن القومي، ثم تدعي أنها تحرك العراق بعيداً عن المدار الإيراني.

كما لفت التقرير إلى حضور زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي في عملية التصويت البرلماني، ما يعني أن الزيدي لم يكن لاعباً مستقلاً في الإطار التنسيقي، وهو مرشح من قبل الخزعلي، لأنه لو كان الزيدي يعتزم إبعاد العراق عن إيران، لكان زعيم العصائب يعارضه، ولا يساعده في تمرير المصادقة على حكومته.

وبدلاً من نزع سلاح الميليشيات، قال التقرير إن الزيدي يقترح أن يتم نقلها إلى قوات الحشد الشعبي، مضيفاً أنه في حال بقي القادة والمقاتلون والولاءات وهياكل الوحدات نفسها، فإن تغيير اسم الفصيل إلى لواء عسكري نظامي لن يحل المشكلة.

وبناء على ذلك، يقول التقرير إن واشنطن تكرر أخطاءها، حيث إنها دعمت الحكومات التي تعهدت بتحقيق التوازن بين الدولة والميليشيات الموالية لإيران، إلا أن النتيجة كانت دائماً حدوث تأثير أعمق للجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، مضيفاً أن الزيدي يدخل من الباب نفسه من خلال تقديم الالتزامات تجاه الأميركيين، والتفاهمات مع الإطار التنسيقي، والتأخير في توزيع الحقائب التي تحدد موقع إيران داخل العراق.

وتابع قائلاً إن الكثيرين توقعوا أن تنفصل إدارة دونالد ترمب عن نهج باراك أوباما وجو بايدن، إلا أنهم بدلاً من ذلك يرون دعم واشنطن لحكومة الإطار التنسيقي والقبول بالوعود غير الصادقة.

وختم التقرير الأميركي قائلاً إن حكومة الزيدي تتشكل "تحت ظل قاآني"، وقد نالت موافقة إيران، وجرى تمريرها بدعم من الفصائل، وبدأت غير مكتملة، وتركت حقيبتي الدفاع والداخلية دون حل، ووضعت وزارة الاتصالات في أيدي شخصية قريبة من مدار قاآني، ووضعت قوات الحشد الشعبي بالقرب من قمة برنامجها.

ورأى التقرير أن هذه الحقائق لا يمكن أن تكون وصفة لحكومة تبتعد عن إيران، مضيفاً أن الزيدي لم يبرهن على أنه يستطيع تنفيذ ما تعهد به لواشنطن، موضحاً أنه برهن على أن بإمكانه تأخير المواجهة، إلا أنه يتحتم على واشنطن الآن أن تظهر أن لديها الأدوات والشجاعة لإجبار الزيدي على الوفاء بتعهداته المتعلقة بأولوية السيادة العراقية على المطالب الإيرانية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon