بغداد بين واشنطن وحزب الله.. تقرير بريطاني يكشف تحركاً عراقياً للوساطة
الزيدي وترمب في البيت الأبيض منتصف تموز الماضي
شفق نيوز- ترجمة
تعكس التطورات المرتبطة بموقف العراق من حزب الله اللبناني، سياسة التحوط التي تنتهجها حكومة علي الزيدي "غير القادرة" على الانفصال بشكل كامل عن الفصائل المرتبطة بإيران، فيما تغازل في الوقت نفسه الولايات المتحدة ودول الخليج، وفق ما ذكره موقع "أمواج" البريطاني.
وأشار الموقع، في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن وفداً من الحزب كان قد التقى الزيدي قبل زيارته الأخيرة إلى واشنطن، حيث عرض رئيس الوزراء العراقي القيام بوساطة بين الحزب وواشنطن لتسهيل المحادثات بينهما.
وقال الموقع البريطاني في سياق تقريره إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً ضد حزب الله اللبناني من بغداد إلى دمشق وبيروت، مضيفاً أنه منذ الإطاحة بنظام صدام حسين بعد غزو العراق عام 2003، فإن الحكومات العراقية المتعاقبة حافظت على علاقات قوية مع الحزب اللبناني.
إلا أن الموقع أشار في تقريره إلى أن التطورات الأخيرة طرحت علامات استفهام حول ما إذا كانت هذه السياسة قد تتغير، مذكراً بأن وزارة المالية العراقية أمرت بهدوء في منتصف تموز/يوليو الماضي، البنوك العراقية بتطبيق عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد أفراد وشركات مرتبطة بالحزب.
كما ذكر التقرير أن الجريدة الرسمية كانت قد أدرجت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حزب الله وحركة أنصار الله اليمنية، ككيانات "إرهابية"، قبل أن تتراجع بغداد بشكل سريع، ملقيةً اللوم على ما جرى بسبب خطأ تقني.
ولفت التقرير إلى حادثة اعتراض الجمارك السورية في 16 تموز/يوليو شحنة أسلحة مخبأة في صهريج لنقل النفط، يعتقد أنها كانت متجهة إلى لبنان انطلاقاً من العراق.
وبحسب التقرير، فإن هاتين الحادثتين تظهران أن الحكومة العراقية عالقة بين الرعاة المتنافسين، حيث يبدو أن بغداد غير قادرة على الانفصال بشكل حاسم عن الفصائل المسلحة العراقية المتحالفة مع إيران في الداخل، بينما تغازل واشنطن وعواصم الخليج في الخارج، مضيفاً أن الزيدي تبنى هذا التحوط بدلاً من الانحياز الواضح إلى أي من الاتجاهين.
وتابع قائلاً إنه ليس مؤكداً ما إذا كانت بغداد ستتمكن من الاحتفاظ بهذا الموقف وصولاً إلى الموعد النهائي في 30 أيلول/سبتمبر لوضع الفصائل المسلحة تحت سيطرة الدولة.
ونقل التقرير عن المحلل الإقليمي إميل نخلة، وهو ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، قوله إن بغداد "تتقارب من واشنطن"، لافتاً إلى أن الزيدي يسعى إلى إقامة علاقة أوثق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع إبعاد العراق عن إيران وحزب الله.
وبحسب التقرير، فإن هذا التقييم ينسجم مع الحملة الأميركية الأوسع نطاقاً ضد الشؤون المالية والخدمات اللوجستية لحزب الله التي تمتد إلى بيروت ودمشق وبغداد، لافتاً إلى أن واشنطن أظهرت المزيد من استعدادها لاستخدام نفوذها على بغداد للحد من الحضور الإقليمي لإيران، وهو ما تبدى بوضوح في اعتراض الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ترشيح زعيم دولة القانون نوري المالكي لتولي ولاية حكومة ثالثة، والتلويح بخسارة العراق للدعم الاقتصادي، فجرى اختيار الزيدي في نهاية نيسان/أبريل.
وبعدما لفت التقرير إلى قدرة الرغبات الأميركية على تشكيل السياسة العراقية، قال في الوقت نفسه إن الإطار التنسيقي، الذي تحتفظ أحزابه بعلاقات عميقة مع الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، يجعل الزيدي لا يملك مساحة كبيرة للقيام بتحرك حاسم ضد الحلفاء العراقيين لحزب الله اللبناني، مشيراً في هذا الإطار إلى زعيم كتائب حزب الله العراقي أحمد الحميداوي، الذي يحتفظ بتنسيق وثيق مع حزب الله اللبناني، والذي يعارض جهود بغداد لدمج الفصائل المسلحة بشكل أكبر في الهيكل الأمني الرسمي للدولة.
ونقل التقرير عن الباحث في جامعة ديكين علي المعموري قوله إن "علاقات حزب الله اللبناني بالعراق متجذرة من خلال علاقات استمرت لعقود مع جماعات المعارضة الشيعية العراقية التي تطورت خلال منفاها في سوريا ولبنان طوال الثمانينيات وما بعدها"، مضيفاً أن العديد من هذه الشخصيات تحتل الآن مواقع مؤثرة داخل المؤسسات السياسية والأمنية في العراق، مشيراً إلى أن هذه العلاقة الطويلة لا ترجح أن تغير بغداد موقفها بشكل كبير للعمل بنشاط ضد هذا الحزب.
وأشار التقرير إلى أن تصنيف الإرهاب للحزب في بغداد لم يتم تناوله خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى بغداد في 26 تموز/يوليو، حيث إنه ناقش مع الزيدي إحياء خط أنابيب كركوك – بانياس وإمكانية توسيعه إلى مدينة طرابلس الساحلية اللبنانية.
وتابع التقرير أن هذه المشاركة تعكس كيف يتم الآن وضع الحوافز الاقتصادية لواشنطن لكل من بغداد وبيروت في العلاقات الثنائية في العراق ولبنان.
وأمام موقف واشنطن الحازم بشكل متزايد، قال التقرير البريطاني إن الزيدي قد يسعى إلى التحوط كاستراتيجية نشطة بدلاً من اتخاذ موقف تحوط سلبي، ناقلاً عن مسؤول في حزب الله اللبناني قوله إن إدارة الزيدي عرضت رعاية محادثات مباشرة بين الحزب وواشنطن.
وبحسب المصدر نفسه، فإن وفداً من الحزب اللبناني زار الزيدي في العراق بهدوء في أوائل تموز/يوليو، وأنه خلال المحادثات، قدم رئيس الوزراء العراقي "اقتراحاً يرعى العراق بموجبه ويستضيف المحادثات بين حزب الله والإدارة الأميركية".
ولفت التقرير إلى أنه يبدو أن العرض سبق رحلة الزيدي إلى واشنطن، على الرغم من أن المسؤول لم يوضح رد الحزب.
وتابع التقرير، فإنه يبدو أن ترمب ترك الباب مفتوحاً أمام مثل هذه الوساطة العراقية، قائلاً في 21 تموز/يوليو إنه سيكون على استعداد للتحدث مع قادة حزب الله في حال اعتقد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن القيام بذلك سيكون أمراً مساعداً.