"النزاع النفطي" بين بغداد وأنقرة.. كيف سيعاد ضبط العلاقة؟

"النزاع النفطي" بين بغداد وأنقرة.. كيف سيعاد ضبط العلاقة؟
2026-07-23T12:21:02+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

سلطت معهد "منتدى الشرق الاوسط" الأميركي الضوء على مفاعيل محكمة الاستئناف في باريس حول النزاع النفطي بين العراق وتركيا، معتبرا انه برغم ان حكم المحكمة جاء ليعزز موقف بغداد، إلا ان هناك اشكاليات تتعلق بتطبيقه بما في ذلك الشق المالي من التعويضات، لكنه يمهد الطريق لاستئناف تفاهمات أنقرة - بغداد حول خط النفط، ويعزز في الوقت نفسه، الاعتماد المتبادل بين بغداد واربيل.

وأشار المعهد الأميركي في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، حول مستقبل قرار المحكمة الباريسية، قائلا إن تركيا كانت قد سعت الى الغاء جزئي  لقرار التحكيم الصادر عن غرفة التجارة الدولية في العام 2023، والمتعلق بقيام تركيا بنقل نفط إقليم كوردستان عبر خطوط انابيب مملوكة للحكومة العراقية، إلا أن المحكمة رفضت الطلب التركي في 10 اذار/مارس الماضي، غير ان القرار لم ينشر بشكل علني سوى في 13 تموز/يوليو الحالي.

ولفت التقرير الأميركي الى انه برغم ان تركيا خسرت القضية، إلا انها لم تدفع حتى الان مبلغ 1.47 مليار دولار لبغداد، في حين هناك نزاع محتمل حاليا فيما يتعلق بالفوائد المتراكمة.

وبحسب التقرير فإن العراق كان قد لجأ الى التحكيم في العام 2014 بعدما اعتبر ان تركيا سمحت لحكومة الاقليم باستخدام خط أنابيب جيهان من دون الحصول على الأذن اللازم من وزارة النفط العراقية التي كانت تشترط موافقتها المسبقة قبل السماح لانقرة باتخاذ أي اجراء يتعلق بتخزين النفط العراقي او نقله او تحميله، ولهذا فان المحكمة خلصت الى ان تركيا خالفت هذه الاتفاقية في عامي 2014 و2018، وقضت بتعويض العراق، إلا انها أيدت في الوقت نفسه، مطالب أنقرة فيما يتعلق بالمدفوعات المرتبطة بعمليات النقل.  

واعتبر التقرير ان اهمية قرار التحكيم هذا لا تتعلق بالجانب المالي فقط، اذ انه يوضح ايضا ان تركيا ليس بمقدورها تجاهل سلطة العراق عند التعامل مع خط الانابيب.

وبالاضافة الى ذلك، اشار التقرير الى ان المحللين لا يتوقعون أن تسدد تركيا أموال التسوية بالكامل، حيث ان الفوائد المتراكمة تعتبر نقطة خلافية. وفي الوقت نفسه، يشير التقرير الى ان "اتفاقية نيويورك" تلزم محاكم الدول المتعاقدة بالاعتراف بقرارات التحكيم الاجنبية، مع مراعاة بعض الدفوع المحدودة.

واضاف انه لكي يتم تنفيذ القرار، يتحتم على بغداد ان تحدد أولا ممتلكات تركية داخل الولاية القضائية المعنية وان تثبت ان هذه الأصول قابلة للحجز عليها. ولفت الى ان هذا الوضع يمنح أنقرة الاسس القانونية والسياسية لتأخير الدفع اثناء تفاوضها مع بغداد.

وبحسب التقرير، فانه عوضا عن سداد مبلغ ضخم دفعة واحدة، فان الاتفاق النهائي قد يتضمن التفاهم على دفعات مجزأة، او تسويات مالية متبادلة، او تعديلا لرسوم العبور، او تقديم تنازلات ضمن اتفاقية اوسع حول خط الانابيب.

ورأى التقرير، انه برغم امتلاك العراق الحق القانوني للمطالبة بالمبلغ المستحق وقدره 1.47 مليار دولار، غير انه لا يملك مسارا سريعا لتحصيله، حيث ان عملية استلام الاموال قد تستغرق سنوات، خصوصا في حال ظل اثارة أنقرة اعتراضات على المبلغ، أو اخفت اصولا قابلة للحجز، او لجأت الى التفاوض حول آلية سداد مختلفة، من خلال دفع المبالغ على مراحل مثلا.

ورأى التقرير ان ما من دافع لجعل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يتنازل علن هذه التعويضات، الا انه قد يلجأ الى تخفيف حدة استراتيجية العراق في التنفيذ بهدف حماية العلاقات مع تركيا التي تعتبر شريكا حيويا في المجالات التجارية والامنية، مضيفا ان بغداد قد تميل الى نهج اكثر هدوءا لاسترداد مبلغ التعويض بدلا من الحزم بسداد فوري له.

وفي الوقت نفسه، قال التقرير ان النزاع التحكيمي لا يفرض اية قيود على تشغيل خط الانابيب، مذكرا ان الصادرات استؤنفت في ايلول/سبتمبر 2025، حيث صارت شركة "سومو" هي الجهة الحكومية المسؤولة عن تسويق النفط العراقي.

ولهذا، اعتبر التقرير ان اتفاقية التحكيم تمثل اهمية كبيرة لمستقبل خط الانابيب، موضحا ان بامكان بغداد وانقرة الاتفاق حول الصلاحيات ومسؤوليات التشغيل، ومعالجة المسائل المتعلقة برسوم العبور والتحميل، والاستثمار في البنية التحتية، الى جانب المسؤوليات القانونية المرتبطة بالصادرات المستقبلية.

وفي حين ان انقرة تتطلع الى زيادة استخدام الخط والحصول على ضمانات تحميها من اي مطالبات اضافية، فان بغداد من جهتها، تسعى الى تأمين استخدان موثوق لميناء جيهان، وتعزيز السيطرة الاتحادية، وضمان تحصيل مستحقاتها المالية، حيث قال التقرير ان "استمرار تدفق النفط عبر الخط يعتبر امرا حيويا لتجنب تكبد البلدين خسائر مالية".

وختم التقرير قائلا ان الحكم القضائي، يحول موازين القوى التفاوضية لصالح السيطرة الاتحادية العراقية، لكنه ايضا لا يلغي حالة الاعتماد المتبادل بين بغداد واربيل، موضحا انه لم يعد ببمقدور اربيل افتراض ان تركيا ستعمد الى تسهيل تصدير النفط من الاقليم من دون موافقة بغداد. وخلص الى القول ان من اجل تحقيق ذلك، فان هناك حاجة للتوصل الى اطار عمل يتسم بالشفافية فيما يتعلق بالتدقيق وتقاسم الإيرادات، بعدما منح حكم المحكمة الباريسية العراق موقفا قويا لصياغة هذا الاطار.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon