تقرير أميركي: حكومة الزيدي أمام لحظة حاسمة بين الدولة والفصائل
شفق نيوز- ترجمة خاصة
تدفع الآثار المتصاعدة للصراع الإقليمي العراق عميقاً في مشاكله الخاصة، بحسب تحذير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية حيث ماتزال بغداد تكافح من أجل السيادة في ظل الحرب الايرانية لها، تحت اختبار "الدراما السياسية" و"ضربات الميليشيات" ونفوذها.
وقالت المجلة الاميركية في قراءة تحليلية، ترجمتها وكالة شفق نيوز، عن التطورات العراقية، ان نزار اميدي عندما جرى انتخابه رئيسا للجمهورية من قبل مجلس النواب، أقسم اليمين على حماية "استقلال العراق وسيادته"، وفي حال تمكن علي الزيدي من تشكيل حكومته، فإنه سيؤدي القسم ذاته ايضا، الا ان الامر لن يكون سهلا على الرجلين.
وأوضحت المجلة الاميركية في تقريرها ان العراق يعاني من انتهاكات دستورية متكررة من قبل الاشخاص المكلفين بحمايته، بالاضافة الى الاغتيالات البارزة والصراع بين الميليشيات المحلية والقوى الخارجية، مضيفة أنه رغم أن هذه الأزمات تسبق الحرب الاميركية - الاسرائيلية على ايران، وهي ستتواصل بالتأكيد بعد ذلك، الا ان الاثار المتصاعدة للصراع الإقليمي دفعت العراق الى عمق المشاكل الخاصة به.
وتابع التقرير الاميركي، انه رغم شكاوى الدبلوماسيين الأميركيين والخليجيين من هجمات الفصائل، إلا أن الهجمات لم تقتصر على الأصول الأميركية او جيران العراق، مشيراً الى استهداف المصالح والمرافق العراقية ايضاً، بينما قوضت الضربات الاميركية التي استهدفت الميليشيات سيادة العراق وتركت الدولة لكي تقوم بعملية حصر الأضرار.
لكن التقرير لفت إلى أن الميليشيات التي تنفذ عمليات الاختطاف والقتل خارج نطاق القضاء والهجمات الداخلية لا تمثل امراً جديداً بالنسبة للعراق، الا ان ضعف دور القضاء وتطبيق القانون، يتيح استمرار هذه الهجمات دون محاسب، وهو ما يمثل تشجيعا للميليشيات التي بسبب انقسامها، تشكل تحديا أيضاً لمصداقية العراق كدولة.
واشار التقرير الى ان الملامة لا تقع على إيران وحدها، مذكراً في هذا الإطار أنه خلال الحرب ضد تنظيم "داعش"، عمل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مع وحدات الحشد الشعبي التي تحتضنها، والتي تتضمن العديد من الميليشيات التابعة لإيران و الاجنحة المسلحة للجماعات السياسية، وانه بعد الحاق الهزيمة بداعش واصلت الحكومة العراقية تسليح وتمويل الحشد بميزانيات تصل الى 3.6 مليارات دولار سنويا.
واعتبر التقرير أن الوقت قد حان لكي يعالج العراق التناقض الأساسي في اجهزته الامنية والمتمثل بدفع الرواتب لدعم الجماعات المسلحة التي تقوض في نهاية الأمر سيادته، داعيا الى ضرورة اتخاذ إجراءات تشمل محاسبة المسؤولين عن الجرائم وضمان عدم قدرة أي جماعة مسلحة على شن هجمات على المنشآت العراقية او الاميركية، خصوصا ان الاميركيين موجودون في العراق بناء على طلب الحكومة، كما يتحتم على الحكومة العراقية التصدي لاي جماعة تستهدف دولة مجاورة قد تجر العراق الى حالة حرب، واعتقال هؤلاء الذين يعطون أوامر بشن الهجمات.
وبعد الإشارة إلى المكافآت المالية التي أعلنت عنها واشنطن مؤخراً ضد قادة في الميليشيات، قال التقرير ان الاميركيين يرسلون بذلك اشارة قوة من الخارج الى الحكومة العراقية المقبلة مفادها بانها لا تستطيع السماح لهذه الجماعات بالعمل بحرية في البلد، مضيفاً أن للتهديدات الدولية بالمقاطعة والعقوبات أن تحد من أفعال الميليشيات، الا ان الاكثر اهمية هو انه يجب ان يكون هناك جهد محلي لمعالجة الفوضى، خصوصا مع مجيء دخول حكومة جديدة، رغم صعوبة ذلك بالنظر إلى أن معظم الميليشيات لديها قادة سياسيون داخل النظام البرلماني.
وبحسب التقرير، فان ايران ستواصل مساعيها من أجل تعزيز قبضتها في العراق مع تسمية الحكومة الجديدة، مذكرا بأن طهران خسرت خلال العامين الماضيين، قبضتها على سوريا ولديها الآن دور محدود في لبنان، ولهذا فانها متمسكة بالاحتفاظ بالعراق وتعزيز قبضتها عليه.
وختمت "فورين بوليسي" بالقول انه على الورق، يتمتع النظام السياسي العراقي بالضوابط والتوازنات وضعف السلطة المركزية لتجنب العودة إلى الديكتاتورية، إلا أن النظام المجزأ الذي ارسته الولايات المتحدة والاحزاب السياسية العراقية، سمح للدولة بان تصبح مكشوفة أمام الميليشيات الطائفية والنفوذ الخارجي، في حين ان العراقيين هم الذين يدفعون الثمن لهذا الخلل، سواء من هجمات الطائرات المسيرة او شلل الاقتصاد، خصوصا بعدما علقت الولايات المتحدة الان ارسال شحات الدولار الى البلد.
وتابعت المجلة قائلة انه في ظل استمرار وقف اطلاق النار الإقليمي الهش، فان العراق يجد نفسه في حرب بلا نهاية، وقد دمرته الصراعات الداخلية على طبيعة البلد، مضيفة أن التصورات والتوقعات سيكون لها تأثير كبير على الأيام القادمة، موضحا أنه بينما تواصل الأحزاب السياسية فكرة تجارة تبادل الاحصنة، لتشكيل الحكومة الجديدة، فإن النغمة التي تحددها الحكومة الجديدة اما ستكون نحو استقلالية العراق، او تشير الى انها مدينة لطهران.
وخلصت المجلة الى القول ان الزيدي الذي لم يتولى من قبل دوراً حكومياً، مرتبط بعمق في النظام السياسي، وهو سيكون بحاجة الى ادخال أحزاب سياسية أخرى بما يتناسب مع حكومات الإجماع التي شكلتها اكبر الكتل في مجلس النواب.
وتابعت، أنه سيكون على الزيدي العمل على تحقيق التوازن بين المنافسات الداخلية، بما في ذلك ضمن الإطار التنسيقي، الذي عينه كمرشح توافقي، وبين مصالح كل من إيران والولايات المتحدة، مضيفة إنه من سيحدد نغمة الفصل التالي في العراق، ويضمن ايضاً من سينضم الى الحكومة، وما إذا كان يمكن تهميش الميليشيات، وكيف يمكن تحقيق الفطام لاقتصاد العراق عن الغاز والكهرباء الإيرانيين.