بين "كركوك-بانياس والأخوين خياط".. كيف تحول شك بغداد لتعاون مع دمشق؟

بين "كركوك-بانياس والأخوين خياط".. كيف تحول شك بغداد لتعاون مع دمشق؟
2026-08-08T12:08:25+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

ليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها واشنطن فرصة لتحقيق تقارب بين بغداد ودمشق، إذ سبق أن شهد عام 2007 محاولة مماثلة، لكن الانفتاح الحالي بين العاصمتين، والذي يأتي، في جانب منه، نتيجة الضغط الأميركي، يعكس انتقال العلاقات من انعدام الثقة إلى إبرام الصفقات، في ظل الاضطرابات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز التي حولت سوريا إلى شريك مهم بالنسبة للعراق.

جاء ذلك في تقرير لصحيفة "ذي ناشيونال" الصادرة باللغة الإنجليزية في أبوظبي، ترجمته وكالة شفق نيوز، حيث ذكرت أنه خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً أمنياً عراقياً في كانون الثاني/يناير 2025، بعد أسابيع من توليه السلطة في دمشق، كان انعدام الثقة كبيراً إلى درجة أن الرئيس السوري بدا وكأنه كان يضع مسدسه تحت سترة بدلته، إلا أنه بعد أكثر من عام ونصف العام على ذلك اللقاء، أصبح هناك تعاون قائم بين بغداد ودمشق في مختلف المجالات، بما في ذلك إعادة إحياء خط كركوك-بانياس.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سوري قوله إن "الجميع، من العراق إلى إسرائيل، صار لديهم اهتمام بأن تصبح سوريا منطقة إقليمية آمنة"، مشيراً إلى أن سعي إيران للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز يساهم في تقويض حلفائها في بغداد.

وبحسب التقرير، فإنها المرة الثانية التي تحاول فيها الولايات المتحدة توجيه طرق النقل لصالحها في العراق وسوريا منذ الغزو الذي قادته واشنطن وأطاح بنظام صدام حسين عام 2003، ففي عام 2007، وخلال عملية "تعزيز القوات" الأميركية في العراق، دفع قائد القوات الأميركية آنذاك، الجنرال ديفيد بترايوس، باتجاه توجيه واردات السلع الأساسية إلى العراق عبر الموانئ السورية، في خطوة كانت ستمنح دمشق دوراً في تحقيق الاستقرار في العراق.

ولفت إلى أن هذه الخطة تلاشت بعدما بدأت القوات الأميركية الانسحاب بحلول نهاية ذلك العام، فضلاً عن انتشار الفساد في الموانئ السورية، الأمر الذي قوض الخطة في نهاية المطاف.

وأضاف المسؤول السوري، أن واشنطن "مهتمة الآن، على أعلى المستويات، بجعل العلاقة العراقية- السورية تنجح"، مذكراً بأن المبعوث الأميركي توم باراك هو من توسط في صفقة خط أنابيب النفط، بمشاركة شركة "شيفرون" والأخوين خياط، معتز ورامز، وهما رجلا أعمال "سوريان- قطريان" تربطهما علاقات قوية في واشنطن.

وبحسب المسؤول نفسه، فإن واشنطن تتطلع إلى دمشق من أجل "إنقاذ ماء وجهها" في ظل الجمود مع إيران، محذراً من أن الحكومة العراقية تقوم بإبرام صفقات إقليمية كبيرة بوساطة أميركية، من دون السعي للحصول على دعم واسع من الميليشيات الموالية لإيران، التي تتمتع بسلطة كبيرة داخل النظام.

وتابع قائلاً إن بغداد لا يمكنها الاستمرار في مشروع خط الأنابيب من دون موافقة إيران، مضيفاً أن ذلك "لا يمثل ترتيباً دائماً.. أما خط الأنابيب النفطي (كركوك-بانياس)، فهو قضية مختلفة، سيؤثر ذلك على إيران استراتيجياً".

ولفت التقرير، إلى أن إيران سبق أن وافقت على صفقة لنقل الوقود براً عبر الأراضي السورية، كوسيلة للحفاظ على الحد الأدنى من تدفقات العملة الصعبة إلى العراق، منوهاً إلى استمرار عداء الجماعات المسلحة المدعومة من إيران للسلطة السورية الجديدة.

ونقل عن نائب عراقي مرتبط بإحدى الميليشيات التي شاركت في عمليات عسكرية داخل سوريا في الماضي قوله إنه "لا يمكن الوثوق بهذا النظام"، لافتاً إلى أن الرعاية الأميركية للتطبيع بين بغداد ودمشق تمثل عاملاً آخر، إلى جانب تزايد الخطاب المعادي للعراق على وسائل التواصل الاجتماعي السورية.

وبرغم ذلك، ونوه التقرير إلى أن التوتر على الحدود العراقية-السورية هدأ منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، بعدما أثارت تلك التطورات مخاوف من احتمال حدوث توغلات عبر الحدود.

بدوره، قال مصدر أمني إقليمي، بحسب التقرير، إن قادة من كلا الجانبين "يتبادلون أرقام الواتساب" لضمان عدم حدوث سوء فهم بشأن أي تحرك للقوات عند الحدود، مبيناً أن التعاون يتزايد بين الطرفين في مواجهة تنظيم داعش، وفي عمليات اعتراض شحنات مخدرات الكريستال، في حين يتم سحب القيادات العسكرية السورية المنتمية إلى هيئة تحرير الشام من الحدود مع العراق.

وأوضح أن "الجانبين مؤدلجان بدرجة كبيرة، لكنهما براغماتيان جداً، على الرغم من أنهما لا يثقان ببعضهما البعض بنسبة 1%"، مضيفاً أن التقدم في التعاون مع سوريا كان "مذهلاً" في محاربة داعش وشبكات تهريب المخدرات.

 

 

 

 

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon