السجّاد يهاجر من تبريز إلى أربيل.. وإيران مهددة بفقدان "رئتها الأبرز"
شفق نيوز- ترجمة خاصة
يسجّل السجّاد الإيراني موسم هجرة كبيرة لمحترفي صناعة النسيج المهرة باتجاه كوردستان العراق وتركيا، مع هجرة النسّاجين من تبريز إلى أربيل ومدن أخرى، ما يهدد إيران بفقدان رئتها الأبرز في هذه الصناعة التي تشتهر بها منذ قرون.
حيث كشف مسؤولون في قطاع الصناعات اليدوية في مدينة تبريز الإيرانية، عن موجة هجرة واسعة للحرفيين والنسّاجين المهرة من مناطق آذربيجان الغربية باتجاه إقليم كوردستان العراق، وتحديداً العاصمة أربيل، بحثاً عن فرص عمل وحياة كريمة، محذّرين من تداعيات تراجع دعم صناعة السجاد اليدوي.
الوجهة البديلة
وأفاد تقرير لوكالة أنباء فارس الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، بأن أيوب بشيري، نائب رئيس لجنة السجاد والسياحة، أكد أن "إقليم كوردستان (أربيل) وتركيا باتا يشكلان وجهة أساسية لهجرة نسّاجي السجاد من المحافظات الحدودية الإيرانية".
وشدّد بشيري خلال اجتماع تخصصي عُقد في غرفة تجارة تبريز لبحث مشكلات السجاد والنشاط السياحي، على أن هذه الهجرة تمثل "ناقوس خطر" يهدد بإفراغ المنطقة من أعظم كفاءاتها البشرية، مشيراً إلى أن عدم الاهتمام بمعيشة النسّاجين ورفاهيتهم هو الدافع الرئيس وراء هذا النزوح المهني نحو أسواق الإقليم التي توفر بيئة عمل أكثر استقراراً.
15 مهنة مهددة بـ"الشلل"
وأوضح المسؤول أن صناعة السجاد ليست مجرد حرفة يدوية، بل هي "سلسلة حياة" تعيل آلاف العائلات، حيث إن إنتاج سجادة واحدة يوفر الرزق لـ 15 فئة مهنية مختلفة، تشمل المصممين والصباغين، والغزّالين والنسّاجين، وعمال التشطيب والنقل والتصدير.
وحذّر من أن أي انهيار في هذه السلسلة سيتسبب بأزمات اقتصادية واجتماعية عابرة للحدود، داعياً إلى ضرورة التآزر لحماية هذا الميراث الثقافي المشترك.
تعاون سياحي
من جهة أخرى، انتقد بشيري غياب المعارض التخصصية في تبريز لسنوات طويلة، مؤكداً أن إقامة معرض دولي للسجاد في المدينة من شأنه أن يجذب التجار والناشطين من إقليم كوردستان ودول الجوار، ما يعزز الحركة السياحية والاقتصادية المتبادلة.
وفي سياق متصل، أعلن بشيري عن جاهزية بناية "متحف سجاد تبريز"، بانتظار التجهيزات الداخلية فقط، ليكون منارة ثقافية وسياحية عالمية تساهم في التعريف بهوية السجاد وتاريخه العريق في المنطقة.
بدوره، أشار محمد ملكي، النائب الثاني لرئيس لجنة السجاد والسياحة، إلى أن قطاع السياحة المرتبط بصناعة السجاد والصناعات اليدوية هو الأكثر تأثراً بالظروف الاقتصادية الراهنة، داعياً الحكومة إلى تقديم حزم دعم عاجلة لمنع وقوع كارثة في هذا القطاع الخدمي الحيوي الذي يربط شعوب المنطقة ثقافياً واقتصادياً.